Beirut weather 24 ° C
تاريخ النشر July 8, 2026
A A A
“الفيفا” تسرق التأهل من منتخب مصر وتقدمه هدية تحكيمية للأرجنتين

كتب غسان ريفي:

قدم منتخب جمهورية مصر العربية واحدة من أفضل مبارياته أمام بطل العالم منتخب الأرجنتين، على المستويات الفنية والتكتيكية والبدنية، وكان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق فوز تاريخي يؤهله إلى الدور ربع النهائي من مونديال كأس العالم 2026، بعدما تقدم بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 78، وفرض أفضليته على مجريات اللقاء.

لكن الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسييه كان له رأي آخر، إذ عمل، بحسب ما ظهر في مجريات المباراة، على تحويل مسارها لمصلحة المنتخب الأرجنتيني ولاعبه ليونيل ميسي، من خلال سلسلة قرارات تحكيمية ظالمة أسهمت في قلب النتيجة خلال 13 دقيقة فقط، فسجلت الأرجنتين ثلاثة أهداف، وتحولت فرحة المصريين والعرب إلى حالة غضب واسعة على الحكم وعلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، الذي بدا وكأنه يوفر له الغطاء الكامل.

وغاب تدخل تقنية الـVAR في الحالات التي كانت تصب في مصلحة المنتخب المصري، فيما حضرت بقوة عندما تعلق الأمر بمنتخب الأرجنتين، فأُلغي هدف لمصر بداعي التسلل، في مقابل التغاضي عن احتساب ركلة جزاء واضحة لمحمد صلاح، قبل أن يسجل إنزو فرنانديز هدف الفوز في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع.

ولو عاد الحكم الفرنسي إلى غرفة الـVAR في تلك اللقطة، لكان مضطراً، من دون أدنى شك، إلى إلغاء الهدف الأرجنتيني واحتساب ركلة جزاء لمصلحة مصر.

إلا أنه لم يفعل، بل واجه اعتراضات اللاعبين المصريين بمزيد من الاستفزاز، فأشهر البطاقات الصفراء بحق عدد منهم، وصولاً إلى المدير الفني حسام حسن، الذي كاد يفقد أعصابه من شدة الظلم الذي لحق بمنتخب بلاده، وحرمه من فوز بدا مستحقاً بكل المقاييس.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل بالغ الحكم، في ظلم منتخب الفراعنة، بعدما تجاهل خطأ ارتكبه أحد المدافعين الأرجنتينيين داخل منطقة الجزاء، وأمر باستمرار اللعب رغم وضوح المخالفة والاحتجاجات المصرية، في لقطة كان يفترض أن تحتسب فيها ركلة جزاء في شوط المباراة الأول.

كما تغاضى عن العديد من الأخطاء التي ارتكبها لاعبو الأرجنتين، وكان إذا احتسب بعضها تأتي صافرته متأخرة، في مقابل حماية واضحة لليونيل ميسي، الذي بدا وكأنه اللاعب المدلل للفيفا ورئيسها الذي فضحته الكاميرات عقب الهدف المصري الثاني، حيث بدت ردة فعله مشابهة لردة فعل الجهاز الفني للمنتخب الأرجنتيني.

انتهت المباراة، ومُنح الفوز للأرجنتين، فيما ودع المنتخب المصري المونديال مرفوع الرأس، بعدما قدم أداءً بطولياً استحق عليه احترام جماهيره وكل المتابعين.

وبرغم مرارة الخروج، فقد فرضت المباراة حقيقتين لا يمكن تجاهلهما.

الحقيقة الأولى، أن منتخب جمهورية مصر العربية كان فخر العرب وقارة أفريقيا في هذا المونديال، بعدما قدم كرة قدم راقية امتزجت فيها الجودة الفنية بالانضباط التكتيكي والروح القتالية العالية، فكان منتخباً مرعباً لجميع منافسيه، هجوماً ودفاعاً، وتمريراً وتسديداً وسيطرة على الكرة، ونجح في إمتاع الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج، ليسجل اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ مشاركاته في كأس العالم.

أما الحقيقة الثانية، فهي أن الفيفا تتجه إلى فقدان جزء كبير من مصداقيتها، بعدما شهد مونديال 2026 عدداً من المباريات التي كان للقرارات التحكيمية فيها الدور الحاسم في رسم النتائج، ومنح الانتصارات لمنتخبات وحرمان أخرى منها، الأمر الذي بدأ يُفرّغ كأس العالم من قيمته التنافسية وروحه الرياضية القائمة على العدالة وتكافؤ الفرص.

ويزداد هذا الانطباع مع ما اعتبره كثيرون رضوخاً غير مقبول من الفيفا لطلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتعليق عقوبة طرد اللاعب الأميركي فولارين بالوغون، بما أتاح له المشاركة في مباراة الولايات المتحدة وبلجيكا رغم حصوله على بطاقة حمراء، في سابقة تضع الاتحاد الدولي لكرة القدم في دائرة المساءلة والمحاسبة، وتثير تساؤلات جدية حول استقلالية قراراته وعدالة تطبيق لوائحه.