Beirut weather 18.54 ° C
تاريخ النشر April 10, 2026
A A A
موقف متقدّم لسليمان فرنجيه… جريء وحكيم في زمن الانقسامات والفتنة عنده خط احمر
الكاتب: موقع المرده

 

 

 

في لحظةٍ لبنانية شديدة التعقيد جاء كلام رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه كقراءة مختلفة، تحمل في طياتها واقعية سياسية وقلق وجداني على مصير بلد يقف مرة جديدة على حافة الخطر.

ما قاله فرنجيه في حديثه الى الزميل عماد مرمل في الجمهورية ليس موقفاً سياسياً عابراً، بل محاولة لإعادة ضبط البوصلة في زمن التيه، خصوصاً في أربع نقاط أساسية تستحق التوقف عندها:

أولًا: التحذير الصريح من الانزلاق نحو الفتنة الداخلية، ففي بلد خبر الحروب الأهلية ويدفع حتى اليوم أثمانها، لم يكن هذا التحذير تفصيلاً لان فرنجيه يدرك أن الخطر لم يعد فقط على الحدود، بل في الداخل أيضاً، حيث يمكن لكلمة مشحونة أو خطاب تحريضي أن يشعل ما هو أخطر من الصواريخ.

ثانياً: مقاربة السلام بطريقة واقعية في زمن ترتفع فيه بعض الاصوات المنادية بالذهاب سريعاً نحو تسويات أو اتفاقات، فجاء موقفه واضحاً بضرورة السير خلف العرب اذ لا يمكن للبنان أن يسبق محيطه العربي في مسار السلام مع إسرائيل، رابطاً لبنان بعمقه العربي رافضاً ان نكون الحلقة الأضعف التي تندفع نحو سلام مجاني بلا ضمانات والانجرار إلى تسويات قد تُفقد لبنان أوراق قوته.

ثالثاً: الدعوة إلى الحوار الذي هو خشبة الخلاص الوحيدة

في مقابل كل التصعيد حيث رأى فرنجيه ان الحوار خيار وحيد لمعالجة الملفات الخلافية، وعلى رأسها مسألة السلاح، لانه يدرك تماماً أن أي محاولة لفرض حلول بالقوة لن تؤدي إلا إلى انفجار داخلي، لذا يجب ان يكون هناك تفاهم وطني وبناء الثقة لأن لبنان، بتكوينه، لا يحكم إلا بالتوافق، ولا يحمى إلا بالشراكة.

رابعاً: موقف متقدّم فيه جرأة وحكمة حيث لم يساير فرنجيه

المزاج المسيحي العام ولم ينجرّ خلف الشعبوية.

فرنجيه الجريء بمواقفه تمسك بالمقاومة في وجه الاحتلال ولكنه ايضاً دعا لحصر السلاح ضمن دولة قادرة.

رئيس تيار المرده الذي وازن بين الثوابت الوطنية ومتطلبات الواقع في لحظة يغلب عليها التشنج ترفع لحكمته القبعة.

يبقى انه في وقت يرتفع فيه الصوت بالتحريض والتخوين، بدا صوت فرنجيه أقرب إلى من يرفع صرخة خوفاً على وطن.

لبنان اليوم لا يحتاج فقط إلى مواقف، بل إلى هذا النوع من المقاربات التي تحاول أن تجمع لا أن تفرق، أن تحذّر لا أن تُحرّض، وأن تفتح باب الحوار بدل أن تغلقه.