Beirut weather 30 ° C
تاريخ النشر July 17, 2026
A A A
البرلمان يُقرّ المتّفق عليه ويُؤجّل المختلف عليه..
الكاتب: عبد الكافي الصمد

كتب عبد الكافي الصمد في سفير الشمال 

كان متوقعاً أن يُؤدّي الإنقسام السّياسي في عدم وصول الجلسة التشريعية لمجلس النوّاب إلى نهايتها المنشودة، وبأنّ يتم تطيير النصاب قبل طرح بنود غير متفق عليها قبل انعقاد الجلسة التشريعية للمجلس يومي الأربعاء والخميس الماضيين، حتى لا تتسبّب تلك البنود بإحداث مزيد من الإنقسام والتشظّي السّياسي والطّائفي والمذهبي الذي غرقت فيه البلاد في الأيّام الأخيرة، وصولاً إلى موعد انعقاد الجلسة التشريعية وما رافقها.

 

 

 

هذا الإنقسام الحاد ظهر بشكل مباشر منذ طرح البند الأوّل للجلسة، من أصل 44 بنداً على جدولها، وهو بند إستفادة المتعاقدين مع وزارة الإعلام من شرعة التقاعد، واللغط الذي شهدته بسببه، ما تسبّب برفع الجلسة بضع دقائق لمزيد من مناقشته قبل العودة وإقراره، ما طرح عدّة أسئلة من أبرزها: إذا كان بنداً عادياً أحدث هذا الإنقسام في الجلسة، فكيف سيكون الحال حينما يُطرح للنقاش بنود أخرى يدور حولها إنقسام عمودي وحاد، وتحمل في طيّاتها الكثير من الخلافات والألغام السّياسية؟

 

 

 

 

مسار الجلسة منذ دقائقها الأولى كان يشير إلى أنّ البنود الخلافية لن تُناقش وبالتالي لن تُقرّ، وعلى رأسها بنود قوانين الإعدام والعفو العام والإعلام التي كان وضعها في آخر جدول أعمال الجلسة مدروساً بعناية، من أجل إمرار مشاريع القوانين المُتفق عليها، أو التي لا يوجد خلافات عميقة وجذرية عليها وتحظى بتوافق الحدّ الأدنى، وأن تُترك البنود الخلافية إلى آخر الجلسة، على أمل أن تُقر إذا جرى التوافق عليها في السّاعات الأخيرة.

 

 

 

خلال الجلسة أقرت أغلب القوانين المُدرجة على جدول الأعمال، برغم المشادات الحادّة التي شهدتها، وأبرزها بين وزير الدفاع ميشال منسّى والنائب بولا يعقوبيان، والمشادة بين النائبين جهاد الصّمد وسامي الجميل، والمشادة بين وزير المالية ياسين جابر والنائب إبراهيم كنعان، وكذلك لم يعرقل مسار الجلسة النقاش الطويل والمستفيض حول بعض البنود، التي إمّا أقرّت وإمّا أعيدت إلى اللجان النيابية لدرسها مجدّداً.

 

 

 

 

لكن عند طرح البند الـ40 المتعلق باقتراح القانون الرّامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام، طالب عدد من النوّاب، أغلبهم من كتلة القوّات اللبنانية، مناقشة بند قانون العفو قبل بند قانون الإعدام، إلّا أنّ رئيس المجلس نبيه برّي رفض تغيير ترتيب البنود، مؤكّداً ضرورة الإلتزام بتسلسل جدول الأعمال، ما دفع نوّاب القوات إلى الإنسحاب من القاعة وأدى ذلك إلى تطيير النصاب القانوني للجلسة، بعدما كان قاطعها نوّاب كتلتي الإعتدال والتوافق وبعض النواب المستقلين، فرفع الرئيس برّي الجلسة بعد تلاوة المحضر، ما يجعل جميع القوانين التي أُقرت خلال الجلسة نافذة حكماً، ودفع ذلك بالنائب جهاد الصمد إلى اتهام القوّات اللبنانية بأنّها “طيّرت النصاب، وسنحاسب”، وانفعال النائب وليد البعريني عقب انسحاب نواب القوات، وقوله: “عيب نوصل لهون”.

 

تطيير النصاب ورفع الجلسة ترك إنطباعاً واسعاً بأنّ المجلس النيابي، بنوّابه وكتله وأحزابه وتيّاراته السّياسية، ما يزال بعيداً عن مناقشة بنود تبدو ذات حساسية مرتفعة، ومرشّحة لمزيد من الإنقسامات السّياسية والنيابية، سواء أقرت أم تأجلت، وتعكس بقوة حجم التباين بين الكتل والنوّاب حولها، ما يعني أنّها تحتاج إلى مزيد من النقاش والحوار والتوافق السّياسي والنيابي قبل إعادة طرحها مجدّداً، وهو أمر يحتاج إلى جهد إستثنائي وظروف سياسية أكثر ملائمة، وأقلّ تشنّجاً وانقساماً.