Beirut weather 34 ° C
تاريخ النشر September 14, 2026
A A A
تساؤلاتٌ حول جدواها: جولة التفاوض الثامنة مع إسرائيل إلى العام المقبل!
الكاتب: عبدالكافي الصمد

كتب عبدالكافي الصمد في “سفير الشمال”:

لم يحجب إعلان الولايات المتحدة الأميركية، إنْ عن طريق سفارتها في بيروت أو عبر مسؤول أميركي لم يعلن عن إسمه، عقد الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في شهر تشرين الأوّل المقبل، الأسئلة المقلقة حول مصير المفاوضات المتعثرة، وعن مصير إتفاق الإطار الذي وقعه الطرفان خلال جولات التفاوض، وحول الإعتداءات الإسرائيلية على لبنان التي لم تتوقف منذ توقيع الإتفاق، والذي لم تلتزم إسرائيل بأيّ بندٍ من بنوده التي أثارت داخل لبنان الكثير من الجدل، إلى جانب الإعتراض الواسع على الإتفاق برمته.

فمنذ الجولة السّابعة من المفاوضات التي عُقدت في 6 آب الماضي في العاصمة الإيطالية روما، ووُصفت بأنّها كانت “فاشلة” نتيجة تعنّت العدو الإسرائيلي ورفضه تلبية أيّ مطلب لبناني، كثرت الترجيحات عن موعد الجولة الثامنة بين أن يكون مطلع شهر أيلول أو في النصف الثاني منه، أو أن تعقد خلال شهري تشرين الأوّل أو تشرين الثاني المقبلين، وصولاً إلى حدّ رمي الموعد بعيداً حتى العام المقبل.

لكنّ الموعد المبدئي للجولة الثامنة من المفاوضات يبدو بدوره غير مضمون أن ينعقد في موعده، شأنه شأن الموعد السّابق الذي حُدّد في شهر أيلول الجاري ولم يحصل، ما جعل مراقبين يتوقعون، في ضوء الإستحقاقات المقبلة وتصريحات ومواقف مختلفة وفي ضوء التطورات المتلاحقة في لبنان والمنطقة، تأجيل إنعقاد الجولة الثامنة حتى العام المقبل.

ويستند إحتمال التأجيل حتى العام 2027 إلى جملة معطيات، أبرزها تصريح رئيس الجمهورية جوزاف عون، أوّل من أمس السبت من مدينة النبطية التي زارها متفقداً، حيث قال إنّه “لا توجد مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي”، مؤكّداً أنّ “أيّ مسار تفاوضي مقبل يرتبط بسيادة الدولة اللبنانية وموقفها الكامل”، ومشدّداً على “ثوابت واضحة لا تراجع عنها هي الإنسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وعودة الأسرى وإعادة الإعمار”.

أمّا المعطى الثاني لاحتمال التأجيل فهو إنتخابات الكنيست التي سيشهدها كيان العدو الإسرائيلي في 27 تشرين الأوّل (إكتوبر) المقبل، وبالتالي فإنّ دولة الكيان ستكون مشغولة بهذه الإنتخابات ولن تبالي بالمفاوضات المباشرة مع لبنان، كما أنّ الولايات المتحدة الأميركية، الراعي الرسمي للمفاوضات، ستنشغل بدورها في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، ما يجعل كلّ إهتمام الإدارة الأميركية منصبّ على تلك الإنتخابات دون غيرها.

يضاف إلى أسباب التأجيل الرئيسية المذكورة أسباب أخرى منها إنعقاد مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني في 17 أيلول الجاري، والتحضيرات لانعقاد الجمعية العامّة للأمم المتحدة في شهر أيلول أيضاً، إضافة إلى السّؤال الأبرز وهو حول جدوى إنعقاد جولة المفاوضات الثامنة إذا كانت جولات المفاوضات السّابقة لم تحقق أيّ إنجاز للبنان أو مكسب على أرض الواقع.

فمنذ الجولة الأولى التي عُقدت في 14 نيسان الماضي عقدت سبع جولات من التفاوض المباشر بين لبنان والعدو الإسرائيلي، خمسٌ في واشنطن وإثنتان في روما حيث عُقدت الجولة السّابعة والأخيرة في 6 آب الماضي، بقيت المفاوضات تراوح مكانها، لا بل إنّه منذ توقيع إتفاق الإطار في 26 حزيران الماضي سجّل الجيش اللبناني 7700 خرقاً للعدو الإسرائيلي للسّيادة اللبنانية، ما جعل جلسات التفاوض المباشر تبدو وكأنّها غطاء لاستمرار العدو في ممارسة إعتداءاته اليومية على لبنان بلا رادع، وارتكابه مجازر وانتهاكات وحرق أراضٍ وتدمير بيوت وجرف أحياء.