Beirut weather 30 ° C
تاريخ النشر August 24, 2026
A A A
إستشراء التنظير للهزيمة والإستسلام للعدو: فجورٌ سياسي!..
الكاتب: عبد الكافي الصمد

كتب عبد الكافي الصمد في سفير الشمال 

كانت خافتة بعض الشيء وعلى حياء الأصوات التي ارتفعت مندّدة بمشاركة حزب الله وإسناده للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزّة إثر عملية “طوفان الأقصى” التي نفّذتها في 7 تشرين الأوّل (إكتوبر) العام 2023، وقلبت المشهد السّياسي والعسكري في المنطقة ككل رأساً على عقب، وفرضت مشهداً جديداً ومعادلة مغايرة في الصراع مع العدو الإسرائيلي.

 

 

 

لكنّ هذا الخفوت وبعض الحياء في انتقاد حزب الله على ما وصفوه بـ”توريط” لبنان في حرب “عبثية” مع العدو الإسرائيلي، كان يرتفع تدريجياً مع مرور الأيّام إلى أن بلغ ذروته بعد توقيع لبنان إتفاق الإطار مع العدو الإسرائيلي في 26 حزيران الماضي بالعاصمة الأميركية واشنطن واعتبروا تلك الخطوة “إنتصاراً” لخطّهم السّياسي.

 

 

 

 

غير أنّ “فرحة” هذا البعض في لبنان بما تحقّق لم تقتصر عند هذا الحدّ، بل شرع في الدعوة إلى التطبيع مع العدو الإسرائيلي، وتوقيع إتفاقية سلام معه، وصولاً إلى حدّ إعلان هذا البعض بـ”فجور سياسي” لافت دعوته للسفر والسّياحة وشرب الكحول في تل أبيب، متجاوزين الدماء التي نزفت وما تزال في الجنوب ومناطق لبنانية أخرى بفعل الإعتداءات الإسرائيلية على لبنان التي لم تتوقف منذ نشأة الكيان عام 1948، وسقوط الشهداء، واحتلال الأرض وتدميرها وإجبار أهلها على النزوح منها، وصولاً إلى التنديد بمقاومة الإحتلال، وكأنّه كان على أهالي الجنوب والأراضي اللبنانية المحتلة التي تتعرض لاعتداءات إسرائيلية أن تستقبل ذلك بالورود!

 

 

 

يوم أمس، خرج الرئيس السّابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط ليندّد بمواقف هذا البعض في لبنان، حيث رأى أنّ “التنظير للهزيمة والإستسلام تحت شعار حصرية السّلاح أخذ يستشري في صفوفنا من خلال حديثي النعمة”، قبل أن يُعيد الزعيم الدرزي التذكير باتفاقية الهدنة الموقعة بين لبنان والعدو الإسرائيلي في 23 آذار عام 1949، والتي دعا إلى تبنيها بدلاً عن إتفاق الإطار، معتبراً أنّ “ذكر الهدنة بات ممنوعاً بعدما تبنّت جهات من هذه الدولة ورقة الإطار التي لا ترتكز إلى أيّ مستند قانوني”، في إشارة منه إلى أنّ إتفاق الإطار المذكور لم توافق عليه الحكومة ولا مجلس النواب، وبالتالي فإنّه لا وجود لأيّ مفعول قانوني له.

 

 

 

هذا التنظير من قبل البعض في لبنان للهزيمة والإستسلام تحت شعار حصرية السّلاح الذي انتقده جنبلاط، تزامن أمس مع موقف لافت في دولة الكيان، عندما أعلن مكتب رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنّه أجرى مع وزير الدّفاع في حكومته يسرائيل كاتس تقييماً بمشاركة قادة الجيش “بشأن تهديد المسيّرات والطائرات الورقية من قطاع غزّة”، مؤكّداً بأنّه “إذا لم توقف حماس إطلاق الطائرات الورقية والمسيّرات فوراً فسنكثف إستهداف المسؤولين عن ذلك، وسنقوم بإخلاء المناطق التي تطلق منها البالونات والطائرات المسيّرة والورقية”، وهو موقف أكّد عليه كاتس الذي أصدر تعليمات لجيش العدو “بالتحرّك بقوة كبيرة وبشكل فوري ضد ظاهرة إطلاق البالونات والطائرات الورقية من قطاع غزة واعتبارها عملاً حربياً وتصنيفها مثل الطائرة المسيّرة، واتخاذ جميع الخطوات لمنع إطلاق الطائرات الورقية مثل تنفيذ اغتيالات، وإخلاء مناطق تنطلق منها هذه الوسائل”.

 

 

 

ما سبق يعني أنّ ما يطلبه العدو الإسرائيلي من لبنان، وما يُنظّر له البعض فيه، سوف لن يقتصر مستقبلاً على نزع سلاح المقاومة، ذلك أنّ أيّ تنازل أو استسلام للعدو سيتبعه لا محالة تنازل واستسلام آخر، وصولاً ربّما إلى أن يطلب العدو الإسرائيلي يوماً ما من لبنان أن يحظر إطلاق الطّائرات الورقية والبالونات .. وحتّى الحمام الزاجل!