Beirut weather 28.54 ° C
تاريخ النشر June 4, 2026
A A A
الشيخ قاسم: ما دام الاحتلال موجوداً فالمقاومة مستمرة

صدر بيان عن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في في ذكرى رحيل الإمام الخميني وحول الأوضاع السياسية وجاء فيه:

 

أولًا: تحية إجلالٍ وإكبار للإمام الراحل الخميني العظيم، محيي الدين،ومحطم جبروت المستكبرين.  

 

لقد وفق الله تعالى البشرية بقيام نهضة الإمام الخميني وثورته الربَّانية في إيران، في ظروف كانت تسيطر فيه أميركا على إيران ومقدراتها وتستعمرالكثير من دول العالم وفي منطقتنا، طغيانًا وظلمًا. مقابل سيطرة الاتحادالسوفياتي على جزء آخر من العالم.

 

هذه الثورة انطلقت من خلفية إلهية إسلامية على مبادىء الحق، والعدالة،والاستقلال، وحرية الاختيار، والوحدة الإسلامية، واحترام الإنسان، ومقاومةالظلم والاحتلال، ودعم المستضعفين في العالم. أقامت نظام الجمهوريةالإسلامية الإيرانية باستفتاء شعبي، ووضعت دستورها وقوانينها، وأعلنت بأنَّهالا شرقية ولا غربية.

 

لم يترك الغرب ولا الشرق لإيران أن ترتاح في خوض تجربتها السياسية بقيادةالإمام الخميني، فخاض المستكبرون حربًا ضد إيران لثماني سنواتبواجهة صدام العراق، وبحشد من قوى عالمية وإقليمية لإسقاط نظام الجمهوريةالإسلامية الذي واجه الحرب بتضحيات مليونية، والحصار الاقتصادي والدولي،بصمود قيادته وشعبه وحرس ثورته وجيشه وقياداته ونُخبه. ومع كل الصعوباتوالتحديات تقدَّمت إيران على جميع الصُّعد، ودعمت حركات التحرُّر وجبهةالحق، وهي لم تتدخل في شؤون أحد. وكانت درّة المواقف النبيلة العظيمةمساندتها للشعب الفلسطيني لتحرير أرضه والقدس، ومساندة حركات المقاومةضد الاحتلال الإسرائيلي المجرم الذي يشكل خطرًا على كلِّ المنطقة بل كلّالعالم.

 

الإمام الخميني نموذجٌ للقائد الرباني المدافع عن الحق والكرامة الإنسانية. فيالمقابل نموذج الطغاة من أميركا وإسرائيل وغيرهما، و الذين أشاعوا الحروبوالفوضى والإجرام والإبادة للأطفال والنساء والحرث والنسل على مستوىالعالم، وهذه غزة نموذجٌ صارخ أمام مرأى العالم يوميًّا. من نختار للعزةوالكرامة الإنسانية والاستقامة؟ لنا الفخر والشكر الذي لا ينقطع لله تعالى أناقتدينا بالإمام الخميني في منهج حياتنا ودعمنا للاستقامة والحق.

 

لماذا حاربت أميركا والغرب والأذناب إيران لمدة سبع وأربعين سنة؟ لماذايحاصرونها؟ لماذا يريدون منعها من امتلاك القوة الدفاعية وهو حق مشروع لكلالدول؟ لماذا يريدون منعها من تخصيب اليورانيوم السلمي المسموح بحسبالقانون الدولي؟ الجواب: لا يقبلونها نموذجًا للاستقامة والعدالة والاستقلال، بلتابعة ومسخَّرة لمصالحهم وطغيانهم.

 

شنت أميركا والكيان الإسرائيلي حربين على إيران، واغتالوا القائد الربانيالإمام الخامنئي(قده) وعدد من القيادات العسكري والسياسية والنووية، وقتلواالمدنيين والأطفال في مدارسهم ودمروا منشآت مدنية .. ظلمًا وعدوانًا واضحًاأمام العالم، لإسقاط النظام والسيطرة على إيران. لكنَّهم لم ينجحوا ولن ينجحوامع هذا الشعب الخميني العظيم الذي تربى على نهج الحسين والتضحيةوالفداء، وسيتألق إن شاء الله بقيادة الخلف الصالح القائد أية الله مجتبىالخامنئي(دام ظله).

 

استلهمت المقاومة في لبنان من منهج وفكر الإمام الخميني(قده) لتحرير الأرضمن العدو الغاصب في المنطقة، ولكننا نقاتل من أجل أرضنا وشعبنا من خلفيةطاعتنا لربنا أن لا نكون عبيدًا لأحد، وأن يعيش أجيالنا حياتهم مستقلين فيوطنهم مع أهل بلدهم. هذه المقاومة هي زرع الإمام موسى الصدر(أعاده اللهسالمًا) ومسار سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله(رض)، وهي متحالفةمع قوى سياسية ومن فئات مختلفة تؤمن بالمقاومة وتقدم التضحيات فيسبيلها.

 

ثانيًا: في ذكرى رحيل الإمام الخميني(قده) ، الذي يُصادف عيد الغديروولاية أمير المؤمنين علي(ع) رائد العدالة ونصرة الحق، نستعرض أوضاعناالسياسية المتأئرة بهذه المناسبات الجليلة، تثبيتًا لنهج الأصالة والحق. 

 

الشكر لإيران أنها تساعدنا لاستعادة أرضنا وحقنا في مواجهة العدوانالإسرائيلي الأميركي رغم مواجهاتها الكبرى. وتتصدى لتثبيت وقف العدوانوإطلاق النار الشامل في لبنان كجزء من وقف العدوان على إيران.

 

جاءت نتيجة المفاوضات المباشرة العبثية والمذلة والمخزية للبنان، وهي المرفوضةجملة وتفصيلًا من شرائح واسعة من الشعب اللبناني، بإعلان واشنطن الذييرسم المبادىء الأساسية التي تراها أميركا وإسرائيل لخضوع لبنان لمشروعإسرائيل الكبرى.

 

أن يكون الهدف الأساس نزع سلاح المقاومة كمنطلق لأي اتفاق، يعني إعدامقوة لبنان، وتهديد وجودي بإبادة شعبه المقاوم، وهو إعلان لتخريب لبنان وعدماستقراره وإحداث الفتنة بين اللبنانيين لمصلحة إسرائيل، وأن تأخذ إسرائيلبالسياسة ما لم تأخذه بالحرب. وهذا مستحيل، لمن يريد العزة والكرامة وحفظدماء الشهداء والجرحى والأسرى وهذا الشعب المضحي العظيم، فنحن لسناممن يخون أمانة الشهداء والأرض ومستقبل الأجيال.

 

 الإعلان هو خارطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي.

 

أن يكون المسار الأمني تحت شعار وقف إطلاق النار الوهمي، وتفسيره بأنيوقف حزب الله إطلاق  النار، وأن يترك المقاومون ساحة الجنوب، وفي ظلاستمرار العدوان، تحت الضغط العسكري، هو استسلام وهزيمة وتحقيقٌلأهداف العدو. وهو كحلم إبليس بدخول الجنة.

 

نحن معنيون فقط بوقف العدوان الشامل، بوقف إطلاق النار وانسحابإسرائيل.

يجب أن يكون وقف إطلاق النار شاملًا، فلا تجزئة بين الجنوب وباقي لبنان، ولاحرية القتل للعدو الإسرائيلي في لبنان. وما دام الاحتلال موجودًا فالمقاومةمستمرة.

 

لم نُعط التزامًا لأحد بعدم مقاومة العدوان والرد على عدوانه. وما دام العدوانمستمرًا فسنواجهه بكلِّ ما أوتينا من قوة، وسنطاله حيث نقرر ونستطيع.  ومادامت قرانا غير آمنة تُقصف وتُهدم ويُقتل شعبنا، فلن تكون المستوطنات آمنة،وسيروا بأسنا وشدَّتنا. لن يستقر قتلة الأنبياء على أرضنا، سنقاتل الغزاة حتىنطردهم من أرضنا ونوقف عدوانهم، متكلين على عون الله ومَدَدِه، وبسالةِ أبطالالمقاومة الشجعان، والتفاف شعبنا العظيم والاستثنائي والذي قدَّم تضحياتكبيرة نُجلُّه عليها، وهو ثابت في دعم المقاومة، والرصيد المتأجج لدماء الشهداء. قال تعالى: “وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَوَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً.( النساء 104). نحنمطمئنون إلى انتصار هذه المقاومة الحسينية، “وكان حقًا علينا نصر المؤمنين”.

 

يجب أن يكون الهدف الأساس سيادة لبنان، والتي تتحقق بالحل الحصري وهوإيقاف العدوان الإسرائيلي على لبنان بكل أشكاله جوًا وبرًا وبحرًا، والانسحابمن الأراضي اللبنانية لينتشر الجيش في جنوب نهر الليطاني، وتحريرالأسرى، وعودة الناس إلى كل قراهم، وإعادة الإعمار.

 

لا نقبل بأي ربط بين وجود المقاومة، وبين وقف العدوان وانسحاب إسرائيل.

ولا يحق لأحد أن يتدخل في الشأن الداخلي اللبناني بين اللبنانيين، لتنظيمحياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقراراتهم التي يتفقون عليها بمايتعلق بسيادة بلدهم وحمايته ضمن استراتيجية الأمن الوطني التي يتفقونعليها.

 

حريصون على الوحدة الوطنية في مواجهة العدوان، وهي قوة لنا جميعًا.

 

نحمل السلطة مسؤولية أن تقوم بواجبها، لتعالج خلل الانقسام اللبنانيالداخلي الذي سببته خياراتها السياسية التي لا تمثل الإجماع الوطنيللمكونات اللبنانية ومبادىء الدستور، وصيغة العيش المشترك.

 

السلطة مسؤولة عن المبادرة إلى إجراءات وحوار يؤدي إلى توحيد اللبنانيين فيمواجهة العدوان الإسرائيلي على بلدنا، فهو عدوان علينا جميعًا.  

فالأولى أن يتفاهم أبناء البلد في مواجهة العدوان أولًا، ثم نعالج قضايانا بعدذلك تحت سقف الدستور والطائف ووحدة المواطنين والعيش المشترك.

 

ندعو المسؤولين إلى إقاف هذه المهزلة والإهانة التي تسمى المفاوضاتالمباشرة، لتكونوا أقوى بالتفاف كل شعبكم حول خيار الدولة ذات السيادةبإدارتكم التي سيخضع لها الأعداء حتمًا.