Beirut weather 29 ° C
تاريخ النشر August 6, 2026
A A A
مفاوضات في روما… وجواب إسرائيلي ناري في الجنوب!..
الكاتب: صبحية دريعي

كتبت صبحية دريعي في سفير الشمال

 

 

 

أي معنى لمفاوضات تعقد تحت النار، فيما ترد إسرائيل على المطالب اللبنانية بالتصعيد بدل الأجوبة؟ وأي جدوى من استمرار الجلسات، إذا كان الميدان الإسرائيلي هو الذي يرسم حدود التفاوض، ويقرر مسبقا ما يسمح للبنان بالحصول عليه وما يمنع عنه؟

 

 

 

في روما، طاولة تبحث في تنفيذ اتفاق الإطار وتوسيع المناطق التجريبية. أما في الجنوب، فاعتداءات وضغوط ميدانية أجبرت الجيش اللبناني على الانسحاب من المنصوري تحت وطأة التصعيد الإسرائيلي.

 

 

 

 

وبذلك، لم يعد ما جرى حادثا أمنيا منفصلا عن المفاوضات، بل تحول إلى رسالة سياسية وعسكرية واضحة: لا مكاسب للبنان تحت الضغط، ولا توسيع للمناطق التجريبية وفق الطرح الذي يحمله الوفد اللبناني.

 

 

 

وما حدث في المنصوري خير دليل على النيات الإسرائيلية، وقد لا يكون سوى نموذج أولي لما تسعى تل أبيب إلى فرضه في مناطق أخرى، وصولا إلى محيط علي الطاهر. فبدل أن تفتح المفاوضات الطريق أمام انسحاب إسرائيلي، وتوسيع انتشار الجيش وعودة الأهالي، جاء التصعيد ليدفع الجيش إلى الوراء، ويمنح إسرائيل قدرة أكبر على التحكم بمسار التنفيذ ميدانيا.

 

 

 

تأجيل الجولة التفاوضية لم يحجب المأزق الأساسي: لبنان يفاوض على توسيع المناطق التجريبية، فيما ترفض إسرائيل التوسعة، وتعمل ميدانيا على تضييق هامش تحرك الجيش.

 

 

 

 

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية أن المحادثات انتهت قبل موعدها بسبب التطورات الأمنية الميدانية، على أن تستأنف صباحا.

 

وفي المقابل، حرص المسؤول على التأكيد أن الفرق المهنية أحرزت تقدما في صياغة التفاصيل الأساسية لتنفيذ اتفاق الإطار، وأن النقاشات تناولت ملفات سياسية وعسكرية عدة.

 

 

 

لكن الحديث الأميركي عن تقدم تقني لا يلغي حقيقة التعثر السياسي، ولا يجيب عن السؤال الأهم: هل توافق إسرائيل على خطوات عملية تمنح لبنان تقدما ميدانيا، أم تستخدم المفاوضات لإدارة التصعيد وكسب الوقت؟

 

 

 

 

وبحسب مصادر مطلعة، ساد استياء داخل الوفد الإسرائيلي من الوفد اللبناني، على خلفية تسرب معلومات من داخل المفاوضات، ولا سيما ما يتعلق بالمطالب اللبنانية وتوسيع المناطق التجريبية.

 

 

 

وحاول الجانب الإسرائيلي استخدام ملف التسريبات للضغط على الوفد اللبناني وحرف النقاش عن جوهر الخلاف: رفض إسرائيل تقديم جواب واضح بشأن التوسعة والانسحاب.

 

 

 

غير أن هذا الاستياء لا ينفصل عن محاولة تل أبيب إبقاء المفاوضات خلف أبواب مغلقة، فيما تتولى إرسال أجوبتها بالنار في الجنوب. فما لم تقله إسرائيل على طاولة روما، حاولت ترجمته ميدانيا في المنصوري.

 

 

 

 

مصادر مطلعة على المفاوضات وصفت التصعيد في الجنوب بأنه رد إسرائيلي مباشر على المطالب اللبنانية في روما، في ظل رفض تل أبيب منح لبنان أي مكسب.

 

 

 

وهكذا، تدخل مفاوضات روما يومها الثالث محاصرة بنيران الجنوب: طاولة تبحث عن خرق، وميدان يعمل على إقفال كل الثغرات. وبينهما يبقى السؤال معلقا: هل تقود المفاوضات إلى وقف الاعتداءات، أم تتحول إلى غطاء سياسي لمزيد من التصعيد؟.