Beirut weather 15.77 ° C
تاريخ النشر April 18, 2026
A A A
ما الذي ينتظر المنطقة في الجولات المقبلة؟
الكاتب: بولا مراد - الديار

مع اختلاف مقاييس الربح والخسارة بين الأطراف المتنازعة، في الداخل والخارج، تبدو محاولة حصر نتائج الجولة الأخيرة برابح واحد وخاسر واحد أمراً بالغ التعقيد.

ولعل ما يزيد هذه العملية صعوبة، هو ارتباط الحرب بين حزب الله و”اسرائيل” ارتباطا وثيقا بالحرب الايرانية- الاميركية- “الاسرائيلية”، رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها واشنطن لفصل المسارات.

ولكن جوجلة سريعة للوقائع على الأرض، ومقارنة بما كانت عليه قبل الثاني من آذار، وبعد السادس عشر من نيسان، توصل لخلاصة أولية مفادها إن الجولة الأخيرة كرّست معادلة “لا غالب ولا مغلوب”، وان كانت الأثمان التي دفعت من قبل طرفي الصراع باهظة.

فيما يتعلق بحزب الله، فهو يقيس الربح والخسارة انطلاقاً من مدى قدرة “إسرائيل” على تحقيق أهدافها من عدمه. ومن هذا المنظور، تؤكد مصادر مطّلعة على أجواء الحزب أن “الإسرائيليين مُنيوا بخسارة كبيرة، وهو ما تعكسه أيضاً وسائل إعلامهم، كما المزاج العام لدى المستوطنين عقب وقف إطلاق النار. فخلافاً لما يُتداول عن إقامة حزام أمني داخل الأراضي اللبنانية، بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات، تشير الوقائع الميدانية إلى أن التوغّل الإسرائيلي لم يتجاوز في أقصاه ثلاثة إلى أربعة كيلومترات، على اعتبار أن القوات لم تتخطَّ بنت جبيل”.

وتضيف المصادر لـ”الديار”:”إلى ذلك، فإن الهدف الإسرائيلي المُعلن بالقضاء على حزب الله بدا بعيداً عن التحقق، إذ استمر الحزب، حتى الساعات الأخيرة – بل حتى قبيل دقائق من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ – في إطلاق الصواريخ باتجاه القواعد العسكرية والمستوطنات في العمق الإسرائيلي”.

بالمقابل، ترى “تل أبيب” وخصوم حزب الله في الداخل، أن الحزب تلقّى ضربات قاسية جداً، وبالتالي مُني بهزيمة، انطلاقاً من أن نطاق السيطرة الإسرائيلية قبل هذه الجولة كان محدوداً، ولا يتجاوز خمس نقاط حدودية، فيما توسّع اليوم ليشمل بلدات ومناطق كاملة.

ويضيف هؤلاء أن حجم الدمار، سواء في الجنوب أو البقاع أو الضاحية الجنوبية هائل، ما يجعل من الصعب على الحزب أو حتى على الدولة اللبنانية النهوض مجدداً، في غياب اتفاق إقليمي–دولي واسع يؤمّن التمويل اللازم لإعادة الإعمار. هذا فضلاً عن الخسائر البشرية الكبيرة، إذ تجاوز عدد القتلى، وفق وزارة الصحة اللبنانية، الألفي قتيل، إضافة إلى آلاف الجرحى.

في المحصلة، قد لا يكون السؤال الحقيقي من ربح ومن خسر، بل ماذا تغيّر فعلاً في ميزان القوى؟ وما الذي ينتظر المنطقة في الجولات المقبلة؟ فالحروب التي تُقاس بنتائجها السياسية والاستراتيجية، لا تُحسم دائماً على وقع الميدان وحده، بل على ما تفرضه لاحقاً من معادلات جديدة.

وعليه، تبدو الجولة الأخيرة أقرب إلى محطة مكلفة في صراع مفتوح، كرّست توازن الردع أكثر مما حسمته، وأعادت تثبيت الاشتباك ضمن سقوف أعلى، من دون أن تنهي أسبابه العميقة. وبين روايات النصر والهزيمة، يبقى الثابت الوحيد أن الجميع خرج مثقلاً بالأثمان، فيما تأجّل الحسم إلى جولات التفاوض، التي ان فشلت ستكون المعركة المقبلة أشد وقعاً وأكثر كلفة.