Beirut weather 33 ° C
تاريخ النشر September 14, 2026
A A A
المنطقة الأمنية باقية وقد تتوسّع والمماطلة الأميركية مستمرة بالمفاوضات

كتب غاصب المختار:

لم يُغيّر تفجير ثلاثة أنفاق في تلال علي الطاهر وجوارها من أصل 8 أنفاق حسب ما ذكر الإعلام العبري، أي أمر جديد ولم يضف أي نقطه تحوّل جديدة في الوضع الجنوبي. ذلك ان كيان الاحتلال الإسرائيلي ما زال يُلقي البراميل المتفجرة ويطلق الصواريخ وقذائف المدفعية على هذه المرتفعات والمجاورة لها، ما يعني انه لم يفجّر كل الأنفاق بل ما وصل إليه جنوده، بعدما اعتبر ان تفجير أجزاء منها «إنجازاً عسكرياً استراتيجياً مهماً» بينما هو إنجاز منقوض وغير مكتمل، لكنه كان من ضروريات تسجيل انتصار عسكري جديد في الحملة الانتخابية لنتنياهو، مع تسريبات عن احتمال توسيع حملة الاحتلال لتشمل كل الأنفاق الأخرى في المرتفعات الأخرى بين جبل الريحان وجبل صافي وغيرها في أعالي تلال جزين وصولاً الى تخوم البقاع الغربي.

ولعلّ انتظار جهوزية إسرائيل لتفجير أنفاق علي الطاهر كان من أهم الأسباب التي أدّت الى المماطلة الأميركية في تحديد موعد دقيق لجولة مفاوضات روما، وصولاً الى قرب انعقاد مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس الأسبوع المقبل، ما اضطر لبنان الى طلب تأجيل موعد المفاوضات أياماً قليلة لحين انتهاء المؤتمر وليس شهراً، لكن الوسيط الأميركي استغل الفرصة لمزيد من المماطلة ودفع موعد المفاوضات الى تشرين الأول من دون تحديد أي يوم بدقة، ما يعني انها قد تُعقد في منتصفه أو أواخره فتتأخر المفاوضات أكثر.

هذه المماطلة الأميركية في تحديد موعد المفاوضات وربط انعقادها على وقع خطط المسار العسكري الإسرائيلي في الجنوب، يؤشر الى ان الباب الأميركي ما زال مفتوحاً أمام إسرائيل لمزيد من التصعيد وارتكاب المجازر في مناطق جديدة قد تكون بعيدة نسبياً عن النبطية حالياً، بعدما دخلتها الدولة بشكل مكثّف عبر نشر الجيش وزيارة رئيس الجمهورية لها، بما يعني وضع يد الشرعية عليها وسحب بساط الحجج من تحت أقدام الاحتلال وتحييدها، ولو مؤقتاً حيث ان لا حاجزَ يمنع قوات الاحتلال من خرق أي تفاهم لاحقاً.

لكن هل يكفي تفجير أنفاق علي الطاهر، والإجراء اللبناني بالعودة الى بعض قرى منطقة النبطية المنسقين مع الأميركي مباشرة ومع الإسرائيلي بشكل غير مباشر كما كشف الإعلام العبري أمس، لمنع التصعيد الإسرائيلي واستكمال السيطرة الأمنية على مناطق أوسع في جنوب لبنان واستخدامها وسيلة ضغط إضافية على لبنان لتقديم مزيد من التنازلات في مفاوضات تشرين؟

الجواب حتماً لا. ومن «جرّب المجرّب كان عقله مخرّب». فكيان الاحتلال اعتاد أن يأخذ ولا يعطي ثم يطلب المزيد، وقد حرّض رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، أمس الجيش اللبناني «على استهداف مواقع حزب الله وتدميرها وأن يجمع أسلحته ويمنعه من إعادة تأسيس نفسه». ونقل موقع «واللا العبري» أمس، عن مصادر عسكرية قولها: «أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لن ينسحب من المرتفعات في جنوب لبنان، وأن الخط الأصفر سيُفرض، وذلك بعد استكمال تفجير تلة علي الطاهر وفرض السيطرة بالنار على المنطقة».

كما نقل الموقع العبري عن مصادر في القيادة الشمالية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، «أن تدمير البنية التحتية لحزب الله في مرتفعات علي الطاهر لا يعني تراجعاً في الموقف العسكري الإسرائيلي. وقالت المصادر، إنه لا نيّة للتراجع. الخط الأصفر هو الخط الفاصل، وسنعزز وجودنا. سنعيد تنظيم قواتنا هناك الآن وقد اكتملت المهمة».

هذه الاعترافات الإسرائيلية عن توجهات العدو للمرحلة المقبلة تكشف النوايا الحقيقية للاحتلال ولداعمه الأميركي، لجهة إحكام السيطرة على المنطقة الأمنية التي جرى الترويج لها منذ حربي العامين 2023 و2024 وخلال مرحلة اتفاق وقف اطلاق النار والأعمال العدائية، وتكشف المماطلة والمراوغة الأميركية في المفاوضات التي لم تصل الى نتيجة فعلية سوى في تحرير بعض الأسرى المدنيين غير المهمين لإسرائيل، بينما تحتفظ إسرائيل بكل أوراق القوة والضغط على لبنان لفرض شروطها لاحقاً في مرحلة التفاوض على الحل السياسي السلمي متى استقر الوضع بين أميركا وإيران وانتهت الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة.