Beirut weather 17.99 ° C
تاريخ النشر April 9, 2026
A A A
الأربعاء الأسود: لبنان ساحة انتقام صهيوني!
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في “سفير الشمال”:

أفرغ العدو الصهيوني كل ما لديه من إجرام ووحشية على الأرض اللبنانية في يوم أربعاء أسود، مرتكبا مجازر متنقلة بين بيروت، صيدا، البقاع والجنوب.

وترجم رئيس حكومة الاحتلال مدى غضبه وحجم مأزقه من الهدنة بين أميركا وإيران بوساطة باكستانية والتي تمّت بمعزل عنه مما يجعله هدفًا سهلًا للمعارضة والمجتمع والإعلام الإسرائيليين الذين اعترفوا بالهزيمة بعد الفشل الذريع في تحقيق أهداف العدوان على إيران ولبنان، واعتبروا أنهم أمام كارثة سياسية غير مسبوقة.

هي عمليات انتقامية نفذّها نتنياهو على لبنان وخصوصا على العاصمة بيروت التي لم تشهد مناطقها المتنوعة طائفيا ومذهبيا اعتداءات من هذا النوع منذ الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982.

أعلن العدو أن عدوانه الوحشي على بيروت، والذي شمل مناطق كورنيش المزرعة، مار إلياس، البسطة، عين التينة، المنارة، عين المريسة، الرحاب، تلة الخياط والضاحية الجنوبية يهدف الى استهداف بنى تحتية وعسكرية لحزب الله، في حين أن ما تمّ استهدافه بالفعل كان مجرد أبنية سكنية من دون إنذارات مسبقة ما أدى إلى تسوية بعضها بالأرض وتدميرها فوق رؤوس قاطنيها من المدنيين العزل، وكذلك الأمر في سائر المناطق اللبنانية ما أدى إلى ارتقاء أكثر من مئتي شهيد وألف جريح، وألحق أضرارا مادية بالغة بكثير من القطاعات.

هذا العدوان كشف نوايا خبيثة لدى العدو الصهيوني الذي يسعى إلى زعزعة الوحدة الوطنية اللبنانية وتأليب الرأي العام اللبناني على بعضه البعض، وتحقيق طموحات حكومته بالفتنة الداخلية، وإلى إضعاف لبنان بالكامل بما يمكنه الدخول إلى صلب المعادلة السياسية وفرض شروطه على بلد منزوع الأنياب والقوة بما في ذلك فرض المنطقة العازلة في الجنوب واستباحة سمائه وبره وبحره ساعة يشاء.

وإذا كان هدف نتنياهو من هذا العدوان غير المسبوق على لبنان هو ضرب الهدنة الأميركية الإيرانية وتفشيلها والعودة إلى الحرب التي يستمد منها الأوكسجين الذي يبقيه على قيد الحياة السياسية منذ السابع من أكتوبر 2023، فإنه أيضا حاول من خلاله فصل جبهة لبنان عن هذه الهدنة، أو العمل على استخدام الاعتداءات لحجز مكان له في المفاوضات وللضغط على إيران التي أعلنت عن إغلاق مضيق هرمز مجددا أمام السفن ردا على خرق إسرائيل للاتفاق.

واللافت، أن إدارة دونالد ترامب مارست الخديعة تجاه الوسيط الباكستاني وإيران، فبدل أن تُجبر نتنياهو على الالتزام بالاتفاق وبوقف الاعتداءات، اعتبرت أن لبنان غير مشمول بالهدنة وأن إيران ظنت هذا الأمر وهو غير صحيح، في حين أن رئيس الحكومة الباكستانية هو الذي أعلن أن “الاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار في كل الجبهات ومن بينها لبنان”، ما يؤكد أن ترامب يريد منح نتنياهو جائزة ترضية لتنفيس حقده وممارسة وحشيته في القتل والإبادة الجماعية على المناطق اللبنانية كافة، وفي نفس الوقت التنصل من بعض بنود الاتفاق التي سبق ووافق عليها.

في غضون ذلك، استغربت مصادر سياسية متابعة موقف رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي اللذين وبدلا “من تلقف اتفاق الهدنة الأميركية الإيرانية وشمول لبنان به، أعلنا رفضهما أن يفاوض أحد باسم الدولة اللبنانية وحصر ذلك في حكومتها، في وقت لا يملكان فيه أية أوراق لهذا التفاوض، ما دفع الأميركي إلى إعطاء العدو الإسرائيلي الضوء الأخضر لتنفيذ اعتداءاته العشوائية والوحشية بحجة إستهداف البنى التحتية لحزب الله”.

يمكن القول، إن اتفاق الهدنة وُضع على المحك، فإما أن يؤدي وقف إطلاق النار في لبنان إلى استمراره، أو أن الأمور ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات بما في ذلك عودة الحرب، في ظل تمسك إيران بإقفال مضيق هرمز الذي يشكل الورقة الرابحة لها في مواجهة العدوان الأميركي عليها، وبالتالي فإن الأربعاء الأسود في لبنان قد لا يكون يومًا مضى، بل بداية حقبة لم تتضح نهاياتها بعد..