Beirut weather 32 ° C
تاريخ النشر August 26, 2026
A A A
طوني فرنجيه يقرع جرس الإنذار… حماية القاصرين تبدأ من الشاشة
الكاتب: بشرى سعد - موقع المرده

 

لم يعد السؤال اليوم ما إذا كان أطفالنا يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، بل إلى أي حدّ باتت هذه المنصات تؤثر فيهم، وفي سلوكهم وتفكيرهم وعلاقاتهم ومستقبلهم.

ففي عالم تتسارع فيه التكنولوجيا بوتيرة تفوق قدرة المجتمعات على مواكبتها تشريعياً وتربوياً، يأتي اقتراح النائب طوني فرنجيه بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للقاصرين ليضع لبنان أمام مسؤولية حماية أطفالنا في العالم الرقمي.

فرنجيه، الذي أكد عبر الـ«MTV» أن اقتراح القانون الذي تقدم به سلك طريقه إلى اللجان النيابية، وأن لجنة تكنولوجيا المعلومات ستناقشه الأسبوع المقبل، لا يتعامل مع القضية كعنوان عابر، بل كملف يمس مباشرة مستقبل جيل كامل.

واللافت أن هذا الاقتراح لا يأتي منفصلاً عن مسار تشريعي بدأه فرنجيه منذ دخوله المجلس النيابي، حيث تقدم بعشرات اقتراحات قوانين تناولت مجالات وملفات مختلفة، وكان للقضايا المرتبطة بالقاصرين وحمايتهم حيز أساسي فيها. وهذا يعكس توجهاً واضحاً لديه نحو جعل حماية الطفل جزءاً من العمل التشريعي، لا مجرد شعار يرفع في المناسبات.

تقديم فرنجيه لهذا الاقتراح جاء بعدما باتت المخاطر الرقمية جزءاً من واقع الطفولة الحديثة ويشكل

توجهاً متقدماً يعتبر أن حماية الطفل يجب أن تواكب التكنولوجيا، وأن القوانين لا يجوز أن تبقى متأخرة عن الواقع.

رئيس لجنة تكنولوجيا المعلومات النيابية طوني فرنجيه لا يشن حرباً على التكنولوجيا ولا يريد عزل الأطفال عن عالم بات جزءاً من حياتهم اليومية انما ان يتم استخدام هذا التقدم ضمن ضوابط تحمي من هم في عمر لا يملكون فيه دائماً القدرة الكافية على التمييز بين ما هو آمن وما يمكن أن يشكل خطراً عليهم، وبالتالي بحسب فرنجيه يجب أن يسبق التشريع المشكلة، بدلاً من أن ينتظر وقوع الضرر لمعالجته، فالأطفال اليوم يدخلون إلى العالم الرقمي في سن مبكرة، فيما تتطور المنصات والخوارزميات أسرع بكثير من قدرة الأهل والمؤسسات التربوية والقوانين على مواكبتها، ومن هنا يصبح دور الدولة أساسياً في وضع إطار واضح يوازن بين الحق في التكنولوجيا وحق الطفل في الحماية.

من أكثر من عشرين اقتراح قانون، إلى ملف حماية القاصرين في العالم الرقمي، يبدو أن النائب فرنجيه يحاول تكريس مقاربة تقوم على أن دور النائب لا يقتصر على معالجة الأزمات القائمة، بل يشمل استشراف الأزمات التي يمكن أن تواجه المجتمع وأطفاله.

ولعل الرسالة الأهم في هذا الاقتراح أن الطفولة لا يجب ان تكون تفصيلاً في مشروع الدولة لان حماية الطفل اليوم هو استثمار في مجتمع أكثر أماناً غداً.