Beirut weather 31 ° C
تاريخ النشر July 17, 2026
A A A
الرهان على وعي الجيش لحماية السلم الأهلي وإحباط «الفخ الاسرائيلي»

كتب حسن حردان 

الرهان على إحباط مخطط الفتنة التي يسعى كيان الاحتلال الصهيوني لاستدراج اللبنانيين إليها، إنما بات، في هذه التوقيت الحساس، يعتمد بالدرجة الأولى على وعي قيادة الجيش اللبناني، ودعم الأحزاب والقوى والفاعليات الوطنية لدور الجيش الحيوي والحاسم في حماية السلم الأهلي، والتمسك والدفاع عن حدود الوطن والسيادة انطلاقاً من عقيدته الوطنية في العداء للعدو الصهيوني المحتلّ للأرض والمرتكب للمجازر والمُدمّر للبيوت والمؤسسات والطامع بالأرض والثروات… هذا الدور الوطني للجيش هو ما يحتّم عليه رفض القيام بمهمة نزع سلاح المقاومة، والتمسك بالانتشار في أيّ منطقة محتلة ينسحب منها الاحتلال فعلاً، وهو ما أكدت عليه قيادة الجيش مراراً وتكراراً…

إنّ الرهان على “الوعي الوطني للجيش” هو نقطة الارتكاز الأساسية التي يمكن أن تحمي لبنان من الانزلاق إلى “فخ الفتنة” الذي يسعى اليه العدو الصهيوني. هذا التمسك بالعقيدة العسكرية ليس مجرد موقف مهني، بل هو صمام أمان وجودي لمؤسسة الجيش نفسها وللاستقرار الوطني العام.

إنّ هذا الرهان في ظلّ الظروف الراهنة له أبعاد هامة:

1 ـ العقيدة الوطنية كحائط صدّ:

عندما تشدّد قيادة الجيش على تمسكها بدورها الوطني، فهي تعيد تعريف مهمتها لتكون “حماية الأرض والسيادة” وليس “تأمين أمن الاحتلال”. هذا التمسك يعني بوضوح أنّ انتشار الجيش في أيّ منطقة ينسحب منها الاحتلال هو “استعادة للسيادة اللبنانية”، وليس “استلاماً أمنياً” لمصلحة طرف ثالث. بهذا المنطق، يتحوّل الجيش من أداة تنفيذية لشروط روما إلى “حارس للحدود والسيادة”، وهو ما يقطع الطريق على مساعي العدو لاستدراجه للعب دور الوكيل الأمني.

2 ـ التمييز الدقيق بين “الانتشار” و”نزع السلاح”:

الموقف الذي تتبناه قيادة الجيش: بأنها “ستنتشر لتثبيت السيادة دون أن تنخرط في صراعات داخلية”، هو “موقف سياسي ـ عسكري” بامتياز، يدرك أنّ أيّ محاولة لفرض نزع السلاح بالقوة ستكون بمثابة إعلان حرب داخلية، مما يعني:

تحصين وحدة المؤسسة العسكرية: تجنّب تعريض الجيش للانقسام الداخلي داخل صفوفه على غرار ما حصل في بداية اندلاع الحرب الأهلية عام 1975.

الحفاظ على مرجعية الجيش: بقاء الجيش كطرف مقبول من كافة الأطراف اللبنانية، مما يجعله قادراً على الاستمرار في دوره الوطني بدلاً من أن يتحوّل إلى طرف في صراع مذهبي أو سياسي.

3 ـ إحباط استراتيجية “الاحتواء الإسرائيلي”:

بإصرار قيادة الجيش على هذا النهج، يدرك العدو الاسرائيلي أنّ “الفخ” قد فشل في تحقيقه؛ فهو كان يراهن على أنّ الجيش سيسعى لإرضاء الغرب عبر القيام بعمل “قذر” (نزع سلاح المقاومة للاحتلال)، فإذا بالجيش يضعه أمام خيارين:

إما الانسحاب والاعتراف بسيادة الجيش اللبناني (وبالتالي فشل خطة تحويله إلى شرطي).

أو رفض العدو الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وهو ما يفضح نياته التوسعية أمام المجتمع الدولي ويحرمه من ذريعة “استمرار احتلاله تحت مظلة القانون”.

4 ـ الحاضنة الوطنية كدعم لقرار الجيش:

إنّ هذا الموقف الوطني الهام للجيش لا يعمل في فراغ؛ فتمسكه بعقيدته يجد صداه في “الوعي الشعبي” الذي بات يدرك، ربما أكثر من أيّ وقت مضى، أنّ أيّ تصدّع في العلاقة بين الجيش والمقاومة هو “هدية مجانية” للعدو. لذلك، فإنّ هذا الرهان ليس عسكرياً فقط، بل هو رهان على “حالة وطنية” ترفض الانزلاق إلى الحرب الأهلية.

انطلاقاً مما تقدّم يمكن القول:

إذا نجحت قيادة الجيش في تثبيت هذه المعادلة ـ الانتشار في مناطق ينسحب منها الاحتلال فعلاً، والرفض القاطع لمهام “أمنية” ضدّ المقاومة، فإنها تكون قد هزمت أحد أخطر التكتيكات “الإسرائيلية” ـ الأميركية. إنها معركة “إرادة سيادية” حيث يصبح وعي قيادة الجيش والالتفاف الشعبي والوطني حوله، هو المتراس الأخير الذي لا تُكسر من خلاله الوحدة الوطنية، ويتمّ قطع الطريق على مخططات العدو الخبيثة لإثارة الفتنة وتحويل الصراع من صراع ضدّ الاحتلال الى صراع داخلي يستفيد منه العدو لتكريس احتلاله وتحقيق أطماعه في الأرض والثروات اللبنانية…