Beirut weather 29 ° C
تاريخ النشر August 27, 2026
A A A
سيناريوهات التصعيد في الجنوب والحسابات الإسرائيلية – الأميركية
الكاتب: مريم نسر

كتبت مريم نسر في “سفير الشمال”:

يقترب شهر أيلول ويقترب معه موعد التصعيد الإسرائيلي الكبير في لبنان كما يُروَّج له إعلامياً وسياسياً بتوقيت إنتخابي بحت، بحيث أن هذا التوقيت ليس له أي تبرير إلا قرب الإنتخابات الإسرائيلية، فإذا أراد نتنياهو أن يُعزِّز حظوظه في انتخابات الكنيست، من المحتمل أن يعمل على تحقيق إنجاز ميداني يُقدِّمه للمستوطنين الصهاينة على أنه “حاسم” في مقابل شعار غادي آيزنكوت القائم على أساس الحسم، لأن ما يُعيب خصوم نتنياهو عليه هو أنه رغم كل ما حققه من إنجازات عسكرية لم يحسم الصراع في أية جبهة بل زاد في عدد محاور المواجهة، خاصة بعد التوتر الذي شهدته الساحة السورية في وجه تركيا..

بحسب رواية نتنياهو.. فإن أمن الشمال هو مُبرِّر الهجوم الإسرائيلي على لبنان الذي تَحقّق بنسبة كبيرة بسبب الضربات النوعية والتقدّم البري، ولكن هذا لا يُلغي بعض المخاطر المحدودة التي قد تُواجِه الشمال في حال اقتضت مصلحة الأمن الإستراتيجي القيام بحملات جوية أو برية للإجهاز على المخاطر المحتملة، وأيضاً وفق رواية نتنياهو.

أما بالنسبة لجيش العدو فهو يشكو أن ما يمنعه من استكمال المهمة القيود السياسية التي تفرضها أميركا حرصاً على المسار السياسي مع السلطة اللبنانية التي تُراهن عليه لمحاصرة المقاومة والقضاء عليها.

وبالنسبة للأميركي، تسعى واشنطن لاستثمار المسار السياسي مع السلطة في لبنان في تحقيق أهداف تل أبيب دون قتال الى حين ظهور نتائج الحصار الاقتصادي على طهران وعودة الإيراني لطاولة المفاوضات أو ارتكاب السلطة اللبنانية حماقة توريط الجيش اللبناني في تحقيق ما تريده أو بشكل أدق ما يريده الأميركي والإسرائيلي بالمواجهة مع المقاومة، بحيث تبقى السلطة في لبنان أقوى سلاح يمتلكه العدو في هذه المرحلة من خلال ما تقدّمه من تنازلات يحرص عليها الأميركي أكثر من الإسرائيلي نفسه.

كما يدخل في حسابات الأميركي الخوف من التدحرج الذي يؤدي الى دخول الجمهورية الإسلامية في الحرب، ومع افتراض أن الأميركي يسعى لعدم عودة الحرب مع إيران والإكتفاء بخيار الحصار الإقتصادي أو الحرب الإقتصادية يمكن القول إن الولايات المتحدة تخشى على خطتها من أي تصعيد قد يؤدي الى تدحرج الموقف العسكري وصولاً الى تدخل إيران عسكرياً ضد إسرائيل وهذا يُخالف الإستراتيجية التي اعتمدتها مؤخراً عبر وزارة الخزانة الأميركية وحصار البوارج البحرية لمداخل التجارة الإيرانية.

أما عن الرادع الأميركي لإسرائيل فيُمكن وصفه بأنه رادع مرن، فالعلاقة بين واشنطن وتل أبيب تتمحور بين توزيع الأدوار والحماية، وحتى حينما يتدخل الأميركي للجم الإسرائيلي من شيء، فهو من باب الحرص عليه لأن الأميركي يرى الإسرائيلي متهوراً ويطمح لاستغلال اللحظة لتحقيق أحلامه التاريخية..

في المقابل.. الإصرار الاسرائيلي على السيطرة على “علي الطاهر” سواءً بشكل مباشر أو عبر تسليم المنطقة للجيش اللبناني كما ورد في بعض الوساطات والمبادرات، حوّل منطقة “علي الطاهر” من كونها محور قتال ميداني الى كونها قضية مستقلة عن مسار الحرب، وهذا ما دفع بقيادة المقاومة الى اتخاذ قرار الثبات والصمود والدفاع كي لا تُسجَّل سابقة يتحكم فيها العدو الإسرائيلي بمصير منطقة شمال الليطاني ويعطي أوامره للجيش اللبناني عبر السلطة اللبنانية وتقديم هدية مجانية للعدو وتكريس سيطرته على القرار.