Beirut weather 21.63 ° C
تاريخ النشر April 16, 2026
A A A
مانشيت “الأنباء”: الحرب طويلة…
الكاتب: الأنباء الالكترونية

لخمس ساعات، استمرّ اجتماع الكابينت الأمني الإسرائيلي برئاسة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والذي خُصِّص لاتخاذ قرار بشأن وقف إطلاق النار في لبنان. وقد سبق الاجتماعَ كلمةٌ لنتنياهو حدّد فيها أهداف إسرائيل من التفاوض مع لبنان، وهي أولًا تحقيق سلام مستدام، وثانيًا نزع سلاح “حزب الله”.

 

إلّا أنّ الاجتماع انتهى من دون اتخاذ أي قرار بشأن وقف إطلاق النار، على الرغم من كل ما أُشيع عن حتمية صدور قرار إيجابي، لا سيما في ظل الحديث عن اتفاق مسبق بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب على وقف النار.

 

وقبل تثبيت خيار استمرار الحرب على لبنان، كان ثمة سباق في التصريحات بين مسؤولين إيرانيين وآخرين أميركيين حول الجهة التي أفضت إلى وقف النار، الذي لم يُبصر النور أصلًا. فقد زعم رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أنّ وقف النار هو نتيجة صمود “حزب الله” ومحور المقاومة، فيما اعتبر السيناتور الأميركي ليندسي غراهام أن توقف الحرب سيأتي بفضل الإدارة الأميركية المصمّمة على دعم لبنان، في أعقاب دخوله مسار المفاوضات.

 

وفيما كان قرار الكابينت هو الاستمرار في الحرب، نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت، أنّ الجيش الإسرائيلي حدّد شروطًا رئيسية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع لبنان، أبرزها إقامة منطقة عازلة حتى نهر الليطاني خالية من وجود “حزب الله”، وإطلاق مسار طويل الأمد لتفكيك سلاحه تحت إشراف أميركي.

 

أما ميدانيًا، فالصورة مختلفة. فالمواجهات مستمرة على أكثر من جبهة، لا سيما في بنت جبيل، حيث أفادت معلومات “الأنباء الإلكترونية” باستمرار الاشتباكات بين وحدات من الجيش الإسرائيلي وعناصر من “حزب الله”، صامدة في الميدان. كما تتواصل الاستهدافات، وكان آخرها، حتى ساعات الفجر الأولى، غارة على الهبارية في قضاء حاصبيا.

 

أمام هذه المشهدية المعقّدة، قال مصدر لبناني مطّلع لـ”الأنباء الإلكترونية”، تعليقًا على ما أُشيع عن ضغوط أميركية على إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان، إنّ “الحرب طويلة”. وفيما يحاول لبنان الرسمي وضع حدّ للجرائم الإسرائيلية المستمرة عبر مسار تفاوضي مستقل عن إيران أو مفاوضاتها مع واشنطن، يستمرّ تعاطي “حزب الله” السلبي مع مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون. وقد تجلّى ذلك في مواقف عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” حسن فضل الله، الذي اتهم السلطة بالتخلّي عن واجبها، مطالبًا إياها بالتراجع عن قرار التفاوض، ومعتبرًا أنّ الحكومة اللبنانية نفّذت مطلبًا إسرائيليًا باعتمادها هذا المسار.

 

وفي سياق التباين بين الأقوال والأفعال، تَبيَّن أنّ إيران كانت قد طرحت مشروعًا لوقف إطلاق نار شامل على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، إلا أنّ الوقائع تُظهر خلاف ذلك. فبالتزامن مع تأكيد طهران أنها لن تفاوض في ظل استمرار الحرب على لبنان، كان قاليباف، إلى جانب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يشاركان في محادثات في إسلام آباد في 11 نيسان الجاري.

 

وفي هذا الإطار، برز موقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي انتقد ما وصفه بالتصريحات “الخيالية” في ظل الأخطار المصيرية التي يمر بها لبنان، قائلاً: “احترموا عقول البشر”.

 

“التقدمي” ومطالبه من المسار التفاوضي

 

في هذا الوقت، جال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط على الرئاستين الثانية والثالثة، حيث التقى، على رأس وفد حزبي ونيابي، رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام

 

وأكد جنبلاط دعم “التقدمي” للمسار التفاوضي، مشددًا على ضرورة أن تضطلع الدولة اللبنانية بدورها في وقف الحرب من خلال مسار مستقل، يكون القرار فيه لبنانيًا بحتًا، بعيدًا عن أي تدخلات خارجية، إقليمية كانت أو دولية. كما شدد على ضرورة أن يُفضي هذا المسار إلى وقف الحرب، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتحرير الأسرى، ومحاسبتها على الجرائم المرتكبة.

 

وفي السياق، شدد جنبلاط على أهمية استعادة الدولة حصرية قرار السلم والحرب، استنادًا إلى ما نصّ عليه “اتفاق الطائف” وقرار مجلس الأمن الدولي، رقم 1701، واتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في أواخر تشرين الأول 2025. كما جدّد التأكيد على الطرح القائم على العودة إلى اتفاق العام 1949، بوصفه هدنة عسكرية أكدت سيادة لبنان، وحددت خطوط وقف النار (الخط الأزرق لاحقًا)، ونصّت على احترام الحدود الدولية وعدم تغييرها بالقوة.

 

حراك إقليمي ومفاوضات موازية

 

إقليميًا، صدر موقف عن الرئيس جوزاف عون، أعرب فيه عن تقدير لبنان لجهود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الرامية إلى دعم الاستقرار في المنطقة، مؤكدًا أنّ لبنان يتطلع إلى أن يكون جزءًا من هذه الجهود، نظرًا إلى مكانة المملكة كراعٍ لاتفاق الطائف.

 

وفي موازاة ذلك، برزت حركة دبلوماسية لافتة تمثّلت في مباحثات رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في جدة، حيث جرى البحث في سبل خفض التصعيد ودعم المسارات التفاوضية.

 

وتزامن ذلك مع تطورات في المفاوضات المباشرة بين طهران وواشنطن، وسط مؤشرات إلى استمرار الجهود لتثبيت التهدئة وفتح نافذة نحو تفاهمات أوسع، رغم التعقيدات التي لا تزال تحيط بالملف النووي.

 

في هذا السياق، استقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، فيما أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عن تبادل عدة رسائل عبر باكستان خلال الأيام الثلاثة الماضية، مؤكدًا أنّ “الحق في الطاقة النووية المدنية لا يمكن انتزاعه تحت الضغط أو من خلال الحرب”، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام النقاش بشأن مستوى ونوع تخصيب اليورانيوم.

 

وبحسب معلومات “الأنباء الإلكترونية”، فإنّ وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ستنظّم اليوم إحاطةً للصحافيين، يتحدّث فيها وزير الدفاع الأميركي عمّا حققته واشنطن حتى الآن، لا سيما في ظل استمرار حصار مضيق هرمز. كما ستتناول الإحاطة التعزيزات العسكرية الإضافية التي أرسلتها واشنطن تحسّبًا لفشل جولة المفاوضات المقبلة، المرتقبة مجددًا في إسلام آباد.