Beirut weather 33 ° C
تاريخ النشر July 31, 2026
A A A
تحالف الرياض الدولي يرسم معادلات جديدة
الكاتب: صلاح سلام

كتب صلاح سلام في اللواء 

 

 

لم يكن نجاح المملكة العربية السعودية في جمع أربع عشرة دولة ضمن تحالف دولي لحماية الملاحة البحرية، مجرد إنجاز دبلوماسي يضاف إلى سجلها المتنامي في إدارة الأزمات الإقليمية والدولية، بل يمثل خطوة استراتيجية بالغة الأهمية، لأنها اعتمدت منطق الشراكة الدولية وتوحيد المصالح، بعيداً عن الانزلاق إلى المواجهات العسكرية، أو دوامات التصعيد، التي طالما هددت أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.

 

وتكمن أهمية هذا التحالف في توقيته، بعدما تحولت الاعتداءات الإيرانية المتكررة على السفن التجارية وناقلات النفط، والتهديدات بإغلاق مضيق هرمز، إلى مصدر قلق عالمي، نظراً لأن هذا الممر البحري يُعدُّ أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، فضلاً عن حركة واسعة من التجارة الدولية بين الشرق والغرب.

 

إن المكسب الأول لهذا التحالف يتمثل في تعزيز الثقة بحرية الملاحة الدولية، بما يحد من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ويخفف من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل انعكست خلال الفترات الماضية على معدلات التضخم، وأسعار الطاقة والسلع الأساسية في مختلف الأسواق.

 

أما المكسب الثاني، فيتعلق باستقرار أسواق النفط والغاز. فكل تهديد لأمن الملاحة في هرمز كان يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وإثارة مخاوف المستثمرين، في حين أن وجود تحالف دولي واسع يوفر مظلة ردع سياسية وأمنية من شأنها طمأنة الأسواق، وحماية مصالح الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة على السواء.

 

كما أن الدول الصناعية تستفيد من استقرار تدفق مصادر الطاقة والمواد الأولية، فيما ترتد هذه الخطوة إيجاباً على الدول النامية التي كانت تتحمل كلفة أي اضطراب في النقل البحري، من خلال ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والشحن.

 

ويبقى السؤال الأهم: هل يستطيع هذا التحالف كسر الحصار الإيراني على مضيق هرمز؟

 

الإجابة لا تتوقف على القوة العسكرية وحدها، بل على حجم التوافق الدولي الذي يقف خلف هذا التحالف. فإذا نجحت الدول المشاركة في الحفاظ على وحدة موقفها، ووفرت حماية فعلية للملاحة، فإن قدرة أي طرف على فرض أمر واقع، أو استخدام المضيق كورقة ابتزاز سياسي ستتراجع بصورة كبيرة.

 

في جميع الأحوال، فإن القيمة الحقيقية لهذا التحالف لا تكمن فقط في حماية السفن، بل في تكريس مبدأ أساسي في القانون الدولي، وهو أن الممرات البحرية الدولية ليست رهينة لإرادة دولة أو جماعة، وإنما هي ملك للمجتمع الدولي بأسره. ومن هذا المنطلق، تبدو المبادرة السعودية خطوة تتجاوز إدارة أزمة آنية، لتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها حماية الأمن البحري عبر الشراكة الدولية، ورسم معالم نظام معادلات جديدة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي، ويؤكد تنامي الدور السعودي بوصفه قوة تجمع التوافقات وتبني الحلول، لا دولة تبحث عن الصدامات.