Beirut weather 17.99 ° C
تاريخ النشر April 9, 2026
A A A
افتتاحية “الديار”: تل أبيب تتجاوز الخطوط الحمراء… ومجازر تحصد المئات
الكاتب: الديار

لا يبدو أن الهدنة الهشة التي دخلتها المنطقة في الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء بعيد الاعلان عن تفاهم أميركي- إيراني بوساطة باكستانية لوقف النار ستستمر طويلا. فالهمجية الإسرائيلية وقرار تل أبيب بالتصعيد غير المسبوق بوجه لبنان، يهددان بتوجيه ضربة قاضية لهذه الهدنة التي بدا واضحا منذ اللحظات الأولى أن إسرائيل لم تكن تريدها واعتبرتها بمثابة صفعة كبرى لها، لذلك هي  تسعى لإفشالها من خلال أكبر حملة عسكرية نفذتها على لبنان مستهدفة أحياء مدنية وأبنية بأكملها في مختلف المناطق اللبنانية.

 

وكالعادة انصاعت واشنطن للضغوط الاسرائيلية، فبعد اعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الولايات المتحدة وإيران والدول والجماعات الحليفة اتفقت على وقف إطلاق النار «في كل مكان»، بما في ذلك لبنان، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليقول إن إسرائيل تؤيد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق الهجمات على إيران لمدة أسبوعين، إلا أنه أكد أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان. ولم يتأخر ترامب كثيرا ليدعم ويغطي القرار الاسرائيلي مشيرا الى أنه «بسبب حزب الله لم يكن لبنان مشمولًا بالاتفاق» لافتا الى أن «استمرار اسرائيل باستهداف حزب الله جزء من الاتفاق والجميع يعلم ذلك وهذا اشتباك منفصل».

 

تهديدات ايرانية

 

لكن وبحسب المعلومات، لا يبدو أن طهران بصدد الرضوخ للتمرد الاسرائيلي وللانصياع الأميركي، اذ وجه «الحرس الثوري الايراني» تحذيرا شديدا للولايات المتحدة الأميركية، «الناكثة للعهود والشريكة للكيان الصهيوني، بأنه إذا لم تتوقف الاعتداءات على لبنان العزيز فورًا، فسنعمل بواجبنا وسنوجّه ردًا رادعًا للمعتدين في المنطقة»، فيما أعلن قائد القوة الجوفضائية بالحرس الثوري التحضير «لرد قاس على جرائم الكيان الصهيوني الوحشية في لبنان».

 

وبحسب المعطيات، فإن «ما يبدو محسوما هو أن إيران لن تقبل بترك إسرائيل تتفرد وتتفرغ لمواجهة «حزب الله»، كما حصل في عام 2024، انطلاقاً من اعتبارها أن الظروف الميدانية والسياسية الراهنة مختلفة كلياً». وتشير التقديرات إلى أن «طهران تتعامل مع نفسها على أنها خرجت من المواجهة الأخيرة في موقع متقدّم، وأن الهدنة لم تكن لتُنجز لولا توازنات فرضتها. وعليه، فإن أي تراجع أو تساهل في الساعات الأولى من تثبيت وقف إطلاق النار قد يُفسَّر، من وجهة نظرها، كإشارة ضعف يمكن البناء عليها في أي مسار تفاوضي لاحق، وهو ما تسعى إلى تفاديه».

 

وتفيد المعلومات بأن «إيران لا تُبدي تمسّكاً مطلقاً ببقاء الهدنة إذا استمر التصعيد الإسرائيلي داخل لبنان، بل ستضغط باتجاه وقف شامل لإطلاق النار، مع ترجيح أن تشهد المرحلة المقبلة تصعيداً موجهاً أساساً ضد إسرائيل، مع محاولة تحييد مؤقت للمصالح الأميركية والدول الخليجية».

 

حصيلة المجازر الاسرائيلية

 

ورغم اعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ «أكبر ضربة في أنحاء لبنان منذ بدء عملية «زئير الأسد» من خلال استهداف نحو 100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله خلال 10 دقائق وفي عدة مناطق بالتزامن» ما أدى بحسب وزارة «الصحة اللبنانية» الى سقوط 112 شهيداً و837 جريحاً، التزم «حزب الله» حتى ساعات المساء الأولى بسياسة ضبط النفس، في مؤشر إلى رغبته في إظهار الالتزام بالهدنة التي أُعلن عنها ضمن التفاهم الأميركي–الإيراني. لكن وبحسب المعلومات، فإن الحزب حاسم برفضه تكرار تجربة الـ15 شهرا الماضية بحيث تواصلت الاعتداءات الاسرائيلية من دون رد من قبل الحزب بعد توكيل الدولة بحماية المدنيين.

 

وفي بيان أصدره يوم أمس أكد الحزب أن «دماء الشهداء والجرحى لن تذهب هدرًا، وأن مجازر اليوم كما كل الاعتداءات والجرائم الوحشية، تؤكد على حقنا الطبيعي والقانوني بمقاومة الاحتلال والرد على عدوانه، وستزيدنا إصرارًا على المقاومة والمواجهة لكبح جماح العدو والدفاع عن أهلنا ووطننا وحماية أمننا في وجه العدوان المستمر».

 

وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني، وفق المعطيات المتوافرة لدى مراكزها المنتشرة على الأراضي اللبنانية، أن حصيلة الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة قد توزّعت على المناطق على الشكل الآتي:

 

بيروت: 92 شهيداً و742 جريحاً

 

ضاحية بيروت الجنوبية: 61 شهيداً و200 جريح

 

بعلبك: 18 شهيداً و28 جريحاً

 

الهرمل: 9 شهداء و6 جرحى

 

النبطية: 28 شهيداً و59 جريحاً

 

قضاء عاليه: 17 شهيداً و6 جرحى

 

صيدا: 12 شهيداً و56 جريحاً

 

صور: 17 شهيداً و68 جريحاً

 

وبذلك، ارتفع العدد الإجمالي إلى 254 شهيدًا و1165 جريحًا.

 

مواقف رسمية

 

وتعليقا على المجازر الاسرائيلية، ‏اعتبر رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون أن «استمرار القصف الإسرائيلي الوحشي على بيروت والجبل والبقاع والجنوب، واستهداف المدنيين وارتكاب مجازر إنسانية أوقعت مئات الضحايا والجرحى، يؤكد مضيّ إسرائيل في عدوانها وتصعيدها الخطير رغم المساعي الدولية لاحتواء التوتر في المنطقة» مؤكدا تمسك لبنان «بالمبادرة التفاوضية التي اعلنتها والتي تبدأ بتحقيق هدنة يتم خلالها التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل لوقف التصعيد العسكري لأنها تشكل فرصة حقيقية لإعادة الاستقرار للمنطقة، لكن إسرائيل تواصل اعتداءاتها وترفض التجاوب».

 

من جهته، اعتبر رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان «جريمة اليوم المتزامنة مع إتفاق وقف النار الذي أعلن في المنطقة ولم تلتزم به إسرائيل ومستوياتها السياسية والأمنية هو إختبار جدي للمجتمع الدولي وتحد صارخ لكل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية التي تغتالها إسرائيل يومياً من خلال إمعانها باغتيال الإنسان على نحو غير مسبوق في التاريخ المعاصر، وهي بنفس الوقت إختبار لكل اللبنانيين قيادات سياسية وروحية وأهلية للتوحد خلف الدماء».

 

أما رئيس الحكومة نواف سلام فتحدث عن تكثيف الاتصالات والجهود السياسية والديبلوماسية من أجل وقف إطلاق النار في لبنان. وشدد على أنّ «لا أحد يفاوض باسم لبنان سوى الدولة اللبنانية، ولا أحد غيرها، وذلك عبر مؤسساتها الدستورية، بما يصون سيادتها ومصالح شعبها».

 

انتصار ايراني؟

 

وبدا واضحا أن الهدنة التي أعلن عنها ترامب شكلت صدمة لدى اسرائيل التي خرجت وسائل اعلامها لتتحدث عن خسارة مدوية. حتى أن صحيفة معاريف الاسرائيلية خرجت بتقول بأن «الحرب انتهت بتفوق وانتصار إيرانيين واستسلام استراتيجي لأميركا وإسرائيل»، لافتة الى إلى أنّ «إيران، بعد 41 يوماً من القتال، ما زالت قادرة على مواصلة العمليات، في ظل واقع إقليمي جديد تُرسّخ فيه نفسها قوة مركزية».