Beirut weather 31 ° C
تاريخ النشر July 29, 2026
A A A
إسرائيل ولبنان واتفاق الإطار: “قيد الإختبار” و”حبرٌ على ورق”..

كتب عبد الكافي الصمد 

كما كان متوقعاً، نسف رئيس حكومة العدو الصهيوني ووزراء في حكومته إتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل الذي وُقّع في العاصمة الأميركية واشنطن، في 26 حزيران الماضي، وأفرغوا ترتيبات المناطق التجريبية من مضمونها بعد مرور قرابة شهرين على البدء بتطبيقها، الأمر الذي ترك إنطباعاً راسخاً أنّ العدو الصهيوني لا يلتزم بأيّ اتفاق يُوقّع عليه، وإذا طبّقه فإنّه لا يفعل ذلك إلّا جزئياً واستنسابياً وبما يلائم مصلحته فقط، وليس توقيعه على اتفاق لا ينظر إليه إلّا أنه مجرد حبرٍ على ورق.

 

 

 

يتأكّد هذا الكلام عند الإستماع إلى كلام لنتنياهو أطلقه مؤخّراً قبل سفره إلى الولايات المتحدة الأميركية للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عندما أبلغ وزراء في حكومته بأنّه سيعارض أيّ مطالب أميركية بالإنسحاب من المواقع التي يسيطر عليها جيشه في جنوب لبنان، أو من سورية وقطاع غزّة، واضعاً شروطاً صعبة ومعقدة مقابل ذلك.

 

 

 

 

هذا التأكيد على كلام نتنياهو عكسته وسائل إعلام في دولة الكيان كشفت عن تفاصيل إقامة “خط دفاعي متعدّد الطبقات” يسيطر على التلال الحاكمة بعمق عشرة كيلومترات داخل جنوب لبنان، ولفترة زمنية طويلة، مبرّرة ذلك بما وصفته “محدودية قدرات الجيش اللبناني” على الإنتشار في تلك المناطق التي يحتلّها الجيش الإسرائيلي، ما أوحى بعدم وجود نيّات إسرائيلية جدّيّة لتنفيذ المناطق التجريبية على النحو الذي تم الإتفاق عليه، وبأنّه إذا استمرت وتيرة تنفيذ المناطق التجريبية بالبطء الشّديد الذي تشهده بلدة زوطر الغربية، فإن ذلك يعني أنّ التطبيق قد يستغرق سنوات لا أشهراً.

 

 

 

ما سبق يفيد بما لا يقبل الشّكّ أنّ إسرائيل تتعامل مع إتفاق الإطار وبدء العمل بالمناطق التجريبية وكأنّ لبنان لا يزال “قيد الإختبار” كما هو الحال في بلدة زوطر الغربية فيما تواصل عدوانها على البلدات المجاورة، وهو ما تُرجم أمس ميدانياً في الجنوب ومناطق لبنانية أخرى، عندما واصلت قوات الإحتلال خروقاتها فاستمرت دون توقف وبشكل يومي في عمليات تفجير وإحراق المنازل، في وقت تواصل فيه المسيّرات الإسرائيلية التحليق بشكل مستمر في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت.

 

 

 

كلّ هذه التطوّرات الخطيرة وغير المطمئنة تأتي قبل بضعة أيّام من بدء الجولة السّابعة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المقرّرة في العاصمة الإيطالية روما من 4 إلى 6 آب المقبل، في إطار إنشاء المناطق التجريبية وفقاً لاتفاق الإطار المُوقّع بين الجانبين، ما طرح أسئلة حول مصير هذه الجولات التفاوضية والفوائد المتوقعة والمرتجاة منها للبنان، وعن مصير الأراضي المحتلة في الجنوب وانسحاب جيش الإحتلال الإسرائيلي منها، وعودة الأهالي إليها وإعادة إعمارها، وقبل ذلك وقف العدوان الإسرائيلي الذي لا يبدو وارداً عند حكومة الكيان وجيشها، ومن غير وجود أيّ ضامن يضع حدّاً لهذا العدوان، ولا وجود أيّ ضغوطات جدّيّة وكافية من أجل إجبار العدو على وقف عدوانه والتزامه بما تعهّد به ووقع عليه من إتفاقات.