Beirut weather 31 ° C
تاريخ النشر July 20, 2026
A A A
نكستان لجولات التفاوض وخطّة الإنسحاب: بداية مخيبة.. ومتوقعة!
الكاتب: عبدالكافي الصمد

كتب عبدالكافي الصمد في “سفير الشمال”:

تطوران أرخيا بثقلهما على جولات المفاوضات المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل وتركا جملة أسئلة حول مصير هذه المفاوضات، في ضوء التعثّر المستمر لها منذ أول جولة تفاوض بين الجانبين في 15 نيسان الماضي والتي أثمرت بعد 5 جولات جرت في العاصمة الأميركية واشنطن عن توقيع إتفاق الإطار في 26 حزيران الفائت، ما طرح علامات إستفهام عدّة حول مآل هذه المفاوضات وتطوّرات الوضع على الأرض في لبنان والمنطقة، خصوصاً بعد تعثّر مماثل تعرّضت له المفاوضات الإيرانية ـ الاميركية وانهيار الإتفاق الذي وُقّع بينهما في 17 حزيران الماضي.

التطوّر الأوّل تمثل في إعلان الجانب الإسرائيلي تأجيل إنسحاب قوّاته العسكرية من المناطق التجريبية في جنوب لبنان، وتحديداً منطقتين هما زوطر وفرون، وربطها بشروط أمنية جديدة، نافية وجود جدول زمني لذلك، وذلك بعد أيّام من المصادقة على خطّة الإنسحاب وفق الإتفاق الإطاري برعاية أميركية، ما اعتبر بمثابة نكسة تعرضت لها خطّة الإنسحاب وهي ما تزال تخطو خطوتها الأولى، والتي تبين أنّها لن تبصر النور بموعدها المحدّد، وعكست عدم جدّية إسرائيل وعدم رغبتها في الإنسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وفي تمسكّها بالبقاء فيها لأسباب ومبرّرات تتعلق فيها وبمطالبها وشروطها، ومن أبرزها إنتظار التوصّل لتفاهم بشأن آلية رقابة مشتركة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، تتولى الإشراف على تنفيذ ما ورد في الملحق الأمني للإتفاق من بنود، وأهمها تجريد حزب الله من سلاحه.

هذا التمسّك بالبقاء وعدم إلتزام إسرائيل بتنفيذ بنود إتفاق الإطار وخطة الإنسحاب أكد عليه رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو الذي قال إن إسرائيل ستبقى في ما وصفه بـ “القطاع الآمن” في جنوب لبنان “ما دام ذلك ضرورياً”، ومشدّداً على أنّ “إيران حاولت أن تفرض علينا إنسحاباً من جنوب لبنان، وهذا لن يحصل”.

أمّا التطوّر الثاني الذي جعل المفاوضات تنتكس فكانت المعلومات التي تحدثت عن أنّ رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير سيمون كرم، فاتح مسؤولين رسميين بأنّه يفكر بترك مهمته الحالية، وأن لديه ملاحظات كثيرة على مسار التفاوض منذ بدايته، ويجد أنّ المسار أخذ الأمور إلى مكان لا يرى فيه مصلحة، كما لا يرى إمكانية لتنفيذ الإتفاق الموقع، وهو موقف جاء بالتزامن مع تأجيل الإجتماع العسكري الإفتراضي بين لبنان وإسرائيل، بمشاركة الجانب الأميركي، ما عكس عمق التباينات التي لا تزال تعترض تنفيذ التفاهمات المرتبطة بالوضع الميداني في جنوب لبنان، وأنّه إلى جانب العقد الشكلية فإنّ هناك عقد جوهرية تتمثل في أنّ إسرائيل لا تتعامل بجدّية مع خطّة الإنسحاب، إنّما باستخفاف واضح، خصوصاً بعدما أعلنت أنّها ستنسحب من مناطق تجريبية ليست موجودة فيهما أصلاً.

فإذا كانت جولات التفاوض وخطّة الإنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان بدأت على هذا النحو فكيف ستستمر، وأيّ نتائج متوقعة ويمكن التفاؤل بأن يتم التوصّل إليها؟