Beirut weather 27.43 ° C
تاريخ النشر June 10, 2026
A A A
افتتاحية “الأخبار”: تل أبيب تخشى القتال وحيدة
الكاتب: الأخبار

شهدت الجبهات هدوءاً حذراً بعد إعلان وقف تبادل إطلاق النار بين إيران والعدو الإسرائيلي، بعدما أطلقت القوات الإيرانية صواريخ باليستية على الكيان إثر غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، ما قابله العدو بغارات على مواقع في إيران. غير أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء أمس، أن الولايات المتحدة ستردّ على حادث إسقاط إيران مروحية أميركية هجومية متطوّرة من طراز «أباتشي» في مضيق هرمز، عاد ليهدّد الهدوء الهشّ أصلاً. وتحدثت تقارير عدة، مساء أمس، عن مشاورات تجري في واشنطن، لبحث «ردّ مناسب» على إيران، فيما رُصدت تحرّكات عسكرية في المنطقة، تشي باحتمال شنّ الولايات المتحدة ضربة ما ضد أهداف داخل إيران.

وكان ترامب قد كشف أن «الإيرانيين أسقطوا الليلة الماضية إحدى طائرات الهليكوبتر المتطورة للغاية من طراز أباتشي في أثناء قيامها بدورية فوق مضيق هرمز»، مضيفاً أن «الطيارين الاثنين بخير ولم يصابا بأذى»، وأنه «يتعين على الولايات المتحدة الرد، بحكم الضرورة، على هذا الهجوم». وكانت «القيادة المركزية الأميركية» قد أعلنت، أمس، أنها فتحت تحقيقاً في الحادث، فيما نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر مطلع أن مسيّرة إيرانية من طراز «شاهد» هي التي اصطدمت بالمروحية الأميركية وأسقطتها.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مضيق هرمز «ليس مياهاً دولية، بل هو مياه مشتركة بين إيران وعمان، ويقع على بعد آلاف الأميال من شواطئ الولايات المتحدة»، مشدداً على أن «الحدود البحرية واضحة وضوح الشمس». وأضاف أن «قواتنا المسلحة القوية في حال تأهب دائم لأي انتهاك للمجال الجوي أو البري أو المائي الإيراني»، لافتاً إلى أن «القوات الأجنبية الموجودة بالقرب من أراضينا معرّضة لخطر دائم بسبب أخطائها البشرية، أو الحوادث العرضية، أو احتمال وقوعها في مرمى النيران». وتابع عراقجي أنه «للحدّ من المخاطر، فإن الحلّ الأمثل هو خروج القوات الأجنبية في أسرع وقت ممكن من بيئة لن تكون أبداً مضيافة لوجود معادٍ»، مؤكداً أن إيران «تفضّل لغة الدبلوماسية، ومع ذلك، نحن نعرف كيف نتحدث لغات أخرى أيضاً». ويحمل تصريح عراقجي، نفياً غير مباشر لـ«تعمّد» إيران إسقاط المروحية الأميركية، ومحاولة الإيحاء بأن ما حدث هو مجرّد «حادث». كما تؤكد لغة التصريح، توقّع إيران لردّ عسكري أميركي، وجاهزيتها للردّ عليه في حال وقع.

وبحسب ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين، فإنه «ليس واضحاً ما إذا كانت المفاوضات مع إيران ستستأنف بعد تعهّد ترامب بالرد على إسقاط المروحية»، خصوصاً أن الحدث يأتي بعدما كان ترامب قد قال، أمس، إن الجهود الدبلوماسية الأميركية للتوصل إلى اتفاق مع إيران باتت في «مراحلها النهائية». وأضاف، رداً على سؤال، أن التوصّل إلى الاتفاق «سيستغرق يومين أو ثلاثة». وقبل ذلك بوقت قصير، نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عنه قوله إن الولايات المتحدة ستعلن «انتصاراً كاملاً» على إيران خلال الأسبوعين المقبلين.

وفي غضون ذلك، وبعدما كان ترامب قد كشف، قبل يومين، أنه حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من «حرب واسعة مع إيران، يجد فيها نفسه وحيداً»، كشفت «القناة 15» العبرية أن نتنياهو قال خلال جلسة «الكابينت»، مساء الأول من أمس، أنه «من الممكن أن نصل إلى وضع نضطر فيه إلى مواجهة الإيرانيين وحدنا، من دون دعم من الولايات المتحدة، بكل ما يترتب على ذلك من أثمان، سواء في الذخائر أو العزلة الدولية»، مستدركاً: «نحن لا نريد الوصول إلى هناك، لكننا نعلم أننا قد نصل إلى ذلك». كذلك، حذّر رئيس الأركان إيال زامير من الاتفاق الجارية بلورته، قائلاً: «كما نراه حالياً، فإن أي اتفاق تقريباً هو اتفاق سيئ». ويبدو أن نتنياهو يتعمّد تسريب هذه المواقف، للإيحاء للجمهور الإسرائيلي – على مقربة من انتخابات مرتقبة – بأنه غير مستسلم لرغبات الرئيس الأميركي، وأنه يكافح بوجه الضغوط الأميركية.

ومن جهة أخرى، كشفت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» تفاصيل جديدة حول طلعة الهجوم الجوي التي كان مخططاً لها أن تنطلق، أول من أمس، نحو إيران، قبل أن يوقفها قرار صادر عن المستوى السياسي. وبحسب الإذاعة، كان الحديث يدور عن طلعة هجومية كبيرة، جرى الاستعداد لها في المؤسسة الأمنية. وكان من المقرر أن تشمل أهدافاً بينها البنى التحتية. غير أن التغريدة التي نشرها ترامب، ودعا فيها إلى وقف الهجمات، أبقت الطائرات على الأرض وهي مسلّحة ولم تنطلق نحو إيران. كما نشرت «القناة 12» تفاصيل إضافية من المناقشات التي جرت في قمة القيادة الإسرائيلية، لافتة إلى أن رئيس الأركان الإسرائيلي حذّر خلالها من أن إيران هي الطرف الذي أطلق «الطلقة الأخيرة». وقال زامير: «لا يجوز لنا بأي حال من الأحوال الوصول إلى معادلات ردع ثابتة». وسأله أرييه درعي: «حتى لو كان الثمن توتير العلاقة مع الولايات المتحدة؟»، فردّ رئيس الأركان: «لا، ولكن هل يمكننا أن نسمح لأنفسنا بأن يتم إطلاق النار علينا بينما نكون مقيّدين في ردّنا؟». ومن الواضح هنا أن المؤسسة الأمنية تحاول – عبر هذه التسريبات – تبرئة ساحتها، وتحميل المستوى السياسي مسؤولية التراجع أمام إيران.