Beirut weather 33 ° C
تاريخ النشر July 23, 2026
A A A
تساؤلات حول جدوى الزيارة.. سلام يحتفل بتحرير زوطر الغربية غير المحتلة!!..
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في سفير الشمال 

يبدو أن رئيس الحكومة نواف سلام مصرّ على حرق المراحل السياسية سعياً إلى استعجال تحقيق إنجازات يقدّمها إلى الرعاة الدوليين، إلا أن هذا النهج غالباً ما يرتد عليه سلباً، بفعل الارتجال وعدم الإعداد الكافي للخطوات التي يُقدم عليها، سواء على المستوى السياسي أو الشعبي أو الميداني، ما يجعله في كثير من الأحيان بعيداً عن الواقع ومنطق الأمور.

 

 

 

بالأمس، شدّ الرئيس سلام الرحال إلى بلدة زوطر الغربية، التي تُدرج ضمن ما يُعرف بـ”المناطق التجريبية” إلى جانب بلدة فرون، علماً أن البلدتين غير محتلتين ولم يدخلهما الجيش الإسرائيلي، وإن كانتا، كسائر القرى الجنوبية مروراً بالبقاع وصولاً إلى بيروت، قد تعرضتا لاعتداءات إسرائيلية متكررة.

 

 

 

وكان واضحاً أن رئيس الحكومة أراد إبقاء زيارته بعيدة عن الأنظار، إذ لم يُعلن عنها مسبقاً، كما لم تُبلّغ دوائر السراي الحكومي رئيس بلدية زوطر الغربية بها.

 

وقد فوجئ الأهالي الذين كانوا ينتظرون عند مداخل البلدة بمرور موكب رئيس الحكومة، من دون أن يترجل للقائهم، أو يلقي التحية عليهم، أو يستمع إلى هواجسهم، أو يطمئنهم أو يقف عند خاطرهم، الأمر الذي أثار تساؤلات كثيرة حول جدوى الزيارة وأهدافها، ما دامت بقيت بعيدة عن أبناء البلدة الذين يفترض أن يشكل انتشار الجيش اللبناني مدخلاً لعودتهم إليها.

 

 

 

ولم تغب عن الزيارة “البروباغندا السياسية”، التي تجلت في قيام الرئيس سلام بغرس العلم اللبناني داخل البلدة، رغم أنها لم تكن تضم أي أعلام إسرائيلية، وبالتالي فهي ليست بلدة محررة، بل إن الجيش اللبناني كان ينتشر فيها أصلاً، وقد حرصت المؤسسة العسكرية قبل أيام على تسيير دوريات مؤللة فيها للتأكيد أمام الرأي العام المحلي والدولي أنها خاضعة لسلطة الشرعية اللبنانية.

 

 

 

ومع ذلك، أوحت الزيارة وكأنها احتفالية بتحرير زوطر الغربية، في حين أن القسم الشرقي من البلدة لا يزال محتلاً من قبل الجيش الإسرائيلي، الذي لم يتوانَ قبل يومين عن إطلاق النار على الجيش اللبناني أثناء محاولته الدخول إليه، في رسالة واضحة هدفها رسم خطوط حمراء أمام تحركاته.

 

 

 

ولا شك في أن زيارة سلام إلى زوطر الغربية قد تمنح العدو الإسرائيلي ما يشبه صك البراءة، عبر الإيحاء بأنه بدأ تنفيذ بند “المناطق التجريبية” الوارد في اتفاق الإطار، رغم أنه لم ينسحب حتى الآن من شبر واحد من نحو 650 كيلومتراً مربعاً من الأراضي التي يحتلها جنوب الليطاني.

 

ومن الطبيعي أن يستفيد العدو الإسرائيلي من هذه الزيارة، ومن مشهد غرس العلم اللبناني، لتأكيد روايته أمام الرأي العام الدولي والإقليمي بأنه يمضي في تنفيذ اتفاق الإطار، وأن سبب عدم استكمال الانسحاب من الأراضي اللبنانية يعود إلى عدم التزام لبنان بسحب سلاح المقاومة.

 

 

 

لذلك، من حيث الشكل والمضمون، يمكن القول إن زيارة الرئيس سلام إلى زوطر الغربية كانت لزوم ما لا يلزم. فلا العدو الإسرائيلي انسحب، ولا الأرض تحررت، ولا كان العلم اللبناني ممنوعاً من أن يُرفع أو يُغرس في زوطر الغربية أو فرون.

 

كما أن رئيس الحكومة لم يعلن خلال زيارته أي جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، ولا عرض خرائط للمساحات التي يفترض أن ينسحب منها الاحتلال تدريجياً، بل اكتفى، ,كما جرت العادة، بالحديث في العموميات وإطلاق الوعود بشأن عودة الدولة وبسط سلطتها، في وقت لم يكن فيه الموكب الحكومي قادراً على التوغل أكثر باتجاه زوطر الشرقية، خشية تعرضه لإطلاق نار من قبل الجيش الإسرائيلي.