Beirut weather 26.32 ° C
تاريخ النشر May 17, 2026
A A A
اتفاق ١٧ ايار… ماذا عن موقف الرئيس سليمان فرنجيه حينها؟
الكاتب: موقع المرده

عند الحديث عن إسقاط اتفاق 17 أيار، يتبادر الى الذهن كلام الرئيس الراحل سليمان فرنجيه “عدو جدك ما بودك” وهي عبارة تختصر التعامل مع الكيان الاسرائيلي منذ العام ١٩٤٨ وحتى الساعة.
لا يمكن تجاوز الدور الذي لعبه سليمان فرنجيه ليس فقط كشخصية سياسية مسيحية وازنة، بل كأحد أبرز الرافضين للاتفاق منذ لحظاته الأولى، انطلاقاً من قناعته بأن لبنان لا يستطيع الدخول في تسوية مع إسرائيل تحت ضغط الاحتلال والانقسام الداخلي.
في تلك المرحلة، كان لبنان يعيش واحدة من أكثر فتراته دموية وتعقيداً، اذ ان العدو الاسرائيلي عمد الى اجتياح بيروت سنة ١٩٨٢ والدولة كانت شبه مشلولة، فيما الانقسام السياسي والطائفي بلغ ذروته. وسط هذا الواقع، جاء اتفاق ١٧ أيار برعاية أميركية، واعتبره مؤيدوه فرصة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإعادة ترتيب الوضع الأمني، بينما رأى فيه معارضوه اتفاقاً مفروضاً بقوة السلاح والظروف الدولية.
الرئيس سليمان فرنجيه كان يومها في قلب جبهة الرفض واثبتت الايام انه كان على حق اذ ان اسرائيل لم تلتزم بنوده. موقف الرئيس فرنجيه لم يكن تفصيلًا، لأنه مثّل شريحة واسعة من اللبنانيين الذين اعتبروا أن الاتفاق يضع لبنان في مواجهة محيطه العربي، ويمنح إسرائيل مكاسب سياسية واستراتيجية لم تحصل عليها بالحرب وحدها. كما كان يرى أن أي اتفاق لا يحظى بإجماع وطني حقيقي مصيره السقوط عاجلًا أم آجلًا. أهمية موقف الرئيس الراحل سليمان فرنجيه لم تكن فقط في إسقاط الاتفاق، بل في تثبيت معادلة سياسية بقيت حاضرة في لبنان حتى اليوم تؤكد أن أي تفاهم مصيري لا يمكن أن يعيش إذا شعر جزء كبير من اللبنانيين أنه فُرض عليهم أو أنه يتجاوز توازنات الداخل.
لذلك، كلما عاد الحديث اليوم عن مفاوضات مباشرة أو تفاهمات كبرى، يعود اسم الرئيس سليمان فرنجيه إلى الذاكرة السياسية اللبنانية، بوصفه أحد أبرز الوجوه التي واجهت ١٧ أيار واعتبرته خطراً على هوية لبنان.