Beirut weather 29.1 ° C
تاريخ النشر May 9, 2026
A A A
«إسرائيل» بين خيارين: الانسحاب أو الغرق داخل «الوحل اللبناني»!

كتب حسن حردان 

يبدو من الواضح انّ المواجهة في جنوب لبنان، بين المقاومة من جهة، وجيش الاحتلال من جهة ثانية، قد دخلت في مرحلة حرجة بالنسبة لكيان العدو الإسرائيلي، تتجاوز مجرد الصدام العسكري التقليدي، لتتحوّل إلى أزمة بنيوية تضرب عمق هذا الكيان في ثلاثة محاور رئيسية: الميدان، الاقتصاد، والتماسك السياسي. ومع وصول وزير الحرب الإسرائيلي “إسرائيل كاتس” إلى ذروة رهانه على عملية “المحراث الفضي”، تبرز تساؤلات حارقة في الصحافة العبرية حول ما إذا كانت “إسرائيل” قد سقطت بالفعل في “فخ الاستنزاف” الذي طالما حاولت تجنّبه.

 

أولاً: الميدان

والفشل الأمني الإسرائيلي!

رغم الإعلانات الإسرائيلية المتكررة عن “تطهير” الخط الأول والثاني من القرى الحدودية، يثبت الواقع الميداني أنّ السيطرة الجغرافية لا تعني بالضرورة التفوق الأمني. فالقوات البرية الإسرائيلية باتت تعاني اليوم من مأزق “المُسيّرات الانقضاضية” التي حوّلت نقاط تمركز وتواجد قوات الاحتلال إلى أهداف يومية.

وتشير التحليلات العسكرية في صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إلى أنّ حزب الله نجح في تكييف تكتيكاته مع “الأرض المحروقة”، حيث تحوّلت الأنقاض في قرى مثل دير ميماس والبياضة إلى كمائن متقدمة، مما جعل بقاء الجنود الإسرائيليين في هذه المناطق مقامرة بشرية ترفع من حصيلة القتلى والجرحى بشكل أسبوعي.

على أنّ ارتفاع الخسائر يومياً في صفوف جنود العدو ولّد أزمة في صفوف الاحتياط، حيث يمثل الإنهاك الذي أصاب جنود الاحتياط الصهاينة “القنبلة الموقوتة” الحقيقية؛ ولهذا بدأت نسبة امتثالهم للأوامر العسكرية بالتراجع، مدفوعة بشعور عام بأنّ الأهداف العسكرية باتت ضبابية وغير قابلة للتحقيق الكامل.

 

ثانياً: النزيف الصامت…

ارتفاع فاتورة الحرب

بعيداً عن أزيز الرصاص، يواجه الاقتصاد الإسرائيلي تهديداً “وجودياً” غير مسبوق. فمع وصول العجز في الميزانية إلى مستويات قياسية (6.4%)، لم تعد التكلفة مجرد أرقام جافة.. فالاستنزاف المالي أصبح يضغط على الاقتصاد، ذلك انّ إنفاق نحو 9 مليارات شيكل أسبوعياً ( ما يعادل 3 مليار دولار) يمثل عبئاً لا يمكن للاقتصاد الإسرائيلي تحمّله على المدى الطويل، خاصة مع تعطل الإنتاج في الشمال الفلسطيني المحتلّ، وتراجع الاستثمارات الأجنبية.

 

ثالثاً: التصدع السياسي

وجدوى البقاء…!

سياسياً، تحوّل “إسرائيل كاتس” إلى هدف لسهام المعارضة بقيادة “يائير لابيد” و”بيني غانتس”. الجدل لم يعد يتمحور حول “ضرورة الحرب”، بل حول “جدوى البقاء”.

يرى غانتس أنّ الاكتفاء بالضغط العسكري دون أفق سياسي هو “انتحار استراتيجي”، بينما يتهم لابيد الحكومة ببيع الأوهام لسكان مستوطنات الشمال الذين لا يزالون عاجزين عن العودة إلى مستوطناتهم رغم السيطرة العسكرية المفترضة.

انطلاقاً مما تقدّم، تجد” إسرائيل” نفسها اليوم أمام معضلة حقيقية تضعها بين خيارين: فإما الانسحاب على غرار 2006، أو الاستمرار في الغرق داخل “الوحل اللبناني” بانتظار حسم قد لا يأتي أبداً.

إنّ سياسة رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو ووزير حربه كاتس المعتمدة على القوة المفرطة قد تنجح في هدم القرى، لكنها حتى الآن تفشل في ترميم الردع المتآكل أو حماية الداخل الإسرائيلي من نزيف المُسيّرات والاقتصاد…