Beirut weather 30 ° C
تاريخ النشر June 24, 2026
A A A
مانشيت “النهار”: الجولة الخامسة تنعقد على وقع اتصالات محمومة

قد تشكّل الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي انعقدت أمس في وزارة الخارجية الأميركية، أهم مفترق لهذا المسار التفاوضي في ظل التحديات التي واجهت قرار فصله عن المسار الأميركي الإيراني، ومحاولات إيران المستميتة لضربه ومصادرة استقلاليته.

ذلك أن انعقاد الجولة الخامسة جاء غداة تبلّغ لبنان إدراجه ضمن “مجموعة تجنّب التصعيد” المنبثقة من التفاهم الأميركي الإيراني، بما شكّل تطوّراً لا يوحي بارتياح للموقف اللبناني الذي يتشبّث بفصل مساره المستقل عن المسار الأميركي الإيراني، وهو الأمر الذي يبدو أنه سيشكّل حافزاً إضافياً لخروج الجولة الخامسة باختراق حقيقي يعيد النصاب إلى مسار واشنطن. وفي السياق، علمت “النهار” أن ثمة تقديرات لبنانية وأميركية متفائلة بإمكان تحقيق نتيجتين بارزتين لهذه الجولة بشقيها الديبلوماسي والعسكري: الأولى، الاتفاق على “إعلان نوايا” يتضمّن نقاطاً تفصيلية مكملة لـ”بيان واشنطن” الذي صدر عقب الجولة السابقة. والثانية، الاتفاق على تحديد المنطقة أو المناطق التجريبية التي يفترض أن ينسحب منها الإسرائيليون في الجنوب وينتشر فيها الجيش اللبناني وينزع فيها سلاح “حزب الله”، علماً أن الجانب الإسرائيلي سرّب بمواكبة انعقاد الجولة أن وفده سيطرح خطة لانسحاب تدريجي من أجزاء في جنوب لبنان مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها.

وكانت جلسة المفاوضات أمس اقتصرت على المسار السياسي، فيما يُخصص اليوم للمباحثات العسكرية والأمنية، أما الخميس، فتعود الاجتماعات إلى المسار السياسي، على أن تُختتم الجولة بإصدار بيان نوايا يحدّد الإطار العام للمرحلة المقبلة.

وأعلنت مصادر قصر بعبدا أنه تم إعطاء توجيهات لرئيس الوفد السفير سيمون كرم بالتمسك بالثوابت اللبنانية لناحية وقف النار والانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين وإطلاق الأسرى، مع تشديد على الخروج بترتيبات واضحة وعمليّة يمكن تطبيقها عسكريّاً وأمنيّاً في لبنان، لوضع قطار الانسحاب على السكّة. وأشارت المعلومات إلى أن المفاوضات تبحث بشكل رئيسي في آلية تطبيق “المناطق التجريبية” في جنوب لبنان، وتثبيت وقف النار.

ونقلت القناة 12 الاسرائيلية، عن السفير الإسرائيلي في أميركا يحيئيل ليتر، قوله، خلال افتتاح جلسة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، إنه “قبل 4 جولات صعدنا جميعاً على القطار نفسه، عندما كان في طريقه نحو وجهة واضحة، سلام كامل بين الدولتين، وإخراج إيران، وتفكيك “حزب الله”، وتحقيق السلام والأمن للبنان وإسرائيل، أما اليوم، فهذا القطار في خطر الخروج عن المسار، ثمة خطر من أن “حزب الله” قد تلقّى دفعة تشجيع، لا شك بأنه يشعر بالقوة وبمزيد من الجرأة”.

وأفاد مصدر إسرائيلي أنّ وفد بلاده سيطرح خلال المحادثات خرائط لتحديد “منطقة نموذجية” في لبنان، تقع جزئياً جنوب “الخط الأصفر”، على أن ينسحب الجيش الإسرائيلي منها ضمن إطار تجربةٍ ميدانية. وأوضح أنّ الجيش اللبناني سيتولى الانتشار داخل هذه المنطقة، فيما تتولى القوات الأميركية مهمة الرقابة والإشراف.

ولم يكن أدلّ على الأهمية المفصلية للاستقطاب الذي يتعرض له لبنان بين مساري التفاوض، من كثافة الاتصالات الديبلوماسية مع بعبدا، إذ تلقى رئيس الجمهورية جوزف عون أمس اتّصالاً هاتفياً من نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اللذين أكدا “دعم الولايات المتحدة الأميركية لمواقف رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية في توجّهاتها لبسط سلطة الدولة الشرعية وتعزيز سيادتها الوطنية على كامل أراضيها بواسطة جيشها وقواها الأمنية وحدها، وتمكينها من الالتزام بتعهداتها في هذا المجال”. كما شدّدا على متابعة الولايات المتحدة تنفيذ ما اتفق عليه في اجتماعات سويسرا، ومنها تشكيل خلية لتثبيت وقف النار في لبنان ومراقبة تنفيذ الإجراءات المرتبطة بذلك. ولفتا إلى أنه تجري حالياً دراسة الترتيبات المتعلقة بعمل الخلية وطريقة تشكيلها”. واتصل عون على الاثر برئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام ووضعهما في جو الاتصال.

وترأّس عون بعد ظهر أمس اجتماعاً حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل وأعضاء الفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات في واشنطن. وأكد الرئيس عون خلاله “أن تطورات الأيام الماضية أثبتت صحة خيارنا بالذهاب إلى التفاوض لأنه السبيل الوحيد المعتمد على مستوى العالم كله لتحقيق الأهداف الوطنية واستعادة كل الحقوق. ولذلك ذهبنا اليوم، وفي اليومين المقبلين، إلى جولة جديدة نأمل بأن تكون حاسمة على طريق إنجاز ما نريد من خير لوطننا وشعبنا، وهذا الخير نراه في استعادة سيادة لبنان كاملة على كل ذرة تراب وبسط سلطة الدولة على كل إنسان على أرضنا”.

كما تلقّى عون اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وعرض معه الوضع في الجنوب ومرحلة ما بعد انتهاء مهمة القوات الدولية “اليونيفيل”، لا سيما لجهة الرغبة التي أبدتها دول أوروبية، ويؤيدها لبنان، في إبقاء قوات لها في منطقة العمليات الدولية، حيث أشار ماكرون إلى أنه سيجري اتصالات مع عدد من الدول لتحديد موقفها من هذه الخطوة.

كما اتصل ماكرون برئيس الحكومة نواف سلام ثم برئيس مجلس النواب نبيه بري.

وبرز أمس الردّ الفوري لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس على الرسالة التي وجّهها إليه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، إذ أكد فانس في ردّه “أن الولايات المتحدة تنظر إلى الرئيس عون والحكومة اللبنانية باعتبارهما السلطة الشرعية الوحيدة في لبنان، وأن واشنطن تعتزم العمل مع الدولة بما يمكنها من حماية سيادتها وترسيخ سلطتها الشرعية”. وأوضح أن الاتصالات التي تجريها الإدارة الأميركية مع إيران في ما يتعلق بلبنان “لا تهدف إلى إعطاء طهران أي دور في تقرير مستقبل لبنان أو التأثير على قراراته، بل إلى ضمان قيامها بالضغط على “حزب الله” للالتزام بالتعهدات والالتزامات المترتبة عليه”.