Beirut weather 29 ° C
تاريخ النشر August 14, 2026
A A A
افتتاحية “الجمهورية”: إسرائيل تنتظر الإذن لمعركة التلال… كليرفيلد في مهمة إنقاذ “الإطار”
الكاتب: الجمهورية

فيما يواصل رئيس لجنة التنسيق الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد زيارته للبنان، في مهمّة تهدف إلى تهيئة الأجواء لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية مطلع ايلول المقبل في روما، نشأ خلاف بين واشنطن وتل أبيب على خلفية إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بقاء الجيش الإسرائيلي في لبنان إلى أمد طويل، واعتبار واشنطن ذلك متعارضاً مع «صيغة الإطار» اللبنانية ـ الإسرائيلية، ما ولّد انطباعاً بأنّ إسرائيل مستمرة في اعتداءاتها، وليست في وارد الانسحاب من أي مناطق تجريبية، أقله قبل انتخابات الكنيست المقرّرة في 27 تشرين الاول المقبل، وانّها قد تحاول احتلال مساحات جديدة من الجنوب اللبناني.

 

وقال مسؤول أمني بارز لـ«الجمهورية»، إنّ رسائل وصلت إلى المعنيين في لبنان، انّ إسرائيل تستعد لخوض معركة لاحتلال تلال علي الطاهر، وباتت على جهوزية عالية في انتظار الإشارة الأميركية. وكشف هذا المسؤول، انّ الجانب الأميركي بدوره أبلغ إلى السلطة، انّه لن يكون في استطاعته منع الإسرائيلي في شكل مطلق، إنّما طلب منه أن تكون عملية جراحية دقيقة بالحدّ الأدنى من التفجير وترويع المدنيين، وبنحو لا ينسف الاتفاق الإطاري.

 

وأضاف المصدر «إنّ إلاسرائيلي يحتاج إلى هذا الإنجاز ولن يتراجع عنه»، مشيراً إلى «انّ العين هي على ردة فعل «حزب الله»، هل يخوضها معركة كسر عضم أم يتعامل مع الأمر بنحو لا يقدّم فيه للعدو تبريراً لشن معركة واسعة ويعيد تهجير القرى والبلدات». ورأى المصدر «انّ هذه المعركة أصبحت مسألة وقت، وتسابق الاتفاق الإيراني- الأميركي الذي بات وشيكاً، والذي حتماً سيكون له تأثير مباشر على جبهة الجنوب».

 

المفاوضات

 

وفي غضون ذلك، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ الإدارة الأميركية حريصة على إحياء مسار صيغة الإطار، عبر ضغوطها الديبلوماسية، والحراك المكوكي الميداني الذي يقوده الجنرال كليرفيلد على خط بيروت ـ تل أبيب. ويتركّز حراك واشنطن في اتجاهين: انسحاب إسرائيل من الجنوب، ولو تدريجاً، ونزع سلاح «حزب الله».

 

وفي هذا السياق، جاء الانتقاد الذي وجّهته واشنطن لموقف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أشار إلى نية بعدم الانسحاب من لبنان. فقد أكّد مسؤول في الخارجية الأميركية لشبكة «أكسيوس»، أنّ البيت الأبيض لا يوافق على بقاء قوات إسرائيلية في شكل دائم في لبنان، بناءً للاتفاق الإطاري الموقّع. وقال إنّ الاتفاق ينص على إعادة انتشار تدريجي مرتبطة بجدول زمني ومراحل محددة. وسيكون رهان واشنطن هو نجاح كليرفيلد في فتح ثغرة إيجابية لتوسيع المناطق التجريبية أو لجم الاعتداءات الإسرائيلية، خصوصاً في ظل التقديرات بأنّ تل أبيب حسمت قرارها بالسيطرة على تلة علي الطاهر.

 

الموقف الأميركي

 

وقد وجّهت الإدارة الأميركية أمس، انتقاداً غير مسبوق لكاتس بعد إعلانه أنّ الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من جنوب لبنان. وقال مسؤول في الخارجية الأميركية، في بيان رسمي: «إنّ واشنطن تتوقع من جميع الأطراف الالتزام بالإطار الذي وافقت عليه»، مشيراً إلى أنّ «إسرائيل قد أوضحت سابقاً أنّها لا تهدف إلى احتلال أراضٍ لبنانية، وأنّ أي وجود عسكري دائم في جنوب لبنان لا يتماشى مع التزامات الإطار ولا مع السلام والأمن طويل الأمد لكلا البلدين». وشدّد على أنّ «هذه التصريحات تتعارض مع تأكيدات إسرائيل السابقة بأنّها لا تملك أي طموحات إقليمية في لبنان، وتقوّض الجهود الديبلوماسية الرامية إلى تثبيت الاستقرار في المنطقة». وأكّد «دعم الولايات المتحدة الكامل للسلامة الإقليمية وسيادة لبنان»، مشيراً إلى أنّ «صيغة الإطار التي توسطت فيها واشنطن تتضمن مساراً قائماً على الشروط لإعادة الانتشار التدريجي، مرتبطاً بنزع سلاح «حزب الله» الذي تمّ التحقق منه وتفكيك بنيته التحتية، مع الإشادة بتنفيذ الجيش اللبناني للمنطقة التجريبية الأولى، وتأكيد استمرار الدعم الأميركي لهذه العملية».

 

عون وسلام

 

على انّ مجمل هذه التطورات كانت أمس مدار بحث بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، حيث عرضا للأوضاع عموماً وفي الجنوب خصوصاً في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية وتدمير وتفجير المنازل والممتلكات في عدد من القرى والبلدات. وتطرّق البحث إلى زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزف كليرفيلد، كذلك عرضا المواضيع المطروحة على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت لاحقاً في السراي الحكومي في غياب وزير الدفاع ميشال منسى، نتيجة الخلاف الذي حصل بينه وبين سلام، الذي منعه من إلقاء كلمة في جلسة مجلس النواب الأخيرة حول قانون العفو العام وموقف الجيش منه.

 

وقد تطرّق سلام في مستهل جلسة مجلس الوزراء إلى غياب منسى عنها، فقال: «إنّ غيابه لن يطول، وإنّه صديق أكنّ له كل مودة واحترام وتقدير، وهو ملتزم، شأنه شأني، بالدستور والتضامن الوزاري». وأوضح أنّه «لم يطلب منه عدم الدخول إلى قاعة مجلس النواب والمشاركة في الجلسة، وما تمّ تداوله غير صحيح». وأضاف: «أن أحكام الدستور لا جدال فيها، من حيث إنّ رئيس الوزراء يمثل الحكومة ويتكلم باسمها. وما جرى أنني أبلغته بذلك، فلم يعد من داعٍ لأي كلام آخر من السادة الوزراء». ووصف القول إنّه تمّ تغييب رأي الجيش في موضوع قانون العفو بأنّه افتراء. وقال «إنّ هناك مذكرة خطية بهذا الخصوص تمّ تقديمها بعد موافقتي إلى مجلس النواب، وإنّ رأي الجيش قد تمّ التعبير عنه أمام اللجان النيابية من خلال معالي وزير الدفاع». وأضاف سلام: «من باب حرصنا على الجيش وتحصينه، كان همّي ولا يزال، عدم السماح بأي تأويل قد يوحي بأنّ الجيش فريق في لبنان أو أنّه على خلاف مع أي طرف لبناني. فهو جيش كل لبنان، وعلى من يحرص فعلاً على المؤسسة العسكرية، ونحن في مقدمتهم، أن يتوقف عن المزايدات الرخيصة في هذا الشأن». وأكّد «أننا حكومة واحدة، وليس أربعاً وعشرين حكومة، وجميعنا ملتزمون بمبدأ التضامن الوزاري وبالدستور بحذافيره».

 

منسى وهيكل

 

وكان منسى أصدر أمس بياناً، اعتذر فيه من أهالي شهداء الجيش «لأنني لم أستطعْ أن أحميَ حقَّهم كما يستحقون، ولم أستطعْ أن أرفعَ صوتَ الجيشِ حين كان يجبُ أن يُسمَع، فصمتَ الكلامُ في مجلسِ النواب، وبقيَ صوتُ الشهداءِ وحدهُ يعلو في داخلي»…

 

واستقبل منسى قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد ضمّ أعضاء المجلس العسكري والذي توجّه اليه قائلاً: «لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبداً، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش». وأوضح «أنّ أهداف المؤسسة العسكرية وطنية، وأنّها تقوم على حماية لبنان وصون أمنه واستقراره». وشدّد على أنّه «لا طائفة بين من يرتدي البزّة المرقّطة».

 

من جهته، أكّد منسّى أنّ «الجيش هو العصب الأساسي للدولة»، مشدّداً على أنّ المؤسسة العسكرية ثابتة في موقفها، ولن تتراجع عن القيام بواجبها أو عن تقديم التضحيات في سبيل الوطن». مؤكّداً «أنّ المرحلة تتطلّب مزيداً من التماسك والتعاون داخل المؤسسة العسكرية، بما يمكّنها من مواصلة القيام بواجباتها الوطنية وحماية لبنان».