Beirut weather 34 ° C
تاريخ النشر August 22, 2026
A A A
هل من أوراق قوّة يلعبها لبنان في روما ٣؟

كتبت بولا مراد:

تشكل روما مؤخرا محطة لأنظار واهتمامات اللبنانيين، بعدما نجحت الى حد كبير وبدعم أميركي واضح، بالاستحواذ على الدور الذي كانت تتولاه باريس لأعوام طويلة. فبعد جولتي التفاوض المباشر اللبناني- “الاسرائيلي”، اللتين استضافتهما العاصمة الايطالية، تتجه الأنظار الى الجولة الثالثة من المفاوضات، والتي يفترض أن تنعقد مطلع شهر أيلول المقبل ، في ظل تحديات كبيرة يواجهها مسار التفاوض، الذي تعثر في جولته السابقة، نتيجة التعنت الاسرائيلي، ورفض “تل أبيب” التجاوب مع مطالب لبنان، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول اذا كان هناك رغبة وارادة اسرائيلية حقيقية بتنفيذ “إتفاق الاطار”، عشية الانتخابات المرتقبة اسرائيليا نهاية أكتوبر المقبل.

ويتجه الوفد اللبناني المفاوض الى روما هذه المرة محبطا من نتائج الجولة السابقة وما لحقها، ليصح سؤال:”هل يملك لبنان في روما 3 أوراق قوة حقيقية؟ أم أن أقصى ما يستطيع فعله هو تحسين شروط تفاوضه في مسار تمسك الولايات المتحدة بمفاتيحه”؟ وهل ينجح لبنان بتحويل “اتفاق الإطار” من «عملية تفاوض مفتوحة» إلى «آلية تنفيذ ملزمة»، بينما تريد “إسرائيل” إبقاء التنفيذ مشروطاً بالاعتبارات الأمنية، وبمصير سلاح حزب الله؟!

لا تبدو الأجوبة على هذه الأسئلة سهلة على الاطلاق، لكن مصادر مواكبة عن كثب لمسار التفاوض، تؤكد أن لبنان لا يتجه مفلساً إلى طاولة التفاوض، بل إن الدعم الأميركي والإرادة الأميركية في إنجاح هذا المسار، يشكلان أبرز عوامل الطمأنة للبنان. وتشير المصادر إلى أن الجولات التي قام بها مسؤولون أميركيون، عسكريون وسياسيون، أبلغوا خلالها المسؤولين اللبنانيين تمسّك واشنطن بهذا المسار وحرصها على إنجاحه، وإن كانت تحمل بعض العتب على الجانب اللبناني، باعتبار أنه لم يكن «مقداماً» بما يكفي خلال الفترة الأخيرة في ملف “نزع سلاح” حزب الله ضمن المناطق التجريبية والمناطق المحيطة بها.

إلا أن الجانب الأميركي، وفق المصادر نفسها، لن يترك لبنان وحيداً على طاولة التفاوض، بل سيواصل دعم موقفه في ما يتعلق بضرورة توسيع المناطق التجريبية، والانتقال إلى مرحلة جديدة من تنفيذ اتفاق الإطار. وتكشف المصادر أن واشنطن تعمل في هذا الاتجاه، وأنها تريد أن تنعكس هذه المساعي على الجولة المقبلة، بحيث لا تكون نتائج روما 3 نسخة مكررة عن الجولة السابقة، وإنما تفضي إلى خطوات عملية يمكن البناء عليها في مسار التنفيذ.

وهنا ربما تكمن المعضلة الأكبر أمام الوفد اللبناني: هل يستطيع أن يجعل الانسحاب الإسرائيلي ووقف الخروقات ، جزءاً من معادلة تنفيذ متزامنة؟ أم أن عليه أن يقدم أولاً مزيداً من الضمانات في ملف سلاح حزب الله ، مقابل الحصول على أثمان إسرائيلية مؤجلة؟

وستظلل الانتخابات الإسرائيلية الجولة الثالثة من التفاوض في روما، بحيث أنه ووفق المصادر، فإن الحكومة الإسرائيلية أمام معادلة دقيقة: هل تستطيع اتخاذ خطوات يمكن أن تظهر داخلياً على أنها تنازلات، لا سيما في ملف الانسحاب؟ أم تفضل إبقاء الوضع الأمني مفتوحاً إلى ما بعد الانتخابات؟

وفي المقابل، يخشى لبنان من أن يتحول هذا الاستحقاق إلى ذريعة إسرائيلية لتجميد التنفيذ، وليس إلى حافز لتسريع التفاهم.