Beirut weather 33 ° C
تاريخ النشر August 11, 2026
A A A
هذا ما ورد في افتتاحية “البناء”
الكاتب: البناء

لم تكن التعيينات الإيرانية الجديدة مجرد عملية استبدال لقادة ومسؤولين، بل بدت إعادة هندسة لمركز القرار، هدفها إنهاء احتمالات التباين بين مواقع متداخلة تملك القوة والتأثير. فقد عُيّن محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثلاً للمرشد فيه، جامعاً بذلك إدارة المجلس وصياغة قراراته ومتابعة تنفيذها مع التعبير المباشر عن المرجعية العليا صاحبة الكلمة النهائية. وفي المؤسسة العسكرية، انتقل اللواء علي عبداللهي من قيادة مقر خاتم الأنبياء المركزي، غرفة إدارة الحرب والعمليات المشتركة، إلى رئاسة هيئة الأركان العامة. ولم يكتفِ مرسوم تعيينه بهذا الانتقال، بل كلّفه صراحة «استكمال مسار دمج هيئة الأركان العامة ومقر خاتم الأنبياء»، فيما لم يُعلن تعيين خلف له في قيادة المقر.

هكذا توحّدت عند رضائي عقدة القرار السياسي – الاستراتيجي، وتوحدت عند عبداللهي عقدة التخطيط العسكري – العملياتي. لم تُلغَ المؤسسات، لكن أُزيلت الازدواجية عند نقطتي التنسيق والقيادة، بما يتيح انتقالاً أسرع وأكثر وضوحاً من القرار السياسي إلى الميدان، ومن معطيات الميدان إلى طاولة التفاوض. وبينما رأت «فايننشال تايمز» في تعيين رضائي تشديداً لقبضة القيادة الجديدة على القرارين السياسي والعسكري، ركزت «رويترز» على جمعه بين إدارة المجلس وتمثيل المرشد في مؤسسة تتولى ملفات الحرب والدبلوماسية. واستعادت الصحافة الإسرائيلية موقع عبداللهي السابق على رأس أعلى قيادة عمليات مشتركة، بما يجعل انتقاله إلى رئاسة الأركان ودمج المؤسستين تغييراً بنيوياً فرضته تجربة الحرب.

تزامنت التعيينات مع إعلان السوق انتهاء المهلة التي منحها للتفاؤل بقرب فتح مضيق هرمز. فبعدما انخفض النفط بأكثر من 7% الأسبوع الماضي على وقع الحديث عن قرب الاتفاق الإيراني – العُماني، انعكس الاتجاه مع مرور الأيام من دون اتفاق قابل للتنفيذ. وأقفل برنت مرتفعاً قرابة 5% عند 87.72 دولاراً، بينما ارتفع غرب تكساس 5.1% إلى 82.13 دولاراً، وعادت مؤشرات الأسهم الكبرى إلى التراجع أو المراوحة تحت ضغط ارتفاع الطاقة. وقالت «وول ستريت جورنال» إن الشروط الإيرانية، من رفع العقوبات والتعويضات إلى الضمانات الأمنية، تجعل الحل السريع غير مرجّح، بعدما تبادلت طهران وواشنطن المطالبة بالتعويضات. وكانت الصحيفة قد وصفت السيطرة على هرمز بأنها خط أحمر تراهن عليه إيران بكل ثقلها. وهكذا لم يعد السوق مستعداً لخفض علاوة الخطر مقابل تصريحات تفاوضية، بل صار يطلب اتفاقاً وجدولاً لعودة الملاحة وضمانات تقبل بها شركات الشحن والتأمين.

أما في غزة، فبرز الموقف الأميركي المتسامح مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بعدما أعلن رسمياً رفض وثيقة النقاط الخمس عشرة، وقال إن الجيش الإسرائيلي لن ينفذ أي انسحاب قبل نزع سلاح حماس بالكامل، بما يشمل الأسلحة الثقيلة والخفيفة. وأكدت حماس في المقابل التزامها بالخطة، داعية الوسطاء إلى ضمان تنفيذها. لكن الردّ الأميركي كشف طبيعة الاختلال في الاتفاق؛ فقد نقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي رفيع أن البيت الأبيض غير منزعج من كلام نتنياهو، ويعتبره جزءاً من الموسم الانتخابي، ولا يرى فيه مشكلة ما دام رئيس الحكومة الإسرائيلية يقوم بما تطلبه واشنطن، وخصوصاً كبح الهجمات في غزة.

هذا الكلام لا يعني الاتفاق على تأجيل الانسحاب إلى ما بعد الانتخابات، لأن واشنطن لم تقدم تعهداً بإلزام «إسرائيل» به لاحقاً. ما يعنيه عملياً هو مطالبة حماس بتنفيذ ما عليها الآن، وفي مقدمته تسليم السلاح، مع إعفاء «إسرائيل» من تنفيذ ما عليها بذريعة حاجات نتنياهو الانتخابية، وبعد الانتخابات يُنظر في الأمر. ولذلك لاحظت «واشنطن بوست» أن البيت الأبيض تجنب مواجهة رفض نتنياهو وأحال الأسئلة إلى مجلس السلام، فيما قال مسؤول في المجلس لرويترز إن الخطة ما زالت قائمة، لكنها ستتقدم على مراحل مرتبطة بالتحقق، وإن «إسرائيل» لن تقوم بخطوات لا رجعة عنها على أساس الثقة. وبذلك حصل نتنياهو على حصانة انتخابية تمنحه حق تأجيل الدفع وربطه بحق التحقق، كما في لبنان، بينما يُطلب من الطرف الفلسطيني دفع الثمن مسبقاً.

ما يجري في غزة ليس منفصلاً عما يجري في لبنان؛ فقد حسمت هيئة البث الإسرائيلية صورة المسار بنفي وجود جولات تفاوض مبرمجة أو مجدولة قريباً. وجاء هذا الإعلان بعد انتهاء اجتماعات روما بلا اتفاق على منطقة انسحاب جديدة، ولا جدول زمني، ولا آلية نهائية للمراقبة والتحقق، ولا تقدم في ملفات عودة السكان والإعمار والأسرى. وكانت «تايمز أوف إسرائيل» قد تحدثت، قبل جولة روما، عن مخاوف من رفض «إسرائيل» تقديم انسحابات إضافية مع اقتراب انتخابات الكنيست. وها هي المخاوف تتحول إلى سياسة معلنة: تعليق التفاوض عندما وصل البحث إلى ما يتوجب على «إسرائيل» تقديمه. وهكذا خلال 45 يوماً، حصلت «إسرائيل» من اتفاق الإطار على تغطية بقاء الاحتلال ربطاً بنزع السلاح، وعلى التزامات تتصل بانتشار الجيش، وعلى تغطية حرية عملها وربط عودة السكان والإعمار بآليات تحقق توافق عليها والتعهد بوقف أي ملاحقة قضائية. أما الانسحاب الإسرائيلي فلم يُبرمج، والجولة الجديدة لم تُحدد.

لم تنبس سلطة الوصاية ببنت شفة حيال الخريطة التي نشرتها وزارة خارجية الاحتلال «الإسرائيلي» وتضمّ جنوب لبنان المحتلّ إلى كيانها! كما لم تتخذ أيّ خطوة فعلية وعملية لمواجهة العدوان الإسرائيلي الكبير والخطير والذي يتخذ أشكالاً متعددة لتدمير الحجر والبشر وإعدام مقوّمات الحياة في الجنوب والبقاع الغربي، وسط تخبّط تعيشه السلطة بسبب الإحراج الذي وقعَت فيه ليس نتيجة الفشل والعجز والإهانة والذلّ والسقوط المدوي للمسار التفاوضي فحسب، بل لمشاركتها في المؤامرة الدوليّة على لبنان وفق ما أشار نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، ففي حين يسرّب إعلام العهد والسلطة عن توجّه لتجميد المفاوضات رداً على الاعتداءات الإسرائيلية، يخرج تسريب معاكس يؤكد استمرار المفاوضات كخيار لا بديل عنه! علماً أنّ مسار التفاوض لم تحقق مكسباً واحداً حتى الساعة وفق اعتراف وزراء مقرّبين من رئيس الحكومة نواف سلام، بحسب ما علمت «البناء»، حيث أدلى هؤلاء الوزراء أمام سلام بدلوهم حول محطات مسار المفاوضات وما قدّمه لبنان من خطوات وتنازلات من دون مكاسب حقيقية، مقابل تمادي الجانب «الإسرائيلي» باعتداءاته ما يفرض على الدولة اللبنانية وفق الوزراء إعادة النظر بالخيار التفاوضي، وفق هذه الاستراتيجية والأدوات ومقاربة جديدة للتعامل مع «إسرائيل» ومواجهة المعطيات الجديدة وارتفاع احتمالات تسخين «إسرائيل» لجبهة الجنوب، كلما اقتربت الانتخابات في «إسرائيل». ووفق قراءة الوزراء فإنّ حكومة نتنياهو وحزبه الليكود لن يقدّما أيّ تنازل يتعلق بأمن المستوطنات الشمالية قبل الانتخابات لئلا تضر بشعبيتهما أمام المعارضة.

وفي سياق ذلك، تشير جهات دبلوماسية وأمنية غربية لـ»البناء» إلى «ارتفاع احتمال منح المستوى السياسي الضوء الأخضر للجيش الإسرائيلي للقيام بعملية عسكرية كبيرة على محور تلة علي الطاهر والمرتفعات المحيطة والممتدة حتى الريحان والجرمق في إقليم التفاح وصولاً للبقاع الغربي كجزء من خطة تفكيك البنية العسكرية والصاروخية والعملياتية لحزب الله، وذلك لتحقيق هدف سياسي انتخابي يرفع حظوظ نتنياهو وإئتلافه الحكومي في الانتخابات»، ولفتت الجهات إلى أنّ نتنياهو قد يخوض الانتخابات على الأرض اللبنانية إذا شعر بخطر الخسارة، تحت شعار استمرار الحرب على حزب الله حتى ضمان أمن المستوطنات والمستوطنين في الشمال. وهذا ما أشار إليه نتنياهو منذ يومين بأنّ الجيش الإسرائيلي يقوم بعملية خاصة في الجنوب من دون الغوص بتفاصيلها. وتفسّر الجهات الحصار والإطباق الجوي الاستخباري واستخدام الغاز الأصفر لسدّ منافذ الأنفاق لدفع مقاتلي الحزب للاستسلام، بأنّه تمهيد للطريق لعملية عسكرية جوية واسعة مع محاولة تقدم برية.

وأكد حزب الله في بيان أنّ «الخريطة التي نشرتها وزارة خارجية العدو «الإسرائيلي» وتضمّ جنوب لبنان المحتلّ إلى كيانها تؤكد بما لا يقبل الشك حقيقة الأطماع للعدو «الإسرائيلي» في لبنان وأرضه وثرواته ومقدراته والتي لم ولن يتخلى عنها، وأنّ دخوله في المفاوضات المباشرة مع السلطة اللبنانية ليس سوى محاولة مكشوفة لكسب الوقت وفرض وقائع جديدة على الأرض».

ولفت البيان إلى أنّ «السلطة اللبنانية تتحمّل المسؤولية الكاملة بفعل إصرارها على السير في مسار التنازلات وتقديمها الهدايا المجانية للعدو، وهي مطالبة بإجراء مراجعة شاملة لتصحيح مسارها ووقف تفاوضها المباشر والمذلّ مع العدو والمفتقر أيّ أوراق قوة، والتحرك الفوري على المستويات كافة، من الحكومة إلى مجلس الدفاع الأعلى، إذ يفترض أن تعقد جلسة طارئة لاتخاذ الخطوات اللازمة لمواجهة هذا الموضوع الخطير، وفي مقدمها رفع شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي، حتى وإنْ كانت هذه السلطة قد أعطت تعهّداً لعدوها بعدم ملاحقته في المحافل الدولية، فلم يعد هناك ما يبرّر تجاهل حقيقة أطماع العدو «الإسرائيلي» في لبنان.»

كما اعتبر الحزب في بيانه «أنّ قيام العدو «الإسرائيلي» بإضرام النار علناً في المناطق الحرجية في جنوب لبنان والبقاع الغربي، وتحويلها إلى مساحات محروقة بالكامل وغير قابلة للحياة، يشكل استمراراً للإبادة العمرانية وتجريف البنى التحتية وسرقة أشجار الزيتون المعمرة». مضيفاً: «إنّ هذه الإبادة البيئية المتواصلة تتمّ وسط عجز السلطة حتى عن التقدم بشكوى أو الادّعاء على العدو، لأنها أعطته مسبقاً صكّ حماية بالتزامها عدم تقديم أيّ شكوى في المحافل الدولية، وبذلك يُمعن العدو «الإسرائيلي» بارتكاباته مطمئناً إلى الإفلات من العقاب».

وحذّرت مصادر أمنية وعسكرية عبر «البناء» من استخدام «سياسة الحرائق» مع «سياسة الأرض المحروقة» التي اعتمدت على التدمير المباشر بالقنابل والمتفجرات، وذلك بافتعال مجموعة من الحرائق في الجنوب والبقاع الغربي لحرق الأحراج والمزارع والأراضي الزراعية والغابات والمحميات، للإضرار بالبيئة والمناخ وضرب قطاع الزراعة والثروة الحيوانية والمائية، بهدف رفع كلفة الحرب على لبنان والضغط السياسي والإعلامي والمعنوي على بيئة الثنائي والمقاومة، للقضاء على مقومات الحياة في المنطقة ومنع عودة النازحين، إلى جانب سبب عسكري عبر كشف المنطقة للحدّ من التمويه الذي تعتمده مجموعات المقاومة للتحرّك والانتقال وتأمين خطوط الإمداد.

وفي سياق ذلك، علمت «البناء» أنّ المسؤولين في الحكومة والسلطة اللبنانية لم يجيبوا نهار الأحد الماضي على اتصالات ونداءات المواطنين الذين حوصِروا في قلب الحرائق التي افتعلها الاحتلال في البقاع الغربي، إلا بعد تدخل نائب المنطقة عضو كتلة التنمية والتحرير قبلان قبلان حيث أجرى سلسلة اتصالات أبرزها بوزير العمل محمد حيدر الذي تواصل بدوره مع رئيس الحكومة نواف سلام وقيادة الجيش وتمّ التوافق على إرسال طائرات تابعة للجيش اللبناني للمساعدة بإطفاء الحريق الكبير. واتهم قبلان السلطة اللبنانيّة بتجاهل ما يحصل في الجنوب من عدوان «إسرائيليّ» واسع على المواطنين والممتلكات الخاصة والعامة وإحراق الأحراج والمزروعات والغابات واستخدام السلاح الكيميائيّ والفوسفوريّ، ما يرقى إلى الإبادة البيئية ويخالف القوانين الدولية والإنسانية. وشنّ قبلان عبر «البناء» هجوماً لاذعاً على وزارة الخارجية التي لم تقدم شكاوى إلى الأمم المتحدة رغم مئات الخروقات والاعتداءات، متسائلاً: هل وزير الخارجية الحالي هو وزير خارجية لبنان حقاً؟ داعياً الحكومة إلى العودة عن اتفاق واشنطن والمسار التنازلي الذي منح «إسرائيل» شرعية للاحتلال والعدوان وأسقط حق لبنان بتقديم شكاوى على جرائمها ومحاكمتها أمام القضاء الدولي!

وشدد الشّيخ علي الخطيب على أنّ «هناك تواطؤاً داخليّاً عربيّاً مع الإسرائيلي ضدّ هذه المقاومة وضدّ شعبها. هناك تواطؤ داخلي من السّلطة ومن غير السّلطة من بعض القوى السّياسيّة ومن بعض الدّول العربيّة، تواطؤ داخلي عربي دولي للقضاء على هذه المقاومة، لأنّها ضربت مشاريعهم الاستسلاميّة، وأعادت لهذه المنطقة حضورها وقوّتها الّتي نشهدها اليوم في المعركة الّتي خاضتها وتخوضها إيران، في مواجهة أكبر قوّة في التاريخ وهي الولايات المتحدة الأميركية».

وتساءل الخطيب: «هل تستخدمنا إيران؟ مَن بحاجة للآخر؟ نحن بحاجة لإيران أم إيران بحاجة لنا؟ يعني إمّا أنتم سذّج وإمّا أنتم حمقى»، ووَجد أنّ «المقصود من فصل المسار اللّبناني عن المسار الإيراني، هو حماية وبقاء الوجود الإسرائيلي المحتلّ في جنوب لبنان، ومحاولة مساعدة «إسرائيل» ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حتى لا يخسر الانتخابات».

في غضون ذلك لا يزال العهد عالقاً في مستنقع الفشل التفاوضي، حيث اطّلع رئيس الجمهورية جوزيف عون من رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم الذي قِيل إنه لوّح بالاستقالة، على مداولات الاجتماعات التي عقدت في روما الأسبوع الماضي بين الوفود اللبنانية والأميركية و»الإسرائيلية»، وزوّده بتوجيهاته للمرحلة المقبلة.

وأكد عون خلال استقباله، المديرة الإقليمية لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي داليا خليفة مع وفد، بمناسبة تسلّمها مهامها الجديدة التي تشمل لبنان وسورية والأردن والعراق وإيران، «على أهمية تمكين مؤسسات الدولة من استعادة دورها في المناطق التي تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة العدوان الأخير وبعضها تعرّض لدمار شامل، وإعادة الخدمات الأساسية وتأمين مقومات العودة والاستقرار لأهالي بلدات وقرى هذه المناطق. وشدّد على حاجة لبنان في هذه المرحلة إلى دعم البنك الدولي وشركائه، لا سيما لجهة مساعدة الدولة على الاستجابة لاحتياجات أكثر من 600 ألف مواطن عادوا إلى مناطقهم».

ميدانياً، واصل العدو الإسرائيلي عدوانه على الجنوب والبقاع الغربي غير آبهٍ بمفاوضات مع السلطة اللبنانية، حيث نفّذ تفجيراً كبيراً في بلدة زوطر الشرقية. وعمَد إلى إحراق عدد من المنازل في بلدة الخيام، بالتزامن مع استمرار عملياته داخل البلدة. كما استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي بلدة بني حيان. وحلّق الطيران المُسيّر الإسرائيلي فوق بيروت والضاحية وفي أجواء صيدا وجوارها. وتوغلت قوة إسرائيلية مؤللة في حوشين عند الأطراف الغربية لميس الجبل تزامناً مع قصف مدفعي استهدف أحد المنازل وتمشيط بالأسلحة الرشاشة. وألقت محلقة «إسرائيلية» مواد متفجرة على مرتفع علي الطاهر في قضاء النبطية. كما نفّذ الاحتلال تفجيراً كبيراً في المنطقة الواقعة بين بلدتَي كفرتبنيت وأرنون في قضاء النبطية جنوبي لبنان.

على صعيد آخر، يبدو أنّ الوصاية الأميركية باقية لوقت طويل وتتمدّد من السياسة والأمن والإدارة إلى القضاء، حيث زار سفير الولايات المتحدة الأميركية في لبنان ميشال عيسى، النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج في مكتبه في قصر العدل. وفيما غُلِّفت الزيارة بأنها «زيارة تعارف، وتناولت الأوضاع العامة وسبل تعزيز التعاون القضائي بين لبنان والولايات المتحدة». ربطت مصادر سياسية بين الزيارة وبين محاولة فرض الولايات المتحدة سطوتها على السلطة القضائية بعدما بسطت سيطرتها على السلطة السياسية وسياستها الخارجية والأمنية، مشيرة لـ»البناء» إلى أنّ «الزيارة مرتبطة بملفات قضائية حساسة مثل القرض الحسن وملاحقة قيادات في المقاومة ودفع النيابة العامة إلى توجيه استنابات قضائية للجيش اللبناني لتفتيش منازل المواطنين في المناطق التجريبية التي ينتشر فيها الجيش، إلى جانب قضية الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة، في ظلّ وساطات داخلية وخارجية لإيجاد مخرج له وإخلاء سبيله».

وأبدى السفير عيسى وفق بيان «استعداد بلاده لتقديم المساعدات التي يحتاج إليها القضاء اللبناني، خصوصاً على صعيد المعلومات والتجهيزات والتقنيات، بما يسهم في تطوير قدراته وتعزيز آليات العمل القضائي، فيما جرى الاتفاق على تنسيق دائم وتبادل للمعلومات بين الجانبين». وتناول اللقاء أيضاً مسألة وجود لبنانيين يحملون الجنسية الأميركية في لبنان، ممن يُشتبَه بارتكابهم جرائم ومخالفات في الولايات المتحدة الأميركية. وبحث الجانبان في إمكانية ملاحقتهم قضائياً في لبنان، في ضوء المعطيات المتوافرة حول الأفعال المنسوبة إليهم. وفي السياق، أبدت الولايات المتحدة استعدادها لتزويد السلطات القضائية اللبنانية بالمعلومات التي تملكها بشأن هؤلاء والأفعال المنسوبة إليهم، بما يتيح للجهات القضائية اللبنانية اتخاذ الإجراءات المناسبة وفقاً للأصول القانونية.

وادّعى النّائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش، على سلامة ورئيس مجلس إدارة «بنك عودة» سمير حنا، في ملف يتصل بجرائم ماليّة ونقديّة، وأحالهما مع الملف على قاضي التحقيق الأوّل في بيروت رولا عثمان.

وعشية جلسة مجلس النواب التي تبحث قانون العفو العام، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري وزير الدفاع الوطنيّ ميشال منسى وعرض معه للأوضاع العامة لا سيما أوضاع المؤسسة العسكرية والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة «إسرائيل» اعتداءاتها وأعمال التفجير والهدم للقرى والمنازل وإحراق المساحات الزراعية والحرجية في الجنوب والبقاع الغربي. وتوجّه منسّى بعد زيارته بري في عين التينة، لزيارة نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب وسلّمه ملاحظات الجيش اللبناني الخطية على اقتراح التعديلات المطلوبة بشأن قانون العفو العام.