Beirut weather 32 ° C
تاريخ النشر September 17, 2026
A A A
ماذا فعلت الحكومة حتى جُددت الثقة بها؟..

كتبت حسناء سعادة 

 

 

في بلد أنهكته الأزمات، واعتاد المواطن فيه أن يسمع الكثير من الوعود ويرى القليل من النتائج، يأتي تجديد الثقة بالحكومة بتسعة وستين صوتاً وكأنه من خارج السياق العام اذ ان تجديد الثقة، في معناها الحقيقي، يفترض أن يقاس بما يلمسه المواطن في حياته اليومية من تحسينات ان في الكهرباء، والمياه، والطرق، والإدارة، وان في الاقتصاد، والقضاء، والخدمات، وفرص العمل، او في قدرته على أن يعيش في بلده بحد أدنى من الاستقرار.

 

فهل خفت العتمة؟

 

وهل باتت كهرباء الدولة متوفرة بما يغني المواطن عن فاتورتين وثلاث؟.

 

هل تراجع الاعتماد على المولدات؟ وهل انخفضت ساعات التقنين؟.

 

والسؤال نفسه يطرح في الملفات الأخرى.

 

هل تحسن وضع الناس المالي؟

 

هل عادت الودائع؟

 

هل أصبح الاقتصاد أكثر قدرة على خلق فرص عمل؟

 

هل انخفضت كلفة المعيشة؟

 

هل أصبحت الدولة أكثر حضوراً من الفوضى؟

 

هل شعر المواطن بأن الإدارة العامة باتت تعمل لخدمته، لا لزيادة معاناته؟

 

وهل أصبحت الإصلاحات التي تتحدث عنها الحكومة قوانين وإجراءات نافذة، أم لا تزال في إطار الخطط والوعود؟

 

قد تكون الحكومة قامت ببعض الخطوات وفتحت ملفات كانت مؤجلة، لكن الإصلاح لا يُقاس فقط بعدد القرارات التي تتخذ، بل بقدرتها على الوصول إلى حياة الناس.

 

ان المواطن اللبناني لا يريد معجزات هو فقط يريد ابسط مقومات الحياة.

 

هو يريد كهرباء لا تنقطع، وماء متوفراً، وطريقاً آمناً، ومدرسة ومستشفى، وشبكة اتصالات تسمح له بتيسير اعماله، وإدارة تحترم وقته، وقضاء يشعر معه أن القانون واحد على الجميع، واقتصاداً يسمح له بأن يعمل ويعيش من دون أن يفكر كل يوم في الهجرة.

 

لذلك، عندما تُجدد الثقة بأي حكومة، يصبح من حق الناس أن يسألوا: على ماذا جُددت؟

 

على الإنجازات التي تحققت؟

 

على الإصلاحات التي بدأت؟

 

على الوعود؟

 

أم على غياب البديل؟

 

السؤال ليس موجهاً ضد الحكومة، ولا هو دفاع عن معارضيها… إنه ببساطة سؤال المواطن الذي يدفع الفواتير وينتظر الدولة.

 

فالسلطة تحصل على الثقة في البرلمان، أما ثقة الناس الحقيقية فلا تمنح في جلسة.

 

ثقة الناس تبنى بتأمين حقوقهم لا بفرض المزيد من الضرائب من دون خدمات حقيقية يشعرون معها انهم في وطن محترم.

 

في النهاية، ليس المهم أن نقول إن الحكومة نجحت أو أخفقت، بل أن نوجه لها سؤالاً بسيطاً عما تغيّر في حياة اللبناني منذ نالت الثقة حتى اليوم؟

 

وهذا السؤال، وحده، يستحق جواباً واضحاً بالأرقام والنتائج، لا بالشعارات.