Beirut weather 32 ° C
تاريخ النشر August 27, 2026
A A A
افتتاحية “الديار”: لماذا ترفض واشنطن معركة «علي الطاهر»؟
الكاتب: الديار

في حين يتعثر المسار التفاوضي مع «اسرائيل» بعد رفض حكومة بنيامين نتنياهو التجاوب مع اي مطلب لبناني ان في ما يتعلق بالمناطق التجريبية او في وقف اعمال التفجير والجرف في جنوب لبنان، يتصاعد المسار العسكري الاسرائيلي في ظل احتدام الصراع الانتخابي داخل الكيان العبري، وحيث يلاحظ ان وسائل الاعلام الاسرائيلية تشير الى ان نتنياهو لم يعد يمتلك سوى الورقة اللبنانية لاستخدامها في ما تدعوه صحيفة هأرتس «معركة البقاء او اللابقاء على رأس الحكومة»، ليكون لافتا الى ان «هارتس» تعتبر ان الورقة اللبنانية لم تعد صالحة البتة في التأثير في صناديق الاقتراع.

واذا كان هناك من يتوقع ان يلجأ زعيم الليكود في الشهر المقبل وهو الشهر الذي يسبق شهر الانتخابات الكنيست (27 تشرين الاول) الى «ورقة علي الطاهر»، فان وسائل الاعلام الاسرائيلية تتحدث علنا عن رفض واشنطن اللجوء الى هذه الورقة في المشهد الانتخابي، بعد تهديد طهران بمشاركة حزب الله في الدفاع عن هذا الموقع، الشديد الحساسية بالنسبة للمستوى العسكري والمعنوي بالنسبة للحزب.

توازيا، بات واضحا ان الاميركيين قد وضعوا الخيار العسكري جانبا في حين يراهنون على استئناف العمليات التفاوضية مع الايرانيين، اذ ان الرئيس دونالد ترامب طلب شخصيا من قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير استخدام نفوذ بلاده لحمل ايران على العودة الى طاولة المفاوضات.

الموقف الاميركي: مقايضة سلاح الحزب بالعدوان الاسرائيلي

وكان لافتا تصريح السفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى عقب زيارته لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والذي يعكس الضبابية في الموقف الاميركي الراهن. وقد فهم من هذا التصريح ان لا جولة مفاوضات قريبة في روما باعتبار ان الحلول التقنية للمناطق التجريبية يستدعي وقتا اضافيا، حيث قال «ان الاعتداءات الاسرائيلية موجودة وانتم تطلبون من اسرائيل ان تخرج فلماذا لا تطلبون في الوقت نفسه من الحزب ان يسلم سلاحه؟». وقد جاء في التصريح ايضا : «اننا نتفاوض مع حزب الله اذا كان لديه شيء يقدمه» ليكون الرد من اوساط سياسية مطلعة: «متى قدمت تل ابيب شيئا للدولة اللبنانية مقابل مبادرتها للمفاوضات المباشرة معها؟». واضافت هذه الاوساط الى ان تل ابيب على العكس تماما ماضية وبصورة منهجية في اعمال القتل والتفجير والتجريف.

الخيار الافضل

من جانبه، أكّد رئيس الجمهورية، أمام وفد المجلس العام الماروني برئاسة ميشال متى، أنّ قرار المفاوضات اتُّخذ لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب، معتبرًا أنّها، رغم صعوبتها والعراقيل التي تواجهها، تبقى أفضل بكثير من الحرب. وشدّد عون على أنّ الأهداف المشتركة تتمثل في تحرير الجنوب ونشر الجيش حتى الحدود واسترجاع الأسرى وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، مؤكّدًا أنّ هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها بالحرب، وبالتالي “لا خيار إلا التفاوض”. وقال إنّ الحكومة بدأت معالجة مسألة الفساد المستشري، وإنّ الدولة تخوض حربًا ضد من يرفض منطق الدولة، مشيرًا إلى أنّ الإجراءات الإصلاحية الاقتصادية والمالية التي اتخذتها الحكومة ليست كافية، لكنها حققت نموًا.

رهان على الدولة

الى ذلك، وبمناسبة مرور 81 عاما على تأسيس المديرية العامة للامن العام، هنأها رئيس الجمهورية واعتبر ان «يزداد الرهان اليوم، على الامن العام وعلى سائر المؤسسات العسكرية والأمنية وهو رهان على بقاء الدولة ومفهوم القانون. فالأمن العام خط الدفاع الأول عن أمن المجتمع، والعين الساهرة على سيادة الوطن، والمرآة التي تعكس وجه لبنان الحضاري والمؤسساتي من اجل حماية الأمن القومي».

حَراك ايطالي مكثف!!!

بعيدا عن الاضواء، كشف مصدر عسكري لبناني للديار ان موفدين عسكريين ودبلوماسيين إيطاليين أجروا جولة مشاورات مكوكية ومكثفة على الساحة اللبنانية، فاتحين قنوات تواصل مباشرة مع مختلف القوى السياسية والحزبية البارزة، وفي مقدمتها حزب الله، وذلك في خطوة استراتيجية تستطلع بها روما الأرضية الميدانية والسياسية لتحديد بوصلة قرارها المرتقب إزاء حجم انخراطها، وطبيعة مهامها، وسقف مشاركتها في إطار القوة الدولية الجديدة في الجنوب.

المفتي دريان: قانون العفو جيد انما كنا نتمنى ان يكون اشمل

اما على الصعيد الداخلي، فقد اشاد المفتي دريان في كلمته بمناسبة عيد المولد النبوي، باقرار القانون العفو في المجلس النيابي قائلا انه:» في الوقت الذي نواجه فيه تحديات الحرب والاحتلال ، نجد ان مشكلات كبرى مضت عليها اعوام كثيرة تجد حلا مثل قانون العفو العام الذي كنا نطمح ان يكون اشمل واوسع واكبر. كما رأى المفتي دريان ان عهودًا وحكومات سابقة لم تتجرأ على اقرار قانون العفو في حين في عهد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام تم التوصل إلى هذا القانون.

وتجدر الاشارة الى ان معلومات ترددت عن ان الرئيس جوزاف عون قد يعيد قانون العفو العام الى المجلس النيابي بسبب ملاحظات معينة استنادا إلى المادة 57 من الدستور.

تعنت اسرائيلي ميداني …

ويقف المشهد الإقليمي اليوم أمام منعطف حرج يطرح تساؤلا بالغ الخطورة: ماذا لو كسر بنيامين نتنياهو الـ»لا» الأميركية، وقرر خوض المغامرة بمحاولة انتزاع «تلة علي الطاهر» الاستراتيجية من قبضة حزب الله، مهددًا باستدراج تدخل إيراني مباشر يشعل المنطقة؟ وهل يملك نتنياهو القدرة، في حال اندلاع هذه المواجهة، على جر دونالد ترامب مجددًا إلى رمال الميدان المشتعلة؟

وفي كواليس هذا التوتر المتصاعد، تكشف مصادر ديبلوماسية أوروبية عن حسابات أميركية مغايرة تماما، حيث تراهن واشنطن على رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق الجنرال غادي آيزنكوت لخلافة نتنياهو وقيادة المرحلة المقبلة، قاطعةً الطريق على مساعي الأخير لشن حرب واسعة تبدأ من «علي الطاهر»وتوظيفها لخدمة حساباته ومكاسبه في حلبة التنافس الانتخابي الداخلي.

وفي سياق متصل، تُجمع المؤشرات وتصريحات كبار مسؤوليها، وفي مقدمتهم نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، على استبعاد خيار التصعيد العسكري المفتوح. ينبع هذا الحذر من إدراك عميق لحساسية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، والتي وصفتها صحيفة «واشنطن بوست» بأنها معركة مصيرية لا تحدد مستقبل الرئيس السياسي فحسب، بل ترسم أيضا مصير الحزب الجمهوري ورهانه على الاحتفاظ بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ.

الرهانات الديبلوماسية والتصعيد الإسرائيلي

في غضون ذلك، وبدفع مباشر وتنسيق بين واشنطن وأنقرة، برزت اندفاعة سورية لافتة نحو طاولة المفاوضات، تُوّجت برسائل تهدئة واضحة من الرئيس السوري أحمد الشرع الذي مدّ يده لتلأبيب معلنا طي صفحة العداء لإنهاء الذرائع الأمنية. في المقابل، قوبلت هذه المساعي ببرودة وتعنت من الجانب الإسرائيلي؛ وعليه فوجئت العاصمتان الاميركية والتركية بجولة ميدانية قام بها وزير الدفاع يسرائيل كاتس في الجنوب السوري، قاطعا الطريق أمام أي انسحاب مرتقب من الجزء السوري لجبل الشيخ أو المنطقة العازلة تحت ذريعة «بقاء التهديدات القائمة».

اما من الجانب اللبناني، فتنظر الأوساط اللبنانية بريبة بالغة إلى التصلب الإسرائيلي، الذي يعكس إصرارًا على تثبيت واقع الاحتلال والتمسك بكل النقاط الحدودية المحتلة، سواء في الجنوب السوري أو على طول الحدود اللبنانية، رغم الانفتاح الديبلوماسي غير المسبوق في المنطقة.

وفد اماراتي في بيروت

ووسط ضبابية هذا المشهد الامني والسياسي، بارقة امل اقتصادية تلوح مع بدء الوفد الاماراتي المؤلف من نحو 80 شخصية من كبار رجال الأعمال والمستثمرين والقيادات الإقتصادية الإماراتية، برئاسة وزير التجارة الخارجية في الإمارات ثاني بن أحمد الزيّودي، زيارة للبنان للاستثمار في سلسلة مشاريع، وقد شارك امس في الملتقى الاقتصادي اللبناني-الإماراتي، حيث إستضافت الهيئات الإقتصادية وإتحاد الغرف اللبنانية برئاسة الوزير السابق محمد شقير، الوفد الإماراتي، وذلك بهدف تعزيز التعاون بين القطاع الخاص في البلدين وإستكشاف الفرص وترسيخ الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بشكل مستدام بين البلدين.

تزامنا، عقد لقاءات عمل ثنائية (B2B) بين 50 رجل أعمال من الوفد الإماراتي وحوالى 120 رجل أعمال من الجانب اللبناني في مختلف القطاعات تجارة، صناعة، زراعة، سياحة، تكنولوجيا معلومات، بترول، غاز ومصارف والبنى التحتية وخدمات، وذلك بهدف استكشاف الفرص والبحث في إمكان إقامة شراكات عمل بين الشركات اللبنانية والشركات الإماراتية.