Beirut weather 22.99 ° C
تاريخ النشر April 24, 2026
A A A
التفاوض المباشر: مُرّ أم ممر؟

 

كتب عماد مرمل 

 

انعقد الاجتماع الثاني بين السفيرين اللبناني والاسرائيلي في واشنطن، وسط استمرار حالة اللاحرب واللاسلم في لبنان، مع كل ما ترتبه من استنزاف وغموض، فيما ينقسم الموقف الداخلي من التفاوض بين من يعتبره العلقم المرّ الذي لا يمكن تجرّعه، وبين من يجد فيه ممراً ضرورياً نحو استعادة الحقوق.

 

تؤشر التصريحات الأخيرة لرئيسي الجمهورية والحكومة إلى انّ السلطة السياسية قرّرت المضي قدماً في مسار التفاوض المباشر على رغم من اعتراضات الثنائي الشيعي وقوى سياسية أخرى عليه.

 

 

 

ويُستخلص من خطاب السلطة، انّها تستند في خيارها إلى حدّين، الأول هو أنّ التفاوض المباشر بات وفق ما تفترضه، مساراً إلزامياً لا مفرّ منه لمحاولة وقف الاعتداءات وتحرير الأرض وإطلاق للأسرى وإعادة النازحين وبدء الإعمار، والثاني هو انّ التفاوض لا يعني الاستسلام والتفريط بالحقوق، وانّه لا يجوز إطلاق أحكام مسبقة عليه قبل ظهور نتائجه.

 

 

 

كذلك، تسعى السلطة عبر اندفاعتها التفاوضية إلى تكريس الفصل بين المسار اللبناني الذي يمرّ في واشنطن وبين المسار الإيراني الذي يمرّ في إسلام آباد، وذلك على قاعدة أن لا مصلحة للبنان في ربط ملفه بتعقيدات الملف الإيراني وبما يحتويه من «يورانيوم سياسي»، وبالتالي فإنّ انعقاد اجتماع السفيرين في واشنطن بعد تعثر جولة المفاوضات الثانية في باكستان يعكس، بالنسبة إلى السلطة السياسية، الاتجاه نحو تثبيت فك المسارين.

 

على الضفة الأخرى، يعمد «حزب الله» إلى تثبيت معادلة من نوع آخر في الميدان والسياسة قوامها: الردّ على الخروقات تحت سقف استمرار الهدنة منعاً لتكريس الاحتلال وما يُسمّى المنطقة الصفراء، والإصرار على رفض مبدأ التفاوض المباشر وما يمكن أن يسفر عنه.

 

 

 

ويلفت القريبون من الحزب إلى أنّه يدرك أن لا بدّ في نهاية المطاف من التفاوض مع العدو لإنهاء الحرب، إنما شرط ان يكون غير مباشر تماماً كما جرى عام 2024 وقبله في محطات أخرى من النزاع مع الكيان الإسرائيلي، سواء ما يتعلق منها بتحرير الأسرى او بحماية الحقوق النفطية او بتحدّيات أخرى.

 

 

 

ويشير هؤلاء إلى انّ اتفاق ترسيم الحدود البحرية هو نموذج ناجح أثبت جدوى التناغم السياسي بين الدولة والمقاومة، «إذ انّ الدولة تولّت التفاوض غير المباشر ثم رفدتها المقاومة بورقة قوة حين حلّقت مسيّراتها فوق المياه الفلسطينية المحتلة وحقولها النفطية، في رسالة تحذيرية، ما دفع نحو الوصول إلى اتفاق يراعي المصلحة اللبنانية من دون الخوض في مفاوضات مباشرة».

 

 

 

ويعتبر القريبون من الحزب انّه كان بمقدور السلطة الإحتماء من الضغط الأميركي بمبدأ الميثاقية والتوافق اللذين يمثلان الخصوصية اللبنانية، للامتناع عن الخوض في المفاوضات المباشرة، بمعزل عن انّ كلاً من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يؤيّدها.

 

 

 

ويشير هؤلاء أيضاً إلى انّ اتفاقاً تمّ مع حركة «حماس» لوقف الحرب على قطاع غزة برعاية ومشاركة نصف زعماء الكرة الأرضية في شرم الشيخ، «ولكن الإسرائيلي لم يحترمه ولا يزال يخرقه حتى الآن على رغم من التغطية الأميركية والدولية الواسعة له، ما يطرح تساؤلات حول جدوى التفاوض الحالي الذي يتمّ تحت المظلة الأميركية حصراً».

 

 

 

ويشدّد أصحاب هذه المقاربة من المحيطين بالحزب، على أنّ لبنان يجب أن يستفيد من المسار الباكستاني لتعزيز موقعه وتحصيل حقوقه، من دون أن يكون مؤدى ذلك التفريط بقراره السيادي.