Beirut weather 28.54 ° C
تاريخ النشر May 14, 2026
A A A
مفاوضات واشنطن اليوم.. لبنان في وادٍ وإسرائيل في وادٍ آخر!..
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في سفير الشمال 

بلغت المجازر الإسرائيلية ذروتها أمس، وتركزت على الخط الساحلي جنوبًا من صيدا حتى الناقورة، وذلك قبل ساعات من إنطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة في واشنطن والتي يدخلها لبنان “منزوع الأنياب” لا يمتلك سوى إستجداء وقف إطلاق النار، في مقابل أجندة شروط إسرائيلية تهدف الى إشعال فتيل الفتنة الداخلية.

 

يتعاطى لبنان مع المجازر الإسرائيلية بمنطق التعايش معها أو الاستسلام الكامل لها، وتغطية “سماوات” الاعتداءات بـ”قباوات” الشعارات الرنانة الفارغة المضمون والممنوعة من الصرف، فلا هو إتخذ موقفا سياديا وطنيا حيال هذه الإعتداءات مكتفيا بالبيانات الإنشائية، ولا هو لوّح بمقاطعة المفاوضات، كما لم يمارس أي ضغط على “الراعي” الأميركي لحفظ ماء وجهه على الأقل، في ثني العدو الصهيوني عن تصعيد إعتداءاته أقله قبل ساعات من إنطلاق المفاوضات.

 

أمام هذا الواقع، يبدو أن لبنان في وادٍ وإسرائيل في وادٍ آخر، فالأول يدخل الى المفاوضات تحت النار الصهيونية التي لن تمنحه حق تقديم مطالبه أو شروطه كونها تُختصر جميعها بوقف إطلاق النار لحماية اللبنانيين من الاعتداءات وعمليات الإبادة التي يمارسها العدو، في حين أن الثانية تحاول تثبيت فصل المسار بين لبنان وحزب الله، والإيحاء بأنها تفاوض السلطة وتقاتل المقاومة وكأن البلدات التي تتعرض للقصف والشهداء الذين يرتقون بالنيران الصهيونية ليسوا لبنانيين.

 

كما توحي إسرائيل بالعمل على إبرام إتفاق سلام مستدام مع لبنان من دون أن يتضمن ذلك أي إنسحاب من الأراضي المحتلة أو وقف للإعتداءات، حيث يحرص رئيس حكومة الإحتلال بنيامين نتنياهو على التصعيد إستباقا لأي قرار أميركي يفضي الى وقف الحرب في الشرق الأوسط نتيجة إتفاق مفاجئ بين الولايات المتحدة وإيران لا سيما بعد زيارة دونالد ترامب الى الصين حاملا معه ملف المفاوضات مع طهران.

 

 

ولعل الأخطر في هذه المفاوضات من الناحية السياسية، هو تعاطي إسرائيل مع حكومة لبنان على قاعدة أن حزب الله يشكل عدوا مشتركا، والتركيز على ورقة الخارجية الأميركية التي تشير إلى تعاون الحكومتين على مواجهته ونزع سلاحه، ما يؤكد أن الدفع الأميركي ـ الإسرائيلي بإتجاه الفتنة الداخلية مستمر وأن الحفاظ على الإستقرار يحتاج الى كثير من الوعي والإلتزام بالوحدة الوطنية.

 

أما من الناحية العسكرية، فثمة تأكيد على أن إسرائيل فشلت فشلا ذريعا في تجريد حزب الله من سلاحه، وبالتالي هي تسعى الى توريط حكومة لبنان بهذه المهمة التي قد تتسبب بالفتنة التي تجد فيها إسرائيل فرصة لتحقيق أهدافها الميدانية والسياسية.

 

واللافت في هذا الإطار، أن المقاومة وبالرغم من كل التفوق العسكري الإسرائيلي ما تزال قادرة على إستهداف تجمعات جنود العدو وإلحاق الأضرار الجسيمة بهم وبآلياتهم، ومنعهم من إقامة مراكز ثابتة، وذلك بواسطة المسيّرات الجديدة التي تقض مضاجع الإسرائيليين، ودفعت نتنياهو الى عقد أكثر من إجتماع كان آخره أمس مع القيادات الأمنية والخبراء العسكريين للبحث في كيفية مواجهة هذه المسيرات والحد من خطرها وتأثيرها على واقع الميدان، كونها تحولت الى مصدر مصدر رعب للجنود الصهاينة.

يمكن القول، إن الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة تنطلق اليوم في ظل هوة سحيقة بين ما يتطلع إليه لبنان وما تهدف إليه إسرائيل، وبوجود إختلال كبير في موازين القوى، ما يؤكد أن الجولة الثالثة لن تكون أفضل من الجولتين السابقتين اللتين شكلتا دافعا للإسرائيلي لإرتكاب المزيد من المجازر.