Beirut weather 29 ° C
تاريخ النشر August 10, 2026
A A A
“اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام”: 150 مليون دولار للتحول الرقمي والمطلوب كشف أوجه الإنفاق

أعرب “اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام”، في بيان، عن “قلق بالغ إزاء إقدام الحكومة على توقيع اتفاقية قرض بقيمة 150 مليون دولار مع البنك الدولي لتمويل مشروع التحول الرقمي في الإدارة العامة، في وقت يعاني فيه القطاع العام من أزمة بنيوية عميقة، وتراجع في قدرته التشغيلية، وانهيار في أوضاع الموظفين، إلى جانب غياب رؤية متكاملة لإصلاح الإدارة ومؤسسات الدولة”.

 

وأكد اللقاء أنه “لا يعارض من حيث المبدأ تحديث الإدارة ورقمنتها، معتبراً أن “تطوير الإدارة العامة وتسهيل معاملات المواطنين ضرورة وطنية”، وسأل:”هل تبدأ عملية إصلاح الدولة من الاستدانة، أم من وضع رؤية إصلاحية واضحة تعيد بناء الإدارة على أسس الكفاءة والشفافية والمساءلة؟”.

 

ورأى أن “تحميل الخزينة اللبنانية 150 مليون دولار إضافية من الديون يفرض على الحكومة تقديم أجوبة واضحة للرأي العام، ولا سيما للعاملين في القطاع العام، حول كيفية إنفاق هذا المبلغ، والجهات التي ستتولى تنفيذ المشروع، وآليات التلزيم والشراء، وسبل الرقابة على الإنفاق، والنتائج المتوقعة من كل ليرة تُصرف من القرض”.

 

وأشار اللقاء إلى أن “الحديث عن التحول الرقمي يأتي في ظل غياب إصلاح إداري شامل يعالج أصل المشكلة، والمتمثل، ، في الترهل الإداري، والمحاصصة، وضعف أجهزة الرقابة، وتراجع حقوق الموظفين، وغياب معايير واضحة للمساءلة وتقييم الأداء”.

 

وتساءل: “ما قيمة رقمنة إدارة تعاني أصلاً من غياب الإصلاح؟ وما جدوى إنشاء منصات إلكترونية حديثة إذا بقيت آليات اتخاذ القرار والتوظيف والتلزيم والإنفاق خاضعة للمنطق نفسه؟”.

 

كما طرح اللقاء جملة أسئلة حول إدارة القرض وآليات إنفاقه، معتبراً أن “من حق الرأي العام معرفة «من سيدير الـ150 مليون دولار، وأين ستذهب أموال القرض فعلياً، وكيف ستُصرف، ومن سيراقبها؟”.

 

وأبدى اللقاء خشيته من أن “تتحول أجزاء من التمويل إلى عقود واستشارات وتلزيمات وصفقات ومشاريع تستفيد منها شركات أو جهات محددة”، متوقفاً عند “ما وصفها بـ “المعلومات المتداولة عن إمكان تنفيذ بعض مكونات المشروع عبر شراكات مع القطاع الخاص، وعن وجود مرونة في إعادة تخصيص أجزاء من التمويل وفق الأولويات الطارئة”.

 

وطالب اللقاء الحكومة اللبنانية ب ” 1- نشر اتفاقية القرض كاملة* أمام الرأي العام، بما يشمل شروط السداد والفوائد والرسوم والالتزامات المترتبة على الدولة.

 

2- نشر الخطة التنفيذية التفصيلية للمشروع، وتحديد قيمة كل مكوّن والجهة المسؤولة عن تنفيذه.

 

3- إخضاع جميع التلزيمات والعقود المرتبطة بالقرض لأعلى معايير الشفافية والمنافسة والرقابة، ومنع أي شكل من أشكال المحاصصة أو تضارب المصالح.

 

4- ضمان إعطاء الأولوية لتطوير الإدارات العامة وتعزيز قدرات موظفيها، بدلاً من تحويل الأموال العامة إلى عقود استشارية ومشاريع خارج الإدارة.

 

5- وضع خطة إصلاح إداري شاملة ومتكاملة، بالتوازي مع مشروع التحول الرقمي، باعتبار أن الرقمنة أداة للإصلاح وليست بديلاً عنه.

 

6- إشراك ممثلي العاملين في القطاع العام في مناقشة مشاريع تحديث الإدارة التي تمس مستقبلهم الوظيفي وطبيعة عملهم”.

 

وحذر اللقاء من “تحويل القروض الدولية إلى مسار دائم لتمويل الدولة، فيما يبقى الإصلاح الحقيقي مؤجلاً”، مؤكداً أن “الدولة التي تستدين لتطوير إدارتها مطالبة أولاً بإثبات امتلاكها رؤية واضحة لإدارة هذه الأموال وحمايتها من الهدر”.

 

وشدد على أن موقفه “لا ينطلق من رفض التحول الرقمي، بل من رفض أن تتحول الرقمنة إلى «عنوان جديد للإنفاق من دون إصلاح، أو إلى باب جديد للصفقات والمحاصصة”.

 

وختم اللقاء بالتأكيد أن “أموال القروض ليست أموالاً مجانية، بل ديون ستُسدّد من خزينة الدولة ومن مستقبل الأجيال القادمة”، مشدداً على أن “القطاع العام لا يحتاج إلى قروض جديدة بقدر ما يحتاج إلى قرار سياسي جدي بإصلاح الدولة، وحماية المال العام، وإنصاف الموظفين، وبناء إدارة حديثة على أساس الكفاءة لا المحاصصة”.