Beirut weather 29 ° C
تاريخ النشر September 19, 2026
A A A
كواليس الثقة: برِّي ينسّق مع حزب الله.. والانسحاب من الحكومة يفتح معركة البدلاء
الكاتب: يوسف عبد النبي

كتب يوسف عبد النبي في “اللواء”:

لم تكن جلسة تجديد الثقة بحكومة نواف سلام مجرد محطة نيابية لتقييم أداء الحكومة، بل حملت في خلفيتها اختباراً سياسياً لموقع حزب الله داخل السلطة، في ظل الخلاف حول عدد من الملفات، ولا سيما السلاح والجنوب وطريقة التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية.

ورغم المواقف المنتقدة للحكومة في مداخلات نواب كتلة «الوفاء للمقاومة»، غادر نواب حزب الله قاعة المجلس قبيل التصويت، فيما منحت كتلة «التنمية والتحرير» برئاسة الرئيس نبيه بري الحكومة الثقة، لتنتهي الجلسة بـ68 صوتاً للثقة مقابل 12 لحجبها وامتناع نائبين.

وبحسب معلومات خاصة لـ«اللواء»، فإن خروج نواب حزب الله من الجلسة جاء في إطار تنسيق مع الرئيس نبيه بري، بما يتيح للحزب تثبيت موقفه المعترض من دون أن يتحول إلى تصويت لإسقاط الحكومة، في حين تتولى كتلة «التنمية والتحرير» منحها الثقة.

وقد عبّر النائب قبلان قبلان عن موقف كتلته بعبارة لافتة اختصرت طبيعة الموقف: «مع الأسف، ثقة».

 

 

الانسحاب من الحكومة.. ماذا عن الوزيرين؟

إلا أن اختبار العلاقة بين حزب الله وحكومة سلام لا يتوقف عند جلسة الثقة. فالحزب ممثل داخل الحكومة بوزيرين، هما وزير العمل محمد حيدر ووزير الصحة ركان ناصر الدين، ما يجعل أي انتقال من الاعتراض السياسي إلى قرار الانسحاب من الحكومة أكثر تعقيداً.

وفي حال اتخذ الحزب قراراً بالخروج من الحكومة، سيُفتح ملف الوزيرين، سواء عبر استقالتهما أو طرح استبدالهما، لتبرز بعدها مسألة تسمية البديلين ومدى التوافق عليهما بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية والقوى السياسية المعنية.سياسة

ولا تقتصر المسألة عندها على شغور مقعدين وزاريين، إذ إن أي تعديل في التمثيل قد يعيد فتح النقاش حول توازنات الحكومة والميثاقية وآلية إدارة تركيبتها، خصوصاً إذا لم يكن هناك توافق سياسي على الأسماء البديلة.

ومن هنا، فإن جلسة الثقة أبقت الخلاف في إطاره السياسي، من دون تحويله إلى أزمة حكومية مفتوحة. لكن انتقال حزب الله من الاعتراض إلى الانسحاب سيضع الحكومة أمام استحقاق مختلف يتعلق بمصير الوزيرين وبإعادة ترتيب جزء من تركيبتها.

وبذلك، لم تكن معركة الثقة سوى محطة في مسار أوسع؛ فالسؤال الأكثر حساسية قد لا يكون كيف صوّتت الكتل، بل ماذا سيحدث لتركيبة الحكومة إذا قرر حزب الله مغادرتها؟