Beirut weather 23.54 ° C
تاريخ النشر May 29, 2026
A A A
بين التفاوض والنار…
الكاتب: موقع المرده

تنعقد اليوم جولة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل فيما الجنوب لا يزال تحت النار، والتوغل مستمر، والغارات لم تتوقف فأي مفاوضات يمكن أن تُبنى فيما الدخان لا يزال يتصاعد من البيوت والشهداء يسقطون عشية الجلوس إلى الطاولة؟.

تستمر الغارات ويستمر التوغل ويرتفع عدد الشهداء والنسبة الاكبر من النساء والاطفال بالتزامن مع انطلاق جولة تفاوض جديدة برعاية أميركية، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول جدوى هذه المفاوضات.

في السياسة، يُقال إن التفاوض يحصل أحياناً تحت الضغط، لكن في الذاكرة اللبنانية تجربة مريرة مع اتفاقات وُقّعت أو فُرضت تحت ميزان القوة، ثم سقطت عند أول اختبار. فحين يكون طرف يفاوض فيما يستمر القصف، من الطبيعي التساؤل هل الهدف صناعة سلام أم تكريس وقائع ميدانية جديدة تترجم لاحقاً على طاولة التفاوض؟.

إسرائيل نفسها تعلن أنها ستواصل عملياتها العسكرية بالتوازي مع المسار التفاوضي، فيما يصرّ لبنان على وقف النار والانسحاب ووقف الانتهاكات كمدخل لأي استقرار فعلي ويبدو حتى اللحظة ان ما تريده اسرائيل يحصل.

لم يتوقف نزيف الدم، الانتهاكات مستمرة، لم يرجع أهل الجنوب إلى قراهم رغم عدة جولات تفاوضية فهل ستكون هذه ايضاً جولة جديدة من الصور الدبلوماسية فيما الواقع الميداني يكتب شيئاً آخر؟.

في النهاية، لا أحد يرفض السلام ولا يهوى الحرب، لكن اللبناني الذي خبر التجارب السابقة من حقه ان يسأل بحذر مشروع كيف يُبنى تفاوض جدي فيما النار لا تزال مشتعلة؟ وكيف يمكن الوثوق بأي تفاهم إذا لم يبدأ أولاً بوقف العدوان، حماية المدنيين، واحترام السيادة؟.