Beirut weather 25.21 ° C
تاريخ النشر June 2, 2026
A A A
منطق القوة يفرض نفسه.. بيروت مقابل الداخل الإسرائيلي
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في “سفير الشمال”:

فرض منطق القوة نفسه، وأجبر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على التراجع عن قصف أهداف في بيروت وضاحيتها، وعادت طائرات العدو أدراجها إلى قواعدها، ليعلن بعدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وقف إطلاق نار يشمل العاصمة اللبنانية مقابل توقف حزب الله عن إستهداف الداخل الإسرائيلي.

هدأت جبهة بيروت، واشتعلت الجبهة السياسية الداخلية في إسرائيل لجهة إنتقاد نتنياهو ووصفه من قبل المعارضة “بدمية بيد ترامب وأنه يرهن الموقف الإسرائيلي لتوجهات الإدارة الأميركية، ما يجعل إسرائيل منزوعة القرار”.

أثبتت التطورات الميدانية أن الكيان الصهيوني لم يعد قادرا على تحمل الخسائر في صفوف جنوده ودباباته وآلياته وجرافاته بفعل عمليات المقاومة ومسيراتها التي لم يجد الخبراء العسكريين الصهاينة حلولا لمواجهتها، إضافة إلى الصواريخ التي إستهدفت المستوطنات الإسرائيلية التي افتقدت الأمن والاستقرار بشكل كامل.

هذا الواقع دفع نتنياهو إلى إعطاء أوامر للجيش الإسرائيلي بقصف الضاحية وأهدافًا عسكرية في بيروت عله بذلك يضع حدًا لهجمات المقاومة.

كما تكرست معادلة الردع، عندما قلبت إيران الطاولة وأعلنت أن إقدام إسرائيل على قصف بيروت، سيقابله قصف إيراني للداخل الإسرائيلي، مع إجراءات سريعة سوف تتخذ على صعيد إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل وانسحاب ذلك على مضيق باب المندب.

إعلان إيران أعاد التهديد بانهيار المفاوضات الجارية مع أميركا وبتفجير المنطقة برمتها، ما دفع الرئيس ترامب إلى التدخل مباشرة، خصوصا بعدما أكد نتنياهو أن قرار استهداف بيروت إتخذ بالتنسيق معه في محاولة لتوريطه في توسيع الحرب على لبنان.

وبدا واضحا أن ثمة صراعا كان دائرًا خلال الأيام الماضية بين نتنياهو وترامب، حيث حاول الأول من خلال إعلان قرار استهداف بيروت أن يوحي للداخل الإسرائيلي أنه يمتلك القرار وحرية التصرف، وأن لا أحد يمكن أن يوقف مشروعه التدميري والوحشي في لبنان، وذلك في محاولة منه لتحسين صورته واستعادة شعبيته لدى المجتمع الإسرائيلي.

لكن إسراع ترامب في الرد عليه ومنعه من تنفيذ مخططاته وقيامه بإجراء اتصالات مع جهات إقليمية وعربية، أدى إلى انقلاب السحر على الساحر، وارتفعت أصوات المعارضة الإسرائيلية باتهام نتنياهو بالارتهان لإرادة ترامب، ما يشير إلى خسارته هذه الجولة، مقابل تثبيت حضور إيران والمقاومة، ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لعب دورًا محوريا في هذا الصدد.

واللافت في هذا الإطار هو إعلان ترامب أنه أجرى إتصالات مع حزب الله من خلال ممثلين رفيعين وتم الإتفاق على وقف إطلاق النار، وذلك في تجاوز واضح لجلسات المفاوضات بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية والتي لم تسمن ولم تغن عن أي تهدئة، إضافة إلى تجاهله لدور السلطة في لبنان، وخصوصًا الحكومة التي لا يتوانى رئيسها نواف سلام عن تكرار شعاراته المتعلقة بتثبيت وقف إطلاق النار من دون نتيجة أو جدوى.

لذلك، فقد سارعت هذه السلطة إلى تلقف ما حصل، وأعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن أنها تبلغت من حزب الله الالتزام بوقف إطلاق النار في حين أكد الحزب على لسان النائب حسن فضل الله أن “لا عودة لما قبل الثاني من آذار، وأن المقاومة معنية بالرد على العدوان الإسرائيلي في حال إستمر”.

يبدو واضحًا أن الاتفاق الذي تحدث عنه ترامب، يشمل حتى الآن العاصمة بيروت مقابل عدم إستهداف المقاومة الداخل الإسرائيلي، ما يشير إلى معادلة ردع جديدة نجحت المقاومة في تثبيتها بدعم واضح من إيران، أما الجنوب فبقي مشتعلا بهجمات إسرائيلية على مناطقه ورد عنيف من المقاومة استهدف التحشدات العسكرية الصهيونية في القرى والبلدات التي يتوغل فيها العدو، من دون إستثناء المستوطنات التي أطلقت فيها صفارات الإنذار فجرًا، وذلك في تأكيد من المقاومة أن عدم التزام إسرائيل سيبقي الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات.

وفي الوقت الذي أكد فيه الاتفاق أن السلطة اللبنانية تسرعت في تقديم تنازلات مجانية أمام العدو بالذهاب إلى المفاوضات المباشرة التي تعقد جلستها الخامسة اليوم على المستوى السياسي، تطرح سلسلة تساؤلات حول مستقبل هذا الاتفاق لجهة: هل سيصمد نتنياهو أمام الانتقادات الداخلية ويلتزم بعدم إستهداف العاصمة بيروت؟ وهل ستؤدي معادلة الردع الجديدة إلى وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية في الجنوب؟ وإذا حصل ذلك ماذا عن الإنسحاب؟ وهل يستفيد العدو من التهدئة إذا ما حصلت في تثبيت مواقعه التي احتلها بعد فشله في ذلك نتيجة ضربات المقاومة؟.

تشير المعطيات إلى أن حزب الله منفتح على أي اتفاق لوقف إطلاق النار شرط أن يكون شاملًا ومترافقًا مع الانسحاب الإسرائيلي، وإيران تؤكد أن أي توسيع للعدوان سيؤدي إلى استهداف الداخل من عدة جبهات، وترامب يحرص على التهدئة وإستمرار المفاوضات مع إيران وعدم رجوع عقارب الساعة إلى الوراء، ما يعني أن المنطقة ستكون أمام ساعات حاسمة بين التهدئة الكاملة والانفجار الشامل.