Beirut weather 25 ° C
تاريخ النشر September 18, 2026
A A A
هل ثورة “الواتس أب” أهم من ثورة الخبز؟..
الكاتب: عبد الكافي الصمد

كتب عبدالكافي الصمد في سفير الشمال 

في 17 تشرين الأوّل من العام 2019 إندلعت في البلاد ثورة شعبية واسعة ما تزال تداعياتها وآثارها مستمرة حتى اليوم، عرفت بثورة “الواتس أب”، بعدما أعلنت الحكومة حينها التي كانت برئاسة الرئيس سعد الحريري فرض رسم مالي بقيمة 20 سنتاً يومياً (ما يعادل نحو 6 دولارات شهرياً) على المكالمات عبر تطبيقات المراسلة المجانية مثل الواتس أب”، ورفع الضريبة على القيمة المضافة من11 إلى 14 في المئة، وهي ضريبة إعتبرها المواطنون المحتجّون يومها بأنّها النقطة التي أفاضت الكأس، في ظلّ أزمات معيشية واقتصادية خانقة وسياسات إفقار متراكمة، ما جعل الإحتجاجات التي اندلعت في ذلك الحين تتحول إلى انتفاضة عارمة طالبت بإسقاط النظام السياسي، ورسمت مساراً جديداً للأزمات المتتالية في البلاد.

 

 

 

بعد ذلك بساعات، ومن أجل امتصاص الصّدمة، أعلن وزير الإتصالات حينها محمد شقير التراجع عن القرار لكنّ الإحتجاجات إستمرت في الشّارع مطالبة بإسقاط حكومة الحريري، وهو ما حصل فعلياً بعد 13 يوماً من الإحتجاجات غير المسبوقة التي عمّت أرجاء لبنان كافّة، عندما قدّم الحريري إستقالة حكومته تحت ضغط الشّارع في 29 تشرين الأوّل من العام ذاته.

 

 

 

 

منذ ذلك الحين وصولاً إلى اليوم دخلت البلاد في مسار إنحداري غير مسبوق إلى حدّ أنّ البنك الدولي صنّف الأزمة الإقتصادية والمالية التي بدأت أواخر العام 2019 بأنّها واحدة من أسوأ ثلاث أزمات شهدها العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر؛ إذ شهدت إنهيار سعرف صرف الليرة اللبنانية من 1500 ليرة مقابل كلّ دولار أميركي إلى 140 ألف ليرة قبل أن يستقر لاحقاً عند عتبة الـ90 ألف ليرة، وطارت ودائع اللبنانيين من المصارف وتآكلت رواتب الموظفين والعمّال، وارتفعت أسعار السّلع أضعافاً ( كما هو حال الخبز والمحروقات والأدوية) من غير أن تتحسّن بالمقابل الرواتب والأجور، كما ارتفع معها معدّل الفقر إلى حدّ جعل قرابة نصف اللبنانيين يعيشون تحتّ خط الفقر، وارتفع معدل البطالة ما دفع أكثر من 750 ألف لبناني أغلبهم من الشباب يهاجرون إلى خارج لبنان نهائياً بحثاً عن مستقبل أفضل لهم، وعانى لبنان جموداً واسعاً إنعكس على مجمل نواحي الحياة في البلاد، وما يزال مستمراً.

 

 

 

 

هذا الإنهيار الإقتصادي والإجتماعي والتراجع في القدرة الشّرائية للبنانيين بسبب إرتفاع أسعار السّلع، وصل يوم أوّل من أمس إلى ربطة الخبز (العمود الفقري للأمن الغذائي كما توصف، والقوت اليومي لأغلب اللبنانيين) التي ارتفع سعرها إلى 95 ألف ليرة، أيّ أكثر من دولار برغم أنّ سعرها قبل الأزمة كان بحدود نصف دولار أو أكثر بقليل، ومع ذلك فإنّ أحداً لم يتحرّك إحتجاجاً في الشّارع طيلة السنوات التالية لثورة 2019، ولم تندلع أيّ ثورة، برغم أنّ موازنة العام المقبل التي تعدّها الحكومة أكثر من 70 في المئة من وارداتها هي رسوم وضرائب على اللبنانيين.

 

 

 

ما سبق يدفع للسّؤال: ألّا يستحق رغيف الخبز والإنهيار الإقتصادي والإجتماعي والعدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان منذ 3 سنوات والدّمار الواسع الذي يتسبّب به، ثورة ما، أو تحرّك إحتجاجي شبيه بثورة “الواتس أب” في العام 2019، أم أنّ الأخير أهم عند اللبنانيين من لقمة عيشهم ومستقبلهم ومستقبل بلادهم؟