Beirut weather 31 ° C
تاريخ النشر September 16, 2026
A A A
بنت جبيل غير قابلة للحياة: الاحتلال دمّر 80% من المدينة

كتب فؤاد بزي:

8 من كل 10 بيوت في بنت جبيل دمّرها الاحتلال الإسرائيلي. أكثر من 80% من المدينة دُمّر كلياً، فيما سُوّي أكثر من ألفَي مبنى بالأرض، بما يوازي خمسة آلاف وحدة سكنية على الأقل. أما ما تبقّى من المساحة العمرانية، فتقدّر البلدية أنه تعرّض لأضرار جزئية.
ولتتضح صورة الجريمة الإسرائيلية بحق بنت جبيل، تشير البلدية إلى تدمير 11 صرحاً تربوياً، إضافة إلى المستشفيات ومراكز الإسعاف. كما جُرّفت شبكات المياه والكهرباء، واختفت مئات المحالّ من السوق، واقتُلعت أراضٍ زراعية وأشجار مُعمّرة. والنتيجة أن إسرائيل جعلت من أرض بنت جبيل أرضاً غير قابلة للحياة.

هذه حصيلة تقرير «بنت جبيل – ذاكرة الجريمة» الذي أعدّته بلدية المدينة، ووثّقت فيه أضرار العدوان الإسرائيلي بين عامَي 2023 و2026، استناداً إلى الخرائط والصور الجوية والكشوفات الميدانية وسجلّات البلدية وإفادات الأهالي وأصحاب المؤسسات المتضررة. وخلص التقرير إلى أن العدو الإسرائيلي ارتكب ثلاث إبادات على أرض بنت جبيل: هدم البيوت، ومحو الذاكرة، وإحراق الأرض.
وبحسب التقرير، فقد أهالي بنت جبيل المقيمون في المدينة كل ممتلكاتهم، فيما يزيد عدد الأسر النازحة حالياً على 1500 أسرة. وقبل الحرب، كانت 81% من الأسر تملك مساكنها، لتتراجع هذه النسبة إلى 3% فقط، فيما ارتفعت نسبة الأسر المستأجرة إلى 74.6%.

ولم تدمّر إسرائيل بنت جبيل عمرانياً فحسب، بل جعلتها مدينة غير قابلة للحياة، حتى لو انسحبت قوات الاحتلال منها الآن. فقد دُمّرت محطتا اشتراك الكهرباء التابعتان للبلدية في منطقتَي صف الهوا والبركة، وتضمان 13 مولداً، فيما لحق تدمير كلي بشبكتي الكهرباء والمياه الداخليتين. وفي محطة صف الهوا للمياه، دُمّر خزان بسعة 900 متر مكعّب بالكامل، وتضرر آخر بسعة ألفَي متر مكعّب، فيما دُمّرت بصورة شبه كاملة منظومة الطاقة الشمسية التي تشغّل المحطة وتغذّي ثماني بلدات.

وفي القطاع السكني، تقول البلدية إن «الأرقام تتجاوز وصف الأضرار الواسعة»، مقدّرة عدد الوحدات السكنية المُدمّرة بنحو خمسة آلاف. وفي وسط المدينة وحده، «نُسف أكثر من 500 مبنى» في مساحة تضم عين الصغيرة وحي الجامع وحي البركة، إلى جانب الساحة القديمة وحارة الجماعنة. ولم ينجُ الجامع الكبير، الذي يعود تاريخ بنائه إلى أكثر من 400 عام، من النسف.
غرباً، «طاول النسف أحياء العويني والقلاع ومناطق تلة مسعود وشلعبون وصف الهوا». وشرقاً، «دُمّرت أحياء عين الكبيرة والمسلخ بصورة شبه كاملة». أمّا جنوباً، فـ«امتد الدمار على مساحات واسعة من الوادي والدورة وعقبة صلحة وعقبة مارون، وطاول الأراضي الزراعية المحيطة بها».

ولم يقتصر التدمير على المنازل، إذ تمارس إسرائيل إبادة حضرية في بنت جبيل. ففي قطاع التعليم، أحصت البلدية تدمير 11 صرحاً تربوياً من أصل 14 بشكل كامل، من بينها الثانوية الرسمية، وشعبة كلية العلوم التابعة للجامعة اللبنانية، ودار المعلمين والمعلمات، ومدرسة الشهيد راني بزي الفنية، ومعهد بنت جبيل الفني، إضافة إلى مدارس ومعاهد خاصة، بينها مدارس المهدي والمبرات.
وعلى الرغم من إخلاء مستشفيات المدينة، إلا أنها لم تسلم من التدمير أيضاً، إذ يوثّق التقرير استهداف مستشفى صلاح غندور، وتدمير أقسام من مستشفى بنت جبيل الحكومي، فضلاً عن هدم ونسف المراكز الإسعافية، واستهداف سيارات الإسعاف والمسعفين، ومستودع للأدوية، وتدمير معظم صيدليات المدينة.

اقتصادياً، أحصت البلدية تدمير أكثر من 500 محل تجاري بشكل كلّي، و200 بشكل جزئي، إلى جانب تدمير الجزء الأكبر من السوق، ومبنى أوجيرو، ومركز الخدمات الإنمائية، وتضرّر السراي الحكومي. كما طاول الدمار منشآت رياضية أساسية، من الملعب البلدي إلى ملاعب كرة السلة والميني فوتبول والمسابح.
وخارج الكتلة العمرانية، تقدّر البلدية الخسائر المباشرة في القطاع الزراعي بأكثر من 70%، بفعل تجريف الأراضي والبساتين، واقتلاع الأشجار المُعمّرة، وتضرّر أكثر من 70% من أشجار الطرقات.