Beirut weather 26.32 ° C
تاريخ النشر June 15, 2026
A A A
٤٨ عاماً على مجزرة إهدن…حضور كثيف وتأكيد من فرنجيه: لسنا ضد السلام ولكننا ضد هذا الكم من الهرولة اليه!..

كتبت حسناء سعادة 

 

 

ثمانية وأربعون عاماً مرت على مجزرة إهدن، عشرات السنين انقضت، تغيرت أجيال ورحل شهود وجاء آخرون لم يعيشوا تلك المرحلة، ومع ذلك يضيق المكان عاماً بعد عام بالوافدين لإحياء الذكرى، وكأن المجزرة وقعت بالأمس.

 

ما سر هذا الرابط الذي يشد الناس إلى إهدن في كل عام؟ هل لأن الضحايا قُتلوا غدراً وهم نيام؟ أم لأن الشهداء كانوا أبرياء سقطوا على يد حقد أعمى؟ أم لأن فظاعة الجريمة تجاوزت حدود الصراع السياسي لتتحول إلى جرح إنساني ووطني لا يمكن أن يندمل بالكامل؟

 

 

ربما لكل هذه الأسباب مجتمعة.. وربما لان هذا البيت الوطني الذي دفع ثمن لبنانيته غالياً لم يبدل تبديلا في مواقفه ومبادئه.

 

لكن ايضاً ثمة سبباً آخر لا يقل أهمية. فالذكرى بقيت حيّة لأن أصحابها لم يحولوها إلى مناسبة للثأر، بل إلى مناسبة للوفاء، ولأن تيار المرده نجح في تحويل دماء الشهداء إلى قضية سياسية ووطنية تتجاوز حدود الأشخاص والعائلات.

 

من هنا جاءت كلمة رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه في الذكرى الثامنة والأربعين محمّلة برسائل تتجاوز المناسبة نفسها. فحين قال إن وجود الناس بعد 48 عاماً هو أبلغ تعبير عن معنى الذكرى، كان يشير إلى أن العلاقة بين المرده وبيئته لم تبن على المصالح العابرة، بل على تراكم من الثقة والوفاء في أيام الشدة قبل أيام الرخاء.

 

 

وحين أكد أن الخوف شعور طبيعي، لكنه لم يكن يوماً سبباً للتراجع أو الارتهان، أعاد التذكير بمسار سياسي طويل رفض الرهان على القوى الخارجية مهما بلغت الضغوط. واستحضر تجربة عام 1982 عندما وصلت إسرائيل إلى بيروت وطُلب من الرئيس سليمان فرنجيه تغيير خياراته، لكنه تمسك بقناعته بأن لبنان سينتصر في النهاية وبالفعل انتصر.

 

أما في الشأن الوطني الراهن، فقد حملت كلمته موقفاً واضحاً من المفاوضات الجارية ومن مستقبل الصراع مع إسرائيل. فرأى أن عناصر القوة لا يجب التفريط بها، وأن أي اتفاق لا يستند إلى توازن حقيقي يبقى اتفاقاً هشاً، متمنياً على رئيس الجمهورية “الذي نحب” ان يقودنا الى بر الامان ويستخدم اوراق القوة التي من خلالها يستعيد لبنان سيادته وتتحرر ارضه، كما شدد على أن المفاوضات ليست مجرد تقنية سياسية، بل مسؤولية وطنية تتطلب معرفة التاريخ والجغرافيا وحجم التحديات التي تواجه لبنان.

 

 

وفي الوقت نفسه، أعاد التأكيد على ثوابت طالما شكّلت جوهر خطاب المرده: وحدة لبنان، ورفض تقسيم أبنائه إلى فئات ومناطق ومذاهب، فإبن الجنوب هو ابن الشمال، وأمن المسيحيين لا يتحقق بالعزلة ولا بالخوف، بل ضمن العائلة اللبنانية الواحدة، حيث الحرية والشراكة والعيش المشترك.

 

“نحن مع السلام” قالها سليمان فرنجيه “لكنّنا ضد هذا الكم من الهرولة الى السلام”، لافتاً الى ان مشروع السلام لا يمر الا بتوافق جميع اللبنانيين وكلنا نؤمن بحصرية السلاح بيد الدولة، انما لا يمكن سحبه بهذه الطريقة العنصرية وبزرع الكراهية لاننا بذلك نكون امام مشروع حرب لا مشروع سلام”.

 

فرنجيه اكد ان وطنيتنا اساس وان عروبتنا تاريخية ومشكورة السعودية على مبادرتها.

 

 

في كل عام، تجدد اهدن العهد بأن القضايا التي استشهد أصحابها من أجلها لا تموت بموتهم.

 

ثمانية وأربعون عاماً مرت، وما زال المكان يضيق بالناس.