Beirut weather 20.77 ° C
تاريخ النشر May 7, 2026
A A A
التفاوض تحت النار… ماذا سيجني لبنان من نزيفه؟
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

في السياسة، يمكن للبنان أن يناقش كل الخيارات، حتى أكثرها حساسية، ومنها مسألة التفاوض المباشر.
لكن السؤال الحقيقي لا يكمن فقط في شكل التفاوض، بل في توقيته وظروفه وما يمكن أن ينتج عنه.
فالتفاوض، حين يجري فيما النار لا تزال مشتعلة، لا يبدو حواراً متكافئاً بقدر ما يشبه اعطاء براءة ذمة للعدو.
كل يوم يسقط شهداء جدد، وتفتح بيوت جديدة على الحزن.
وفي المقابل، يطلب من اللبناني أن يناقش بهدوء جدوى التفاوض وكأن الدم بات تفصيلاً عابراً.
هنا يبرز السؤال الأكثر إيلاماّ ماذا سيجني لبنان فعلياً؟ وهل يستطيع أي اتفاق أن يمحو حجم الخسائر البشرية والنفسية والاقتصادية التي تتراكم يوماً بعد يوم؟ وان يوقف الة الحرب الاسرائيلية التي بذريعة او من دونها تقتل وتدمر وتسبيح الارض والجو والبحر الى البشر والحجر وايس من اليوم بل اباً عن جد؟.
التفاوض تحت النار ليس تفصيلاً تقنياً. التاريخ يقول إن المفاوض الذي يجلس فيما شعبه ينزف يكون محاصراً فيما الطرف الأخر يستثمر في الوقائع الميدانية لفرض شروطه أو تحسين موقعه. لذلك، لا يكفي أن يُقال إن التفاوض “ضرورة”، بل يجب أن يُسأل أيضًا: أي تفاوض؟ وعلى أي قاعدة؟ وبأي ضمانات؟
ثم ماذا عن الانتهاكات اليومية؟ ماذا عن استهداف المدنيين؟ وماذا عن الصحافيين الذين تحوّل بعضهم إلى أهداف مباشرة فيما كانوا ينقلون الحقيقة من قلب الميدان؟.
إن استهداف الإعلاميين لا يشكل فقط اعتداءً على أفراد، بل محاولة لإسكات الرواية نفسها، ومنع العالم من رؤية ما يجري.
من يضمن ألا تتكرر هذه الانتهاكات؟ ومن يضمن أن أي تفاهم لن يبقى حبراً على ورق كغيره من كذبة وقف النار؟.

التجارب السابقة لا تمنح اللبنانيين كثيرًا من الطمأنينة، لأن القرارات الدولية بقيت في كثير من الأحيان عاجزة أمام العنجهية الاسرائيلية والفيتو الاميركي الحاضر دوماً لحماية الكيان الاسرائيلي.
لبنان لا يرفض السلام، واللبنانيون تعبوا من الحروب المفتوحة. لكن السلام الحقيقي لا يُبنى فوق الخوف، ولا فوق الدم، ولا عبر تجاهل العدالة. أي تفاوض لا يضع حماية الإنسان والسيادة ووقف الانتهاكات في صلبه، يتحول إلى هدنة مؤقتة قابلة للانفجار عند أول اختبار.

بين الدعوات إلى الواقعية السياسية، وصوت الأمهات اللواتي يودعن أبناءهن كل يوم، يقف لبنان أمام معادلة قاسية اذ كيف يمكن التفاوض على الحياة فيما الموت لا يزال يتجول بحرية؟.