Beirut weather 29 ° C
تاريخ النشر September 5, 2026
A A A
افتتاحية “الديار”: ترامب ونتنياهو يُسابقان الإنتخابات النصفيّة
الكاتب: الديار

ترامب ونتنياهو في سباق مع الوقت، يريدان نصرا كاملا وليس «نصف انتصار»، لفرض شروطهما قبل 27 تشرين الاول، موعد الانتخابات الاسرائيلية و3 تشرين الثاني الانتخابات الاميركية، وسيستخدمان كل الأوراق السياسية والعسكرية والاقتصادية، ودماء اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين والايرانيين، للوصول الى أهدافهما باي ثمن.

 

هذا المنحى الجنوني حسب المتابعين للاتصالات، يضع المنطقة امام شهرين عاصفين مفتوحين على كل السيناريوهات. ترامب يهدد ايران «بالويل والثبور وعظائم الامور»، للحصول على صورة النصر بشروطه على طاولة المفاوضات، ونتنياهو يريد ابعد من علي الطاهر، وصولا الى النبطية وحتى اقليم التفاح وصيدا، «كممر الزامي» للعودة الى رئاسة الحكومة.

 

هذا في الطرف الاميركي و«الاسرائيلي»، اما في المقلب الآخر فيشير المقربون الى محور المقاومة، بان ايران ابلغت العالم كله انها لن تعود إلى المفاوضات، الا بعد اعلان رئاسي اميركي الالتزام ببنود اتفاق اسلام اباد، ولن توقع على اي اتفاق جديد، فيما حزب الله لن يقدم للسلطة اي شيء، الا بعد الاعلان عن التراجع عن «اتفاق الاطار»، والالتزام ببنود اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، الذي وافق عليه لبنان وايران وحزب الله وواشنطن وفرنسا و«إسرائيل» واميركا، ولم ينفذ بسبب استمرار القصف الاسرائيلي.

 

ففي ظل هذه الاجواء الاستثنائية، المنطقة على صفيح ساخن، والرقص يجري على حافة الهاوية، ومن يصرخ اولا سيدفع الثمن، مع تأكيد المقربين من محور المقاومة بانهم سيقاتلون حتى النهاية، اذا فرضت اميركا و«اسرائيل» عليهم المواجهة، ومن حقهم استخدام كل الأوراق وقصف القواعد والمصالح الاميركية في المنطقة، واغلاق الممرات المائية من هرمز الى باب المندب، وصولا الى قناة السويس.

 

وسمع الزوار اللبنانيون الذين قصدوا طهران مؤخرا، بان ايران ستدخل الحرب مباشرة، اذا تعرض لبنان لهجوم واسع، مع التأكيد على استمرار الدعم للمقاومة. ويبدو ان كل الاجراءات الاميركية للتضييق على المقاومة وبيئتها ماليا لم يكتب لها النجاح، مع استمرار العمل بشكل طبيعي في القرض الحسن، والاعلان عن البدء بدفع بدلات الإيواء للمتضررين في كل المناطق اللبنانية خلال 15 يوما.

 

وتؤكد مصادر متابعة للتطورات الحالية، بان اي مسار آخر لـ«الستاتيكو» الحالي سيكون بعد تشرين الثاني، والمرجح حتى ذلك الوقت استمرار الغارات، وعمليات التجريف، واستخدام اسلحة جديدة، والمزيد من الغازات السامة، دون اسقاط احتمال الحرب الكبرى، في ظل حكم المجانين في اميركا و«اسرائيل»، لكن ترامب ونتنياهو يتجنبان اي دعسة ناقصة قبل الانتخابات، تفاديا لاي تبدلات في المزاج العام للناخبين الاميركيين و«الاسرائيليين».

 

 

 

الافراج عن 5 اسرى

 

وفي المعلومات المؤكدة، ان «اسرائيل» وخلال مفاوضاتها مع لبنان في واشنطن وروما، طرحت موضوع «اليهود» اللبنانيين، ومصير اراضيهم في وادي ابو جميل والرابية وعالية وصيدا ودير القمر، وعدد من المناطق اللبنانية، وضرورة التعويض عليهم أسوة بكل اللبنانيين، الذين تضررت منازلهم في الحرب واستعادوا املاكهم.علما ان الدولة اللبنانية قامت مؤخرا بتنظيف واعادة ترميم مقابر «اليهود» في بيروت.

 

كما طالبت «اسرائيل» الدولة اللبنانية، باعطاء معلومات عن مفقودين «اسرائيليين» دفنوا في لبنان أثناء الحرب كرون اراد. وربطت «اسرائيل» الافراج عن الاسرى اللبنانيين الـ 31 الباقين في «السجون الاسرائيلية»، بمعلومات عن اراد والمفقودين «اليهود» الآخرين.علما ان عملية الافراج عن الاسرى الخمسة، تمت بعد تسليم لبنان جثة يهودي قتل في معارك بيادر العدس عام 1982 مع الجيش العربي السوري، وقد اعلنت «اسرائيل» انها استردت الجثة بعملية كوماندوس في البقاع.

 

وكان ملف الجنود «الاسرائيليين» المفقودين في لبنان نقطة البحث الاساسية بين نتنياهو والسفير الاميركي في لبنان خلال زيارته الى «تل ابيب»، حيث قدم نتنياهو ملفا شاملا عن المفقودين، مزودا بصور جوية عن مناطق لبنانية مختلفة تعتقد «اسرائيل» انهم مدفونون فيها، وتعهد السفير الاميركي لنتنياهو باثارة الملف مع لبنان، والحصول على اجوبة دقيقة في الملف. وقد شكر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الولايات المتحدة على جهودها للافراج عن الاسرى اللبنانيين وتحديدا الرئيس ترامب. والاسرى الخمسة هم: مالك غازي، علي شور وحسين عياش، والسوريان: اسعد الحسيكة ووسام ابراهيم الصمادي.

 

من جهة اخرى، رحبت السفارة الاميركية في بيروت بالافراج عن الاسرى ضمن اتفاق الاطار الثلاثي، ودعت السفارة الجانبين اللبناني و«الاسرائيلي» الى البناء على هذا الزخم، قبل الجولة المقبلة من المفاوضات.

 

 

 

«اسرائيل» والسيطرة على علي الطاهر والحرب النفسيّة

 

تمثل الحرب النفسية «السلاح الاسرائيلي» الجديد في المعارك الاخيرة في جنوب لبنان على بيئة المقاومة وحلفائها، ومادة لاستخدامها داخليا ضد حزب الله، وتحميله مسؤولية الخسائر، نتيجة عدم تسليم تلة علي الطاهر للجيش اللبناني.

 

ويؤكد متابعون ميدانيون ان اعلان «اسرائيل» سيطرتها العملانية على علي الطاهر وتكبير هذا الانجاز، يندرج ايضا في اطار «الحرب النفسية الاسرائيلية»، التي تشنها على المقاومة وبيئتها، ورسالة الى «الداخل الاسرائيلي» على أبواب الانتخابات، فيما الوقائع الميدانية تؤكد عدم قدرة «الجيش الاسرائيلي» على التمركز الدائم في تلال علي الطاهر، واقصى ما يقوم به تكثيف عمليات الاستطلاع، مقابل استمرار المقاومة بعملياتها عبر المسيرات، بانتظار ساعة الصفر الموعودة قريبا، عبر الخلايا النائمة للمقاومة وراء خطوط «الجيش الاسرائيلي». واللافت، ان «الراوية الاسرائيلية» للسيطرة على علي الطاهر غير دقيقة ومبهمة، بعد اعلان جيش العدو عن سلسلة غارات عصر امس بالبراميل المتفجرة على التلة، فيما التزم حزب الله سياسة الصمت البناء، ولم يعلق على «الراوية الاسرائيلية»، لكن النائب في كتلة المقاومة ايهاب حمادة نفى كل التسريبات عن لقاءات مباشرة وغير مباشرة، او عبر اصدقاء مشتركين بين حزب الله والسفير الاميركي، قبل سفره الى «اسرائيل».

 

من جهته، اعلن وزير الدفاع الاسرائيلي ان «السيطرة على علي الطاهر تمثل نهاية استكمال المنطقة الامنية في جنوب لبنان، مجددا موقفه بان «اسرائيل لن تنسحب من المنطقة الامنية، قبل تسليم حزب الله سلاحه». كما اكد رئيس اركان جيش الاحتلال السيطرة على علي الطاهر والبدء بتفجير الإنفاق.

 

 

 

لا موعد للمفاوضات

 

لا موعد رسميا لاستئناف اجتماعات روما حتى الآن. والمعلومات المؤكدة تفيد بان لا اتفاق حتى الآن على موعد جديد لاستئناف المفاوضات، بانتظار ما سيجري بين واشنطن وطهران. فواشنطن حسب المصادر البارزة، تريد تحويل «اتفاق الاطار» الى مرجع دولي للازمة اللبنانية، يضم لبنان و«إسرائيل» واميركا، كبديل عن الـ 1701 والقوات الدولية، وترفض واشنطن اي اتفاق دولي جديد، أو انشاء قوات اممية جديدة، بديلة عن القوات الدولية الحالية التي تنتهي مهمتها اواخر العام الحالي.

 

كما ان واشنطن كانت بصدد عدم المشاركة في مؤتمر دعم الجيش في باريس منتصف ايلول، لولا تدخل الملك الاردني عبدالله الثاني، وهذا النهج الاميركي الجديد يتلاقى كليا مع «النهج الاسرائيلي»، لجهة ابعاد لبنان عن أي دور فرنسي وعربي، وحصره بـ«اتفاق الاطار».

 

 

 

عون وقع قانون العفو

 

وقع رئيس الجمهورية جوزاف عون قانون العفو العام، فيما طلب رئيس الحكومة نواف سلام من المعنيين نشر القانون في الجريدة الرسمية اليوم، واصدارها بشكل استثنائي.

 

لكن رئيس”التيار الوطني الحر» جبران باسيل اعلن ان نواب التيار سيقدمون طعنا بالقانون، حماية للعدالة واحتراما للشهداء. فيما اعلن معظم النواب السنة تأييدهم لموقف الرئيس عون.

 

 

 

الاوضاع الاقتصادية

 

حذر عدد من خبراء الاقتصاد من ان يكون لبنان على مشارف ازمة مالية واقتصادية واجتماعية، شبيهة بأزمة 2019 نتيجة الجمود الاقتصادي وما خلفته الاحداث على دول الخليج، وتراجع تحويلات المغتربين الى اهاليهم، بالاضافة الى ارتفاع مستوى الضرائب، وتحديدا على المواد الغذائية، مما اثر على القدرة الشرائية للمواطنين.

 

يضاف الى تلك الاعباء، مطالب الموظفين وتفريغ أساتذة الجامعة اللبنانية، واستمرار النزيف في قطاع الكهرباء، بالاضافة الى فضائح التلاعب بالأدوية السرطانية والمزمنة. كما يعاني الاهالي من جنون ارتفاع الأقساط المدرسية، والكتب والقرطاسية وحاجيات الطلاب على أبواب العام الدراسي.

 

ويبقى الهم الاكبر تأمين وسائل التدفئة على أبواب الشتاء، مع الارتفاع الجنوني في اسعار المحروقات، مما رفع ايضا من اسعار الاشتراكات في المولدات الكهربائية الى اسعار قياسية، بالتزامن مع تقليص ساعات التغذية بالتيار الكهربائي من قبل شركة كهرباء لبنان. وقد بدأت الحكومة سلسلة اجتماعات لاقرار الموازنة، وتأمين مطالب الناس عبر فرض المزيد من الضرائب، ووضع خطة لرفع نسبة الجبايات، خصوصا ان الحكومة مضطرة للخضوع لسياسات البنك الدولي، واساسها عدم تجاوز نسبة العجز 37% في الموازنة ، لتجنيب لبنان العقوبات من الجهات الداعمة .