Beirut weather 31 ° C
تاريخ النشر July 29, 2026
A A A
بين السياسة والقانون… هل تشكل تحركات أنطون الصحناوي مع إسرائيل جريمة يعاقب عليها القانون اللبناني؟..
الكاتب: حسناء سعادة

كتبت حسناء سعادة في سفير الشمال 

أعاد اللقاء الذي جمع رجل الأعمال والمصرفي اللبناني أنطون الصحناوي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن فتح النقاش حول مفهوم “التطبيع” وحدود حرية التواصل مع إسرائيل، في وقت لا تزال فيه الدولة العبرية تحتل أجزاء من الأراضي اللبنانية وتستمر الاعتداءات العسكرية، ما جعل الحدث يتجاوز كونه لقاءً اجتماعياً ليأخذ أبعاداً سياسية وقانونية ووطنية.

 

الصور التي أظهرت الصحناوي إلى جانب نتنياهو، إضافة إلى نشاطاته السابقة المرتبطة بمؤسسات إسرائيلية ويهودية في الولايات المتحدة، دفعت كثيرين إلى التساؤل: هل يشكل هذا السلوك مخالفة للقانون اللبناني، أم أنه يبقى في إطار موقف سياسي وأخلاقي يثير الجدل من دون أن يرقى تلقائياً إلى مستوى الجرم الجزائي؟

 

 

من الناحية القانونية، لا يعترف لبنان بإسرائيل، وما زال رسمياً في حالة حرب معها.

 

ويخضع التعامل مع “العدو الإسرائيلي” لجملة من النصوص القانونية، أبرزها قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955، إضافة إلى مواد في قانون العقوبات اللبناني المتعلقة بالتعامل مع العدو أو إقامة علاقات تخدم مصالحه أو تضر بالمصلحة الوطنية.

 

غير أن تطبيق هذه القوانين لا يتم بمجرد نشر صورة أو المشاركة في لقاء. فالنيابة العامة والقضاء يحتاجان إلى توافر عناصر قانونية محددة، مثل إثبات وجود تواصل أو تعاون يدخل ضمن الأفعال التي يجرمها القانون، أو تقديم دعم أو منفعة للعدو، أو قيام علاقة تندرج ضمن الأفعال المحظورة قانوناً. لذلك، فإن مجرد الجدل الإعلامي أو الاستنكار الشعبي لا يكفي وحده لإثبات المسؤولية الجزائية، بل يبقى الأمر مرتبطاً بما قد تكشفه أي تحقيقات رسمية، إذا فُتحت!.

 

 

في المقابل، لا يمكن فصل القضية عن بعدها السياسي والأخلاقي. فاللقاء جاء بينما لا تزال إسرائيل تحتل مواقع في جنوب لبنان، وبعد حرب خلفت آلاف الضحايا ودماراً واسعاً، ما جعل أي تواصل علني مع مسؤولين إسرائيليين يُقرأ لدى شريحة واسعة من اللبنانيين باعتباره خيانة وتجاوزاً للإجماع الوطني، حتى لو اختلفت الآراء حول مفهوم السلام أو التطبيع.

 

كما أن توقيت اللقاء زاد من حدة الانتقادات، إذ اعتبره كثيرون رسالة سياسية تتجاوز العلاقات الشخصية أو الدبلوماسية غير الرسمية، خصوصاً مع مشاركة شخصيات أمريكية مؤثرة ومقربين من الإدارة الأمريكية، وما تردد عن دعوات إلى تعزيز العلاقات بين لبنان وإسرائيل.

 

في النهاية، تبقى القضية اختباراً جديداً للتوازن بين النصوص القانونية والواقع السياسي. فإذا رأت السلطات المختصة أن ما جرى يدخل ضمن الأفعال التي يجرمها القانون اللبناني، فإن الباب يصبح مفتوحاً أمام الملاحقة القضائية، أما إذا اعتبرت أن الوقائع، رغم حساسيتها السياسية، لا تحقق الأركان القانونية للجريمة، فسيبقى الجدل قائماً في الساحة السياسية والإعلامية أكثر منه في قاعات المحاكم.

 

 

وفي جميع الأحوال، فإن أي قرار بشأن المسؤولية القانونية يعود حصراً إلى القضاء اللبناني، الذي يملك وحده صلاحية تحديد ما إذا كانت الأفعال المنسوبة تشكل مخالفة للقوانين النافذة أم لا، لاسيما بعد سلسلة الجلسات التفاوضية في واشنطن بين الوفد اللبناني والوفد الاسرائيلي، اما بشأن المسؤولية الاخلاقية فعلى ما يبدو انها باتت تشترى وتباع حسب الظروف والتطورات.