Beirut weather 31 ° C
تاريخ النشر September 3, 2026
A A A
استقالات وإقالات البنتاغون وتداعياتها على الحرب ضد إيران وصنع القرار في إدارة ترامب

كتب حسن حردان 

شهدت المؤسسة العسكرية الأميركية وإدارة دونالد ترامب مؤخراً حالة غير مسبوقة من الاضطرابات الهيكلية، تمثلت في موجة متلاحقة من الإقالات والاستقالات التي عصفت برأس الهرم العسكري في البنتاغون بالتزامن مع المواجهة المفتوحة ضدّ إيران، لتكشف عن تحوّلات جذرية في طبيعة صنع القرار الاستراتيجي في واشنطن.

لقد طرحت هذه التطورات التساؤلات بشأن الغاية من هذه الاستقالات والاقالات، واستطراداً الى ماذا تؤشر، وما هو أثرها على مسار الحرب ضدّ إيران، وما هي دلالاتها وانعكاساتها؟

 

أولاً: أبرز الاستقالات والإقالات العسكرية

ـ استقالة وزير الجيش (دان دريسكول): قدّم استقالته على خلفية تراكم الخلافات الحادة مع وزير الحرب بيت هيغسيث، واعتراضه على حملة الإقصاءات المنهجية للجنرالات المحترفين، مما ترك منصب قيادة الجيش بلا قائد مدني أو عسكري مُثبّت.

ـ إقالة رئيس أركان الجيش (الجنرال راندي جورج): أُعفي من منصبه بشكل مفاجئ في إطار عمليات تطهير واسعة نفذتها القيادة الجديدة لفرض ولاءات مطلقة.

ـ إقالات أخرى رفيعة المستوى: شملت وزير البحرية (جون فيلان)، وقائد الجيش في أوروبا وأفريقيا (الجنرال كريستوفر دوناهو)، إضافة إلى قيادات بارزة أخرى في القيادة المركزية والعمليات الخاصة.

 

ثانيا: أهداف موجة التطهير القيادي

ـ فرض السيطرة السياسية المطلقة: تسعى الإدارة الأميركية إلى إعادة هندسة البنتاغون عبر التخلص من القيادات غير المنسجمة أيديولوجياً، لضمان طاعة تامة للقرارات الرئاسية دون أي نقاش أو تردد عسكري.

ـ تفكيك المؤسسية التقليدية: استهداف الجنرالات البارزين يهدف إلى كسر الاستقلالية المؤسسية للجيش التي كانت تقف أحياناً حائط صدّ أمام التوجهات الهجومية المتطرفة.

ـ التخلص من معوقات الحرب: إزاحة القيادات الميدانية التي أبدت تحفظات على خطط المواجهة المباشرة مع طهران، لتسهيل تمرير الخيارات التصعيدية.

 

ثالثاً: الأثر الميداني والاستراتيجي

على مسار الحرب ضدّ إيران

ـ تصدّع التخطيط الاستراتيجي: أدى إبعاد الجنرالات أصحاب الخبرة الطويلة واستبدالهم بشخصيات محسوبة على الولاء إلى تراجع كفاءة تقييم المخاطر، لا سيما في إدارة العمليات المعقدة ضدّ إيران وحلفائها.

ـ حالة الجمود والتخبّط: انعكست الصراعات داخل البنتاغون سلباً على سرعة الإمداد اللوجستي وتطوير تكتيكات مواجهة الطائرات المُسيّرة والقدرات الصاروخية الإيرانية مع دخول المواجهة شهوراً متقدمة.

ـ فقدان المؤسسية: تسبّبت هذه الهزات في غياب الاستمرارية العسكرية وتآكل الثقة المتبادلة بين الميدان والقيادة السياسية.

 

رابعاً: الدلالات الاستراتيجية

والانعكاسات على إدارة ترامب

ـ عسكرة القرار السياسي: تؤشر هذه التطورات إلى انتقال حادّ نحو إخضاع المؤسسة العسكرية لمعايير الولاء السياسي الشخصي بدلاً من الكفاءة القتالية.

ـ تفرّد الصقور: نجح وزير الدفاع ومن يدعمونه في تهميش الأصوات المتحفظة، مما أدى إلى تمرير خطط هجومية متطرفة بعيدة عن الواقع الميداني.

ـ تكلفة سياسية داخلية: عمّقت هذه التخبّطات الانتقادات الموجهة لإدارة ترامب مع تعثر حسم الحرب واقتراب استحقاقات الانتخابات النصفية، مما وضع البيت الأبيض أمام مأزق حقيقي في إدارة حرب مفتوحة بصفوف عسكرية ممزقة، وارتباك في استراتيجية المواجهة نتيجة فشل القوة العسكرية في تحقيق أهداف الحرب، بعد فشل القوة الناعمة عبر العقوبات الاقتصادية التي يجري إعادة التهديد بها بعد إخفافها على مدى عقود لم تنجح في إخضاع وتركيع إيران…