Beirut weather 32 ° C
تاريخ النشر August 20, 2026
A A A
علي الطاهر.. تلال الجنوب في صلب الانتخابات الإسرائيلية!..
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في سفير الشمال 

دخلت مرتفعات علي الطاهر في صلب الحسابات الانتخابية الإسرائيلية، وباتت عاملاً أساسياً في الانتخابات المقررة في تشرين الأول المقبل، بحيث يمكن أن تساهم التطورات الميدانية المرتبطة بها في إنجاح بنيامين نتنياهو أو إسقاطه.

 

المعركة حول هذه المرتفعات لم تعد مجرد تطور عسكري على الجبهة الجنوبية، بل تحولت إلى ورقة سياسية وانتخابية، تتحكم في توقيتها وتطوراتها المقاومة الرابضة على التلال، بانتظار أي تحرك إسرائيلي قد يطلق ساعة عودة المواجهات من المسافة صفر.

 

 

 

 

وبات واضحاً أن اليمين الإسرائيلي المتطرف يريد خوض الانتخابات على دماء اللبنانيين وركام ممتلكاتهم، في ظل سباق بين الوزراء والمسؤولين الإسرائيليين لإطلاق المواقف التصعيدية تجاه لبنان عموماً، وبيروت والضاحية الجنوبية خصوصاً.

 

ويترافق ذلك مع تأكيدات إسرائيلية متكررة بأن تل أبيب ليست معنية بوقف إطلاق النار ولا بالانسحاب، الأمر الذي يضع اتفاق الإطار في خانة السقوط، ويؤكد، مع مرور الوقت، أنه وُلد ميتاً، فيما تعمل إسرائيل على إطالة أمد دفنه بهدف تضييع الوقت وفرض معادلات ميدانية جديدة.

 

 

 

وإذا كان هذا التصعيد يعكس استعداداً إسرائيلياً لمهاجمة مرتفعات علي الطاهر، فإن طبيعة الهجوم المحتمل تبدو مختلفة عن محاولات الدخول في مواجهة مفتوحة مع المقاومة، بعدما اختبر جيش الاحتلال ذلك ميدانياً في نهاية الأسبوع الماضي ودفع ثمناً باهظاً من جنوده بين قتيل وجريح.

 

 

ومن هنا، قد تكون الخطة الإسرائيلية قائمة على سياسة القضم التدريجي، عبر تثبيت مواقع جديدة وفرض وقائع ميدانية متراكمة، في ظل الرفض الأميركي للعودة إلى حرب واسعة.

 

 

 

لكن غضّ الطرف الأميركي عن الممارسات الإسرائيلية من قتل وتدمير وتجريف، يجعل من الصعب الاعتقاد بأن واشنطن ستعارض توسيع المنطقة المحتلة لتشمل مرتفعات علي الطاهر وغيرها، إذا قررت إسرائيل فرض هذه الوقائع من دون مواجهات مباشرة. وبذلك تبدو إسرائيل ماضية في تنفيذ مشروعها العدواني والاستيطاني خطوة بعد أخرى، في وقت بات فيه المجتمع الدولي، ومعه عدد من الدول الصديقة والشقيقة، أكثر اقتناعاً بأن إسرائيل هي التي أسقطت اتفاق الإطار عملياً، فيما لا تزال السلطة اللبنانية متمسكة بالذهاب إلى جلسة التفاوض الثامنة، رغم أن التجارب السابقة لم تؤدِّ إلى أي نتائج إيجابية، ولا تبدو مؤشرات الجولة المقبلة مختلفة عن سابقاتها.

 

 

 

 

وفي هذا السياق، يبدو أن نتنياهو يضع مرتفعات علي الطاهر في صلب حملته الانتخابية، باعتبارها اختباراً سياسياً وعسكرياً في آن واحد. فإذا تمكن الجيش الإسرائيلي من الوصول إليها وتثبيت وجوده فيها، سيقدم نتنياهو ذلك لجمهوره باعتباره إنجازاً أمنياً وعسكرياً جديداً. أما إذا بدأت الانتخابات تسير بعكس ما يشتهي، ووجد نفسه أمام احتمال خسارة السلطة، فقد تتحول المرتفعات نفسها إلى ذريعة لتوسيع المواجهة وفتح حرب جديدة، بما يتيح له استخدام الظروف الأمنية والعسكرية لتأجيل الانتخابات.

 

 

 

وهكذا، لا تبدو مرتفعات علي الطاهر مجرد تلال إضافية في الجغرافيا الجنوبية، بل باتت نقطة تقاطع بين الحسابات العسكرية الإسرائيلية والمشروع التوسعي والضغوط السياسية على لبنان، وبين الحسابات الانتخابية لنتنياهو. ولذلك فإن ما يجري حولها قد يكون مؤشراً مبكراً إلى المسار الذي ستسلكه إسرائيل في المرحلة المقبلة: إما تثبيت احتلال تدريجي تحت سقف المواجهة المحدودة، وإما الذهاب إلى مغامرة عسكرية أوسع إذا احتاج نتنياهو إلى معركة تعيد خلط الأوراق قبل الانتخابات.