Beirut weather 25.77 ° C
تاريخ النشر May 18, 2026
A A A
بين من يراه ضرورة ومن يراه خطراً… الانقسام مستمر حول اقتراح قانون العفو العام
الكاتب: موقع المرده

 

يبدو ان لا جلسة تشريعية قريبة للجان النيابية المشتركة لاستكمال درس اقتراح قانون العفو العام اذ ان الانقسام حول هذا الاقتراح مستمر، فبين

من يراه ضرورة إنسانية ووطنية لمعالجة ملفات عالقة منذ سنواع، وبين من يعتبره باباً خطيراً قد يطيح بما تبقى من هيبة الدولة والعدالة، يبقى القانون أسير الحسابات السياسية والطائفية والتجاذبات حول بعض بنوده التي تعطل إقراره .

تسع جلسات لم تؤدي الى ردم هوة الخلافات حول الفئات والجرائم التي يجب ان يشملها القانون او يستثميها بحيث لا يزال التباين كبيراً حول بنود متعددة ابرزها قضية الموقوفين الاسلاميين وموضوع التعامل مع العدو الاسرائيلي الى جرائم مالية وتلك المتعلقة بقتلة الجيش اللبناني.

أنصار العفو العام ينطلقون من واقع السجون اللبنانية المكتظة، ومن وجود آلاف المطلوبين والفارين بسبب ملفات يعتبرون أن بعضها بات قديماً أو مرتبطاً بظروف سياسية وأمنية استثنائية عاشها لبنان في مراحل مختلفة. كما يشيرون إلى أن كثيرين حُرموا من حياتهم الطبيعية ومن فرص العمل والسفر بسبب مذكرات توقيف أو أحكام غيابية، بعضها يتعلق بمخالفات أو أحداث مرت عليها سنوات طويلة.

 

في المقابل، يرى المعارضون أن أي عفو شامل قد يتحول إلى رسالة سلبية للناس ولأهالي الضحايا، خصوصاً إذا طال جرائم خطيرة أو ملفات مرتبطة بالإرهاب أو القتل أو الاتجار بالمخدرات والفساد. ويسألون: كيف يمكن لدولة تطالب بإرساء العدالة أن تمحو بقرار سياسي ملفات بهذا الحجم؟ وأين حقوق المتضررين وعائلات الضحايا؟

 

أما أسباب تأخير إقرار القانون، فهي أعمق من مجرد نقاش قانوني.ط، فالعفو العام في لبنان لطالما ارتبط بالتوازنات السياسية والطائفية. كل فريق يريد قانوناً يراعي بيئته الشعبية وملفات مناصريه، فيما يرفض أن يستفيد منه خصومه بالشكل نفسه. لذلك تحوّل الملف إلى بازار سياسي مفتوح: هذه الجهة تربطه بالموقوفين الإسلاميين، وتلك تطرحه من زاوية العملاء السابقين، وأخرى تريده شاملًا لمطلوبين في قضايا مختلفة، ما يجعل التوافق شبه مستحيل.

 

إضافة إلى ذلك، هناك خشية لدى بعض القوى السياسية من ردود الفعل الشعبية والإعلامية، خصوصاً في ظل فقدان الثقة بالقضاء والدولة، فالكثير من اللبنانيين يخشون أن يتحول العفو إلى وسيلة لتبييض صفحات نافذين أو محظيين سياسياً، بدل أن يكون خطوة مدروسة تحقق المصالحة والعدالة معاً.

 

الواقع أن لبنان يحتاج فعلًا إلى مقاربة عقلانية لهذا الملف، مقاربة توازن بين البعد الإنساني وحماية العدالة، بين معالجة أوضاع آلاف العائلات وعدم تكريس ثقافة الإفلات من العقاب.

لهذا السبب يبقى قانون العفو العام مؤجلا بين الخوف من الظلم والخوف من الفوضى وبين العدالة والسياسة.