Beirut weather 33 ° C
تاريخ النشر July 30, 2026
A A A
قرار المقاومة حاسم: لن تتكرّر نكبة الـ 48 في الجنوب

كتب ابراهيم ناصرالدين:

لم تمض ساعات على انتهاء اللقاء بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب، ورئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو، حتى دخلت المنطقة مجددا في دورة عنف جديدة يتسع مداها مع مرور الوقت. واذا كان الحرس الثوري الايراني بادر الى ضربة استباقية ضد القواعد الاميركية في الاردن، فان التطور الاخطر دخول العراق على خط التصعيد، بعد ضربات سعودية – اميركية استهدفت الحشد الشعبي، المتهم بضرب منصات نفطية في المملكة…

وازاء تصاعد حدة التوترات، يبقى السؤال عما اذا كانت الجبهة اللبنانية ستبقى ضمن سياق الهدنة الهشة القائمة حاليا، ام سترتفع حدة المواجهة في ضوء استمرار الخروقات الاسرائيلية؟

للاجابة عن هذا السؤال لا بد من قراءة المشهد الاقليمي، فتقول مصادر مطلعة على الوضع الميداني جنوبا، ان ما جرى خلال الساعات الماضية يشير الى ان حالة اللاسلم واللاحرب السائدة حاليا، لم تعد مقبولة بالنسبة لايران وحلفائها في المنطقة، وانتظار ما «يطبخ» في كواليس اجتماعات ترامب ونتانياهو والتعامل مع نتائجها لم يعد مقبولا، بعد كل التطورات السابقة. ثمة استراتيجية واضحة لدى الاميركيين يستخدمونها في كل المنطقة، وتقوم على «تمييع» الحلول كسبا للوقت، والعمل على تهيئة الظروف لجولة عنف جديدة.

هذا ما يحصل على الجبهة الايرانية، وكذلك على الساحة اللبنانية، حيث تبقى كل الامور معلقة على مواعيد استحقاقات انتخابية داخلية في «تل ابيب» وواشنطن، ولا تظهر اي نية للذهاب الى تسويات تنهي حالة الحرب. وهذا ما يفسر اختيار ايران سياسة الهجوم والمبادرة، بعد ان اتضح نية واشنطن ابقاء حالة اللاستقرار وابقاء الحصار، لتهيئة الظروف لانهيار من الداخل الايراني، ولهذا تضع الجميع امام معادلة اما سلام ورخاء للجميع، او لا سلام ولا رخاء لاحد.

على الجبهة اللبنانية لن يطول الانتظار، وفق تلك الاوساط، فان استمرار الخروقات الاسرائيلية بالاعتداءات اليومية وتدمير القرى وجرفها، لن يبقى دون رد من المقاومة. الامر محسوم بانتظار ساعة «الصفر»، ويمكن اعتبار استهداف جرافة «دي 9» بين كفرتبنيت وتلال علي الطاهر بالامس، الانذار الاول الذي يليه تصعيد في نمط هذه العمليات، لوضع حد للانتهاكات الاسرائيلية التي وثقها الجيش اللبناني، واعتبر انها تهدد عملية انتشاره.

هذا التوجه لدى المقاومة تعزز في الساعات الماضية، بعد التسريبات الاسرائيلية عن نتائج اجتماع ترامب- نتانياهو، والتي كشفت عن غياب اي ضغط اميركي على «اسرائيل» لتنفيذ الانسحاب من الجنوب. وبرأي تلك الاوساط، فان جولة المفاوضات في 4 آب في روما ستكون مفصلية، حيث ستتم تعرية الموقف الاسرائيلي الرافض لانهاء احتلال «المناطق التجريبية»، عبر الاصرار على رفض اي دور «لليونيفيل» بالتحقق، والتمسك بحرية الحركة لجيش الاحتلال في المناطق بعد تحريرها، وهو ما يرفضه الجيش اللبناني رفضا قاطعا.

كل المنطقة بما فيها لبنان في لحظة اختبار مصيرية وقاسية، لا خلاصات حاسمة حيال حجم ومدى اتساع جولة العنف الراهنة، وبحسب مصادر المقاومة، لن تغير الوقاحة الاسرائيلية عبر التلويح بالتصعيد، قرار قيادة حزب الله الحاسم «باستخدام كل ما يلزم من قوة، لمنع قوات الاحتلال من تكريس امر واقع في القرى المحتلة ، كيلا تتكرر نكبة 48 الفلسطينية في لبنان».