Beirut weather 21.88 ° C
تاريخ النشر June 18, 2026
A A A
“عقوبة” سليمان فرنجيه.. وسام!

سليمان فرنجيه

 

 

كتب خضر طالب

 

 

تشكّل “العقوبات” الأميركية على سليمان فرنجيه، تحديداً، تأكيداً أنه شخصية سياسية وطنية بامتياز. فالولايات المتحدة لا تعاقب السياسيين الذين يدورون في فلكها، أو الذين ينفّذون تعليماتها، أو الذين يخضعون لإرادتها، أو الذين يسايرونها خوفاً على ثرواتهم أو مواقعهم أو من كشف فسادهم…

 

أما سليمان فرنجيه، فهو متمرّد على المصالح الشخصية، رافض للخضوع والخنوع، وثائر على المسايرة، وصريح في كلامه، وصادق في قناعاته، وثابت في مواقفه، ووفيّ في تحالفاته وصداقاته، مهما تبدّلت الظروف والأيام وتقلبت السياسات.

 

سليمان فرنجيه لا ينقل البندقية من كتف إلى كتف، ولا يربط لسانه لمسايرة المرحلة، ولا يفتّش عن تعابير وعبارات لتدوير الزوايا، ولا يرتبك في قول رأيه، ولا يضع رجلاً في البور وأخرى في الفلاحة…

 

يعترف خصوم فرنجيه، قبل أصدقائه وحلفائه، بأنه من أصدق السياسيين في لبنان وأوفاهم. لا يطعن أحداً في الظهر، ولا ينقلب على تحالفاته، ولا يبدّل قناعاته ليمشي مع “الموجة”، ولو أدى ذلك إلى خسارته حقه في الوصول إلى أعلى هرم السلطة في لبنان.

 

لم يخسر فرنجيه شيئاً اليوم بهذه العقوبات الأميركية، بحجة “ارتباطه مع حزب الله”. وقبل ذلك، خسر رئاسة الجمهورية بسبب وفائه للمقاومة في لبنان والتزامه العداء لكيان الاحتلال الإسرائيلي.

 

سار سليمان فرنجيه على خطى جده، الرئيس الراحل سليمان فرنجيه، الذي لم يهادن يوماً في العداء لكيان الاحتلال الإسرائيلي، وكان على رأس “جبهة الخلاص الوطني” التي أسقطت اتفاق 17 أيار.

 

وقد كرّس رئيس “المرده” مسيرته السياسية لخدمة هذا الخط الوطني العروبي، ومن أجله دفع أثماناً باهظة، تماماً كما دفع والده ووالدته وشقيقته حياتهم ثمناً لهذا الخيار.

 

لذلك، فإن خسارة رئاسة الجمهورية، والتعرّض لعقوبات أميركية همايونية ديماغوجية كيدية، لن يكون لهما في ميزان سليمان فرنجيه أي حساب. وعلى العكس، فإن فرنجيه، الذي بقي كـ”القابض على الجمر” في زمن الانحلال والتحولات، بات اليوم يحمل وساماً أرفع بكثير من رئاسة الجمهورية، وأثمن بكثير من “تجميد حساباته” استناداً إلى عقوبات أميركية لا قيمة لها.

 

ويكفي سليمان فرنجيه أن خصومه، الذين لهم دور مفضوح في تحريض الولايات المتحدة عليه، إنما يفعلون ذلك لأنهم يخشون حضوره وصدقه ووفاءه.

تحية إلى سليمان فرنجيه… رجل الوفاء والصدق والثبات، الذي لم يخشَ في الحق لومة لائم ورأسه مرفوع…