Beirut weather 17.99 ° C
تاريخ النشر April 11, 2026
A A A
حين يتحوّل الخطاب إلى خطر: إلى أين تقود “القوات اللبنانية” شارعها؟
الكاتب: موقع المرده

 

 

 

وسط وضع امني صعب مترافق مع ازمات اقتصادية اجتماعية حياتية يطفو إلى السطح خطاب سياسي يتجاوز حدود الاختلاف المشروع، ليقترب من منطق الإقصاء والتحريض. وفي هذا السياق، تبرز مواقف القوات اللبنانية كموضع تساؤل: ماذا يُراد فعلاً من هذا التصعيد الكلامي؟

حين يتحول الاستشهاد الى تسييس واختلاق روايات كما حصل في عين سعادة او حين

يُمنع “أن تؤوي نازحاً وإلا الاستقالة”، فنحن لا نكون أمام موقف سياسي بل أمام خطاب يلامس خطورة تفكيك المجتمع من داخله. فلبنان، الذي بُني على التعدد والتلاقي، لا يمكن أن يُدار بعقلية الفرز بين الناس، ولا بمنطق الشروط القاسية على إنسان يفتح باب بيته أمام نازح يعمل معه منذ سنوات.

ما الهدف من هذا التصعيد؟

هل هو شدّ العصب؟ أم إعادة تموضع سياسي؟ أم محاولة استثمار الخوف الجماعي لتحقيق مكاسب داخلية؟

في كل الأحوال، النتيجة واحدة: مزيد من الانقسام، ومزيد من الشك بين اللبنانيين.

التحريض، أيًا كان مصدره، لا يبني دولة. بل يفتح أبواباً خطيرة على المجهول، فالتاريخ اللبناني مليء بمحطاتٍ دفع فيها المسيحيون، كما سائر اللبنانيين، أثماناً باهظة نتيجة الانجرار إلى صراعات لم تكن محسوبة النتائج.

من الحرب الأهلية التي ذكراها بعد غد إلى محطات الانقسام الحاد مروراً بحرب الالغاء وصولاً الى تحريض يومي على مكون اساسي في الوطن، يبدو واضحاً أن هناك من يريد استعادة الايام السوداء التي مرت على لبنان.

ان منطق الغلبة يا جماعة لا يحمي أحداً، بل يضع الجميع في دائرة الخطر.

اليوم، إعادة إنتاج هذا الخطاب تعني، ببساطة، إعادة السير في الطريق نفسه.

طريق الخوف… ثم التوتر… ثم الانفجار.

في المقابل، هناك ثوابت لا يختلف عليها اللبنانيون، مهما تباينت مواقعهم:

نعم، الجميع يريد حصرية السلاح بيد الدولة.

نعم، الجميع يريد أن يكون قرار السلم والحرب بيد المؤسسات الشرعية.

لكن السؤال الجوهري: كيف نصل إلى ذلك؟

هل عبر التحريض والتخوين؟ أم عبر الحوار وبناء الثقة؟

التجارب أثبتت أن فرض أي معادلة بالقوة، أو تحت ضغط الشارع والانقسام، لا يؤدي إلى استقرار، بل إلى ردود فعل معاكسة قد تكون أخطر من المشكلة نفسها.

الدولة لا تُبنى بالكسر، بل بالتفاهم.

لبنان يتسع للجميع… هذه ليست عبارة إنشائية، بل حقيقة وجودية.

فهذا البلد، بكل تنوعه، لا يمكن أن يُختصر بفريق، ولا أن يُدار بعقلية الإلغاء، وكل محاولة لدفع فئة من اللبنانيين إلى الخوف أو العزلة، إنما ترتدّ على الجميع.

المطلوب اليوم ليس خطاباً نارياً، بل خطاب مسؤول.

ليس رفع السقوف، بل تبريدها.

ليس استحضار ذاكرة الحروب، بل التعلّم منها.

لأن اللعب على حافة الفتنة، مهما كانت النوايا، يشبه من يلهو فوق برميل بارود…

وقد أثبت لبنان مراراً أن الشرارة، حين تشتعل من الصعب اخمادها بسهولة.