Beirut weather 32 ° C
تاريخ النشر August 1, 2026
A A A
عندما يصمت السياديون… قلعة الشقيف مثالاً!
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

 

 

 

يمكن أن نختلف مع حزب الله، ويمكن أن نعارض خياراته السياسية والعسكرية، فهذا حق مشروع في أي نظام ديمقراطي…لكن ما لا يمكن فهمه أو تبريره هو أن يتحول هذا الخلاف إلى صمت بارد كلما تعرضت أرض لبنان وآثاره وتاريخه للدمار.

قلعة الشقيف ليست موقعاً عسكرياً لحزب، وليست مقراً لتنظيم، ولا هي ملك لطائفة أو منطقة، إنها قلعة لبنانية، تقف على تلة الجنوب منذ قرون، شاهدة على حضارات تعاقبت، وجيوش غزت وانسحبت، فيما بقيت هي صامدة، تروي قصة وطن لا قصة فريق.

المؤلم ليس فقط أن تُقصف القلعة أو تُدمَّر أجزاء منها، بل أن يسقط معها جزء كبير من الحس الوطني لدى من يرفعون طوال الوقت شعار السيادة.

أي سيادة هذه التي تغض الطرف عن تدمير معالم لبنانية؟ وأي وطنية تلك التي تتوقف عند حدود الخلاف السياسي؟

إذا كان البعض يعتبر أن كل ما يقع في الجنوب هو شأن حزب الله وحده، فهذه أخطر هزيمة تصيب فكرة الدولة. الجنوب ليس ملكاً لأحد، كما أن الشمال ليس ملكاً لأحد، وبيروت ليست حكراً على أحد. إنها كلها لبنان، وكل حجر فيها يحمل هوية وطن، لا بطاقة انتساب حزبي.

المفارقة أن الذين يطالبون العالم بحماية لبنان، يلتزم بعضهم صمتاً ثقيلاً عندما يستباح تاريخه، وكأن القلعة أصبحت متهمة لأنها تقع في الجنوب، وكأن آثارنا فقدت قيمتها لأنها لا تنسجم مع المزاج السياسي لهذا الفريق أو ذاك.

الوطن لا يختزل بالمواقف السياسية، والسيادة لا تكون انتقائية… فمن يدافع عن سيادة لبنان يجب أن يدافع عنها عندما تنتهك حدوده، وعندما تقصف أرضه، وعندما تدمر قلاعه، بغض النظر عن هوية المنطقة أو هوية سكانها أو هوية من يسيطر عليها.

غداً قد يسقط معلم أثري في الشمال أو في الجبل أو في بيروت، فهل سيكون الموقف نفسه؟ أم أن التراث أيضاً أصبح يُقسَّم وفق الاصطفافات السياسية؟

إن قلعة الشقيف ليست حجارة صامتة، بل امتحان لضمير اللبنانيين. فإما أن يكون التاريخ ملكاً للجميع، وإما أن نعترف بأن انقساماتنا أصبحت أعمق من الوطن نفسه.