Beirut weather 26.88 ° C
تاريخ النشر June 8, 2026
A A A
المدارس المُقفلة تحت ضغط «البريفيه»: امتحانات بلا ضمانات
الكاتب: فاتن الحاج

كتبت فاتن الحاج في “الأخبار”:

على بعد أسبوع من انطلاق امتحانات التاسع الأساسي (البريفيه) المُقرّرة اعتباراً من 15 حزيران الجاري، يحيط الغموض بجزء أساسي من هذا الاستحقاق، ولا سيما في «المدارس المُقفلة» في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وبعض قرى البقاع الغربي، الرسمية والخاصة، إذ لا تزال آليات إجراء الامتحانات وتنفيذها غير واضحة حتى الآن.

فوزارة التربية حسمت قرارها بإلغاء الامتحان الرسمي الموحّد للشهادة المتوسطة واستبداله بامتحانات تُجرى داخل المدارس، إلا أن هذا التحوّل يطرح إشكالات مضاعفة في المدارس التي اعتمدت التعليم عن بُعد خلال الأشهر الماضية، ولم تستقر بعد على صيغة نهائية لإجراء الامتحانات.

وبموجب الآلية التي اعتمدتها الوزارة، تتولى كل مدرسة رسمية أو خاصة تنظيم امتحاناتها ووضع أسئلتها وفق المناهج والتوجيهات الصادرة عن المركز التربوي للبحوث والإنماء، على أن تُحتسب النتيجة النهائية للطالب من 60% من علامات السنة الدراسية و40% من علامة الامتحان النهائي، مع إلزام المدارس برفع البرامج والأسئلة وأسس التصحيح والنتائج عبر النظام الإلكتروني الرسمي المُعتمد.

لكنّ تطبيق هذه الآلية في «المدارس المُقفلة» يبدو الأكثر تعقيداً، إذ لا يزال مديرو هذه المؤسسات ينتظرون تعميماً من الوزارة يوضح كيفية إجراء الامتحانات في ظل عدم استقرار جغرافي وأمني وتشتّت الطلاب بين مناطق مختلفة. فعدّة مدارس رسمية وخاصة في الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع الغربي، إضافة إلى مدارس رسمية، لم تعد تجمع طلابها في مكان واحد، ما يجعل تنظيم الامتحانات الحضورية مسألة مُعقّدة لوجستياً.

وتُطرح إشكالية إضافية تتعلّق بقرار إعطاء المدارس، ولا سيما «المُقفلة» منها، مهلة تمتد حتى أيلول لإجراء الامتحانات في حال تعذّر تنظيمها في حزيران. ويتساءل تربويون عن مدى واقعية هذا السيناريو، ومن يضمن أن تكون الظروف قد استقرّت عندها، أو أن تكون الحرب قد انتهت فعلياً، بما يسمح بعودة الطلاب إلى مدارسهم ومناطقهم. كما يثير هذا التمديد علامات استفهام حول إمكانية إعادة لملمة الوضع التعليمي في وقت قصير، في ظل احتمال تضرر بعض المدارس أو تعطّل بنيتها التحتية، وما يتطلّبه ذلك من وقت لإعادة التأهيل والتنظيم قبل إجراء أي امتحان.

ويزداد هذا التعقيد داخل بعض المدارس الخاصة التي تقع فعلياً على «خط النار» ففي الضاحية الجنوبية، ستُجرى الامتحانات حضورياً في بيروت، مع السماح لطلاب من الجنوب التابعين لنفس الشبكات التربوية بالمشاركة، إلا أن نحو 40% من هؤلاء لن يتمكنوا من الحضور، كونهم موزّعين بين صيدا وصور ومناطق أخرى، ما يطرح إشكالية جدّية تتعلق بإمكانية نقلهم ومسؤولية تأمين هذا الانتقال في ظروف غير مستقرة.

وفي ظل هذا الواقع، يطرح مديرو المدارس تساؤلات أساسية حول إمكانية تطبيق الامتحانات وفق الآلية نفسها للجميع، وما إذا كانت الوزارة تملك الإمكانات البشرية واللوجستية الكافية لمواكبة التنفيذ وضبطه، خصوصاً في المدارس الخاصة التي يُفترض أن تخضع للمنهج نفسه ومعايير تقييم موحّدة.

كما أن المدارس الرسمية والخاصة رفعت بالفعل علامات الفصلين الأول والثاني، على أن تُضاف إليها علامات الامتحان النهائي لاحقاً، في محاولة لضبط التقييم والحدّ من التفاوت بين المؤسسات، إلا أن هذا التنظيم يطرح بدوره سؤالاً حول قدرة الوزارة على التحقّق من مستوى الأسئلة ومعايير التصحيح والنتائج الفعلية، في ظل غياب آلية رقابة مباشرة على سير الامتحانات داخل كل مدرسة.

هكذا، يمكن للإجراءات المُعلنة أن تحدّ من الفوضى، لكنها لا توفّر مستوى الرقابة نفسه الذي كان قائماً في الامتحانات الرسمية الموحّدة.
ولا تقتصر الإشكاليات على الرقابة، بل تمتد إلى آلية احتساب النتائج، إذ لا يزال بعض المديرين يتساءلون عن الجهة التي ستتولى احتساب نسبة 60% لأعمال السنة و40% للامتحان النهائي، وما إذا كانت العملية ستتم مركزياً عبر الوزارة أو داخل المدارس قبل رفع النتائج.
كذلك يثار نقاش حول معدّل النجاح المُعتمد، ففي حين تتمسّك الوزارة بمعدّل 10 من 20، يطالب عدد من المديرين باعتماد 9.5 من 20 كما كان معمولاً به في الامتحانات الرسمية.

ومن بين النقاط غير المحسومة أيضاً طبيعة الوثيقة النهائية التي ستصدر للناجحين، وما إذا كانت ستكون إفادة نجاح أو شهادة رسمية تصدرها وزارة التربية استناداً إلى نتائج المدارس، أو مجرد إفادة مدرسية.
وفي انتظار صدور التعليمات الخاصة بالمدارس المُقفلة، يبقى طلاب هذه المناطق الأكثر قلقاً بين طلاب الصف التاسع، في ظل ظروف أمنية ونفسية ومعيشية صعبة، وغياب الوضوح حول شكل امتحاناتهم ومواعيدها وآليات احتساب نتائجهم.

الامتحانات الرسمية أمام اختبار الجهوزية الأمنية
في تطوّر يندرج ضمن النقاشات المتواصلة حول مصير امتحانات شهادة الثانوية العامة المُقرّرة على ثلاث دورات تبدأ في 29 حزيران الجاري، تجتمع لجنة التربية النيابية اليوم، بمشاركة وزيري الداخلية أحمد الحجار والدفاع ميشال منسى، في ظلّ تباين في المواقف بين من يدفع باتجاه إجراء الامتحانات في مواعيدها المُحددة باعتبارها استحقاقاً تربوياً أساسياً، ومن يطالب بإلغائها أو تأجيلها أو إعادة النظر في صيغتها، في ضوء الظروف الأمنية والضغوط النفسية التي يعيشها الطلاب في مختلف المناطق.

وبحسب المُعطيات، سيركّز النقاش داخل اللجنة بشكل أساسي على الجهوزية الأمنية لتنظيم الاستحقاق، وخطط انتشار القوى الأمنية خلال أيام الامتحانات، إضافة إلى آليات حماية المراكز وتأمين انتقال الطلاب منها وإليها، خصوصاً في المناطق التي تشهد توتراً أو صعوبات لوجستية في نقل الأسئلة إلى المراكز. ويتوقّع أن يوجّه أعضاء اللجنة سؤالاً مباشراً إلى الوزيرين حول ما إذا كانت الدولة قادرة فعلاً على ضمان إجراء الامتحانات في ظروف آمنة، وما إذا كانت الوزارتان تتحمّلان كامل المسؤولية الأمنية عن سلامة الطلاب على الطرقات في حال المضي بالاستحقاق في مواعيده.

وفي حال جاءت الإجابات سلبية أو حملت تحفّظات بشأن القدرة على ضبط الوضع الأمني، يُرجّح أن تتجه اللجنة إلى إصدار توصية رسمية برفع الأمر إلى الحكومة لاتخاذ القرار النهائي بشأنه.

ويأتي هذا النقاش في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من انعكاسات الأوضاع العامة على الطلاب، ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى النفسي، إذ يشير تربويون إلى أن حالة القلق وعدم الاستقرار، إلى جانب ضغط الامتحانات، قد يؤثّر كلّ ذلك بشكل مباشر على أداء الطلاب واستعدادهم، ما يطرح أسئلة جدّية حول العدالة التربوية وتكافؤ الفرص بين المتقدّمين في مختلف المناطق. كما يلفت متابعون إلى أن اعتماد ثلاث دورات للامتحانات، رغم أنه يهدف إلى تخفيف الضغط وتوسيع فرص النجاح، إلا أنه يضيف تعقيدات تنظيمية ولوجستية في ظل الظروف الحالية، ما يزيد من حساسية القرار المتعلّق بالمضي في هذا الاستحقاق أو تعديله.