Beirut weather 25 ° C
تاريخ النشر June 26, 2026
A A A
كيف يُنتقد وفد الجيش لرفضه التصوير مع وفد إسرائيلي: هزُلت!
الكاتب: عبدالكافي الصمد

كتب عبدالكافي الصمد في “سفير الشمال”

كشف السّجال الذي اندلع منذ يوم الثلاثاء الماضي في 23 حزيران الجاري، بعدما انسحب وفدٌ يمثل الجيش اللبناني من الجولة الخامسة للمفاوضات المباشرة بين لبنان والكيان الصهيوني في العاصمة الأميركية واشنطن، رافضاً إلتقاط صور تذكارية مع أعضاء وفد الكيان، حجم الإنقسام العميق بين اللبنانيين، وعدم توافقهم على من هو العدو ومن هو الصّديق، وفي كيفية التعامل مع الطرفين رسمياً وشعبياً، برغم وجود قوانين تنصّ على ذلك.

الجيش اللبناني برّر لاحقاً على لسان مصادر عسكرية خطوة الوفد برفضه إلتقاط صور مع وفد الكيان الصهيوني بأنّه “ليس هناك ما يقتضي إتخاذ صورة مع الوفد الإسرائيلي، في وقتٍ هناك شهداء عسكريون سقطوا بفعل الإعتداءات الإسرائيلية، أمّا الجلوس معه فهو التزام بالقرار السّياسي، وما تقتضيه الظروف والحرب التي يجب أن تتوقف”.

ومع أنّ هذه الخطوة لاقت إستحسان أطرافاً عدّة في لبنان، أيّدت ودعمت خطوة وفد الجيش في رفضه إلتقاط صور تذكارية مع وفد الكيان، معتبرين أنّها تنسجم مع عقيدة الجيش اللبناني، فإنّها لقيت في المقابل إنتقاداً من آخرين، ما أعاد إلى الأذهان الصور التذكارية التي التقطت بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في جولة المفاوضات الأولى الأولى التي جرت في 9 نيسان الفائت، وأثارت إنقساماً كبيراً بين اللبنانيين بين من اعتبرها مدخلاً لـ”صفحة جديدة” مع الكيان، وبين من اعتبرها “تنازلاً لا مبرّر له مع عدو ما يزال يمارس وحشية بحقّ لبنان واللبنانيين قتلاً وتهجيراً وتدميراً”.

النائب التغييري مارك ضو كان أبرز من تصدّروا مشهد الإنقسام هذا، عندما سأل عن سبب إنسحاب ضباط الجيش من الصورة التذكارية، داعياً إلى أن يلتزم الوفد العسكري والجيش “سياسة رئيس الوفد اللبناني” في المفاوضات، ومعتبراً أنّه لا حرية له باعتماد سياسة خاصة، وأنّ “الوفد يمثل الجمهورية كلّها، والجيش ملزمٌ بذلك”.

لكن في المقابل، رأى الرئيس السّابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد حنبلاط أنّه “حسناً فعل ضباط الجيش اللبناني بالإنسحاب من الصّورة التذكارية في واشنطن”، كما اعتبر رئيس لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات النائب جهاد الصّمد أنّ “التشكيك بالمؤسّسة العسكرية غير مقبول ومرفوض كليّاً، خصوصاً أنّها قدّمت الكثير وسقط لها شهداء دفاعاً عن لبنان في مواجهة العدو الصهيوني”، معتبراً “أنّ عقيدة الجيش اللبناني ثابتة وليست قابلة للمساومة”، وهي عقيدة قائمة على اعتبار الإسرائيلي عدواً للبنان وفق ما ينصّ عليه القانون اللبناني أيضاً، باستثناء بعض اللبنانيين الذين يرفضون هذا التوجّه العسكري والقانوني، مستغلّين التطورات الأخيرة معتبرين بأنّها قلبت الموازين للتعبير عن ما يضمرونه في هذا المجال.

إذ بدل أن يتم التنويه والإشادة بموقف الجيش اللبناني وبوفده إلى مفاوضات واشنطن، وأنّ الوفد حفظ كرامة وسيادة لبنان، ورفض التنازل عن التضحيات الكبيرة التي قدّمها عناصر من الجيش إستشهدوا جرّاء العدوان الإسرائيلي، وشهداء مدنيين سقطوا أيضاً بسبب العدوان ذاته، فضلاً عن التدمير والتهجير الذي تسبّب به العدوان، ويرفض أن يُطبق القرارات الدولية الصّادرة بحقّه، يخرج البعض لينتقد الجيش على قيامه بواجبه الوطني، وكأنّه لم يبقَ إلا أن يُتهم وفد الجيش اللبناني بالخيانة.. هزُلت!…