Beirut weather 27.43 ° C
تاريخ النشر June 20, 2026
A A A
إسرائيل تخوض صراع “حرية الحركة” في لبنان!..
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في سفير الشمال 

تخوض إسرائيل في لبنان صراعاً عنوانه “حرية الحركة” التي تمكّنها من مواصلة اعتداءاتها تحت ذرائع مختلفة تستطيع الاحتماء بها وتبرير ممارساتها، والهروب في الوقت نفسه من مفاعيل مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية.

 

 

 

وتتعامل إسرائيل مع وقف إطلاق النار على أنه التزام أحادي الجانب يفرض على المقاومة الامتناع عن أي عمل عسكري، من دون أن تلتزم هي بموجباته، بما يعكس إصرارها على العودة إلى ما قبل الثاني من آذار، حين واصلت اعتداءاتها من قتل وتدمير وتجريف على مدى خمسة عشر شهراً، من دون أن تطلق المقاومة رصاصة واحدة.

 

 

 

 

إلا أن هذه المعادلة لم تعد قائمة اليوم في ظل إصرار المقاومة على عدم العودة إلى ما قبل الثاني من آذار.

 

وقد ترجمت هذا الموقف عملياً من خلال عمليات عسكرية بطولية تصدت فيها لمحاولات إسرائيلية للتوغل، لا سيما في مرتفعات علي الطاهر، ما أدى إلى مقتل قائد الكتيبة 52 في الجيش الصهيوني وثلاثة جنود وإصابة 17 آخرين، بحسب ما أعلن جيش العدو.

 

كما تناولت الصحف الإسرائيلية هذه الخسائر، معتبرة أن صباح إسرائيل كان حزيناً.

 

 

 

وكانت المقاومة قد أكدت في أكثر من مناسبة أن التزامها الكامل بوقف إطلاق النار يبقى مرتبطاً بالتزام إسرائيل به، وبالانسحاب التدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة.

 

 

 

ولا شك في أن إسرائيل، من خلال استمرارها في العدوان، تسعى إلى تحقيق أكثر من هدف في آن واحد:

 

 

 

أولاً: العمل على إفشال التفاهم الأميركي ـ الإيراني وإعادة عقارب الساعة في الشرق الأوسط إلى الوراء.

 

 

 

ثانياً: محاولة الإيحاء بأنها ترد على خروقات مزعومة من جانب المقاومة لوقف إطلاق النار.

 

 

 

ثالثاً: تثبيت أمر واقع ميداني يمكن الاستفادة منه خلال المفاوضات المباشرة مع لبنان المقررة في 22 حزيران الجاري.

 

 

 

 

رابعاً: السعي إلى تحصين المواقع التي احتلتها، ولا سيما ما تسميه “خط الدفاع المتقدم”، تمهيداً لعدم الانسحاب منها، وهو ما أعلن عنه بنيامين نتنياهو وعدد من وزرائه بصورة واضحة.

 

 

 

وفي هذا السياق، جاء إرجاء إيران لجلسة المفاوضات التي كانت مقررة في سويسرا أمس بمثابة رد سياسي على الولايات المتحدة الأميركية، احتجاجاً على عدم التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، وذلك كبديل مؤقت عن الرد الصاروخي على تل أبيب الذي تسعى إسرائيل إلى استدراجه بهدف إعادة الأمور إلى المربع الأول.

 

 

 

وفي المقابل، تتواصل اتصالات الوسطاء مع الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل من أجل وقف اعتداءاتها، إذ إن استمرارها قد يؤدي إلى نسف المفاوضات، وهو ما يخشاه دونالد ترامب الذي لم يتردد في توجيه الانتقادات إلى الكيان الصهيوني، وكذلك نائبه جي دي فانس الذي دعا، وللمرة الأولى ربما في التاريخ السياسي الأميركي، إسرائيل إلى “الكف عن العربدة في لبنان”.

 

 

 

 

وتشير المعلومات إلى أن ترامب يسعى إلى إنجاح هذه المفاوضات لما قد تحققه من مكاسب سياسية داخلية، سواء من خلال وقف الحرب، أو فتح مضيق هرمز، أو خفض أسعار النفط، فضلاً عن تسويق نفسه بوصفه الرئيس الذي أوقف ثمانية حروب، بما ينعكس إيجاباً على موقعه السياسي في الانتخابات النصفية.

 

 

 

في المقابل، يخشى نتنياهو أن تؤدي هذه المفاوضات إلى عزله سياسياً وتحويله إلى “كبش محرقة”، خصوصاً أن وقف الحرب على لبنان والانسحاب من أراضيه المحتلة سيُنظر إليهما في الداخل الإسرائيلي باعتبارهما هزيمة مدوية له، قد تطيح بمستقبله السياسي في انتخابات تشرين الأول المقبل.

 

 

 

أما على مستوى الوفد اللبناني الذي سيعقد جلسة خامسة مباشرة مع الوفد الإسرائيلي يوم الثلاثاء المقبل، فمن المفترض أن يتمسك بوقف إطلاق النار كمرجعية أساسية، وأن يواجه كل محاولات إسرائيل لفرض أمر واقع جديد، سواء في ما يتعلق بمبدأ “حرية الحركة” الذي سبق أن تحدث نتنياهو عن وروده في اتفاق واشنطن من دون أي رد رسمي لبناني، أو بمسألة المناطق التجريبية التي

يُفترض أن تساهم مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية في إسقاطها ونسف مفاعيلها.